• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  01:25     وزير تركي يقول إن العناصر الأولية للتحقيق تشير إلى تورط حزب العمال الكردستاني بتفجيري اسطنبول         01:30    التلفزيون المصري: 20 قتيلا و35 مصابا في انفجار كاتدرائية الأقباط الأرثوذكس بالقاهرة        01:57    وزير الدفاع البريطاني: السعودية لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات    

فلسطين كنعانية عربية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 09 أكتوبر 2016

تحاول المجموعات اليهودية - الصهيونية منذ القرن التاسع عشر، شرعنة الغزو الصهيوني وتثبيت الكيان الصهيوني على أرض فلسطين العربيّة، من خلال الحفريات والأبحاث الآثارية بهدف إيجاد واقع ماديّ في فلسطين، يُحاكي النصّ الأسطوري الإيماني للتناخ، كتاب اليهود المُقدّس، لذا بذل الكيان الصهيوني ومراكز أبحاثه في حَقلي الآثار والتاريخ جهوداً كبيرة من أجل تأكيد هذه المُحاكاة.

مَجِدّو مدينة كنعانية عمرها 7 آلاف عام. وهي أحد ميادين المعارك على كنعانية وعروبة فلسطين، حيث شكّل تل مَجِدّو «أو تل المتسلم» في الطرف الغربي - الجنوبي لمرج ابن عامر وعلى أبواب وادي عارة مركزاً مهماً في الطريق الدولي الذي يربط مصر ببلاد الشام وتركيا، والبحر المتوسّط بشرق الأردن والعراق، إضافة إلى وجود تل مَجِدّو على الطريق الدولي فإنه يطلّ «أيضاً» على مرج ابن عامر الذي يُعتبر «سلّة القمح» لفلسطين، فمساحته التي تبلغ 181 ألف دونم هي أكبر مساحة يمكن زراعتها بالقمح والحبوب في فلسطين. وكذلك يطلّ التلّ على مصادر المياه التي جعلت من مرج ابن عامر منطقة خصبة ومأهولة بالسكان. لذا اهتمّت القوى المُتصارِعة على أرض فلسطين بالسيطرة على هذا التلّ - المركز. يذكر التاريخ أن الفراعنة بقيادة تحتمس الثالث من الأسرة الثامنة عشرة، حينما استولوا على هذا التل عام 1842 ق. م. حكموا فلسطين لأكثر من قرن من الزمان. وقد استولى البريطانيون على مَجِدّو من أيدي العثمانيين في نهاية الحرب العالمية الأولى بعد أن تمكّنوا من هزيمتهم وبقوا فيها حتى العام 1948. كذلك استخدم العرب والإسرائيليون التلّ في صراعهم في منتصف القرن الماضي.

يعود التنقيب الآثاري في مَجِدّو إلى بداية القرن العشرين عندما نقبت بعثة تابعة لمعهد الدراسات الشرقية الألمانية برئاسة ج. شوماخر في 1903- 1905. بعدها أرسل المعهد الشرقي من جامعة شيكاغو بعثة للتنقيب في السنوات 1925- 1939، بإشراف «س. فيشر»، الذي اضطر إلى العودة إلى شيكاغو نتيجة مرض ألمّ به فخلفه في رئاسة البعثة ب.ك. جاي. الذي واصل التنقيب حتى 1935. وخلفه في ما بعد «جوردون لود» حتى توقّفت البعثة عن التنقيب سنة 1939 بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية. بعد قيام دولة إسرائيل، نقّبت في المنطقة بعثة تابعة لمعهد الآثار في الجامعة العبرية برئاسة «يجآل يدين» في الأعوام 1960 و1966 و1967. ومنذ العام 1994، تُنقّب في المنطقة بعثة تابعة لجامعة «تل أبيب» برئاسة الأثاريّ الإسرائيلي الشهير والمُثير للجدل، «يسرئيل فنكلشطاين». وكانت آخر جولة تنقيب لها في صيف العام 2012، يوم أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية المُختلفة وتلتها وسائل الإعلام العربية والأجنبية، أن هذه البعثة عثرت على جرّة فيها كنز «كنعاني» يعود تاريخه إلى 3100 سنة مضت.

كانت الأدبيات الآثارية الإسرائيلية قد سبق أن طبلت وزمرت عن مُكتشفات يهودية بمُجملها، إلا أن الكتابات عن هذه المُكتشفات أصبحت عُرضة للنقد والتشكيك بصحّتها بعد هذا الاكتشاف، عندما اعترض «ج. ب. برتشرد» على النتائج التي ادّعاها «يدين» والمنقبون الآخرون، فقد أشار «برتشرد» إلى أن اكتشافات «يدين» الأثرية تعود إلى الكنعانيين وليس إلى اليهود. وجرت نقاشات أخرى تؤكّد ما جاء به «برتشرد» وتنفي الادّعاء القائل أن مَجِدّو يهودية. وما الاعتراف بأن الكنز الذي اكتشفه «فنكلشطاين» كنعانيّ، يعود تاريخه إلى 3100 سنة خلت، إلا تأكيداً آخر على أنه لم يعد بإمكان علماء الآثار الإسرائيليين الاستمرار بتزوير التاريخ، وأن صوت فلسطين الكنعاني لا تشوبه أية شائبة ولا يشاركه أيّ صوت آخر.

نصَّار وديع نصَّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا