• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

بعد تبرئة «رزاق» ستسعى قيادة ماليزيا على الأرجح إلى إعادة الدولة إلى مسار برنامج التحول الاقتصادي، لاسيما بعد ضمان نجاحها في التصديق على «اتفاقية الشراكة عبر الهادي».

ماليزيا.. ما بعد فضيحة «بيرهاد»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 04 فبراير 2016

ريتشارد ماكموناس*

أعلن المدعي العام في ماليزيا «محمد أباندي علي»، خلال الأسبوع الجاري، أن رئيس الوزراء «نجيب رزاق» بريء من مزاعم الفساد كافة المرتبطة بصندوق الاستثمار الحكومي المثقل بالديون، والمعروف باسم «ماليزيا ديفيلوبمنت بيرهاد». وبإعلانه، أنهى المدعي العام سجالاً سياسياً أضر بحزب «المنظمة الوطنية الملاوية المتحدة» الحاكم في ماليزيا، والأداء الاقتصادي في الدولة منذ الصيف الماضي. ومع استمرار حفاظه على تأييد قوي من حزبه، يجد نجيب نفسه في الوقت الراهن في وضع آمن يمكنه من إعادة التركيز بحرية على أهدافه السياسية التي حددها في بداية فترته كرئيس للوزراء.

وبعد أن باتت الفضيحة الآن في طيات الذاكرة، ثمة أهداف سياسية محددة على الحكومة أن تأخذها بعين الاعتبار خلال العام الجديد. وبداية وقبل كل شيء، ستسعى قيادة ماليزيا على الأرجح إلى إعادة الدولة إلى مسار برنامج التحول الاقتصادي، لاسيما بعد ضمان نجاحها في التصديق على «اتفاقية الشراكة عبر الهادي» التي خضعت لنقاشات كثيرة. وأسهمت حالة الاضطراب التي اكتنفت الوضع السياسي في الدولة ومصير «نجيب» في إضعاف ثقة المستثمرين، وأضافت إلى الرياح غير المواتية الخارجية، وعرقلت ما كان في السابق نمواً متميزاً قبل تولي الحكومة الحالية السلطة.

وتراجع إجمالي الناتج المحلي السنوي عام 2015 إلى 4٫7 في المئة (وهو ما يقل عن التوقعات المبدئية)، وخسرت العملة الماليزية «الرينجيت» 19 في المئة من قيمتها، غير أن ذلك كان له أثر جانبي جيد، إذ عزز صادرات ماليزيا من الصناعات الرئيسة، بما في ذلك زيت النخيل والإلكترونيات. وأدى إنهاء التحقيق بالفعل إلى تحسن أفق «الرينجيت»، الذي ارتفع 1٫3 في المئة أمام الدولار.

ورغم الاضطرابات الاقتصادية، إلا أن هدف الحكومة الرامي إلى جعل ماليزيا تتمتع بـ«دخل مرتفع» بحلول عام 2020 لا يزال من الممكن تحقيقه. ومنذ الأزمة المالية في عام 2009، قفز دخل الفرد الماليزي من 7٫277 دولار إلى 10٫538 دولار (في 2013). وأدت الإصلاحات الاقتصادية التي طبقها «نجيب»، خصوصاً أول قانون للحد الأدنى للأجور في الدولة، إلى إحراز هذا التقدم الكبير.

وبعد ذهاب شبح تحقيق الفساد الآن، على نجيب وأعضاء تحالفه السياسي أن يكرسوا أنفسهم مجدداً للسياسات التجارية والعمالية، وغيرها من سياسات تحرير الاقتصاد التي من شأنها دفع عجلة النمو، وجعل ماليزيا محوراً للتجارة الدولية، ودافعاً للنمو الإقليمي.

وتقدم اتفاقية «الشراكة عبر الهادي»، التي أقرتها غرفتا البرلمان الأسبوع الماضي، للحكومة أداة لجعل ماليزيا أكثر جاذبية أمام الشركات الأجنبية، بفضل قوانين حماية الملكية الفكرية الجديدة، بينما تدعم تنافسيتها على صعيد التجارة الدولية. ويمثل «تجمع آسيان الاقتصادي»، الذي تمخضت عنه منظمة «آسيان» في نهاية رئاسة ماليزيا لهذا الكيان الإقليمي في ديسمبر، وعداً بإتاحة فرص أكبر أمام مزيد من العمال الماليزيين. وكانت حكومة «نجيب» مؤيداً قوياً لتلك الفرص الاقتصادية، غير أن وضع صندوق الاستثمار والجدل الذي دار بشأن مستقبل رئيس الحكومة في الداخل قيد قدرته على التركيز على الخارج بقدر ما يروق له. ولكن أما وقد أصبح وضعه السياسي في مأمن، يمكن الآن لرئيس الوزراء استغلال مزيد من رأسماله السياسي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا