• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

أم خمّاس وأخواتها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 09 أكتوبر 2016

بدأت انطلاقة مسلسل «الفريج» في عام 2006، واستمر لأعوام وأجزاء عدة، ولقي صدى كبيراً من الجمهور، حيث كان يعرض قضية اجتماعية عن أربع نسوة صديقات «أم خمّاس، أم سعيد، أم سلّوم، أم علّاوي»، يحاولن عيش حياة هادئة رغم صخب المدينة. فبين الحنين إلى الماضي، وجمال تلك الحياة البسيطة، إلى حياة تضج بالأحداث والمتغيرات في أمور شتّى. كانت تأسرني الشاشة لشخصية أم خمّاس فتراها دائماً هائجة وثائرة، إلا أنها كانت تقدم دروساً وعبراً، شغفتنا تلك المواقف الفكاهيّة، ومواضيع الحلقات، أغفلتنا عن الرسالة التي كانت خلف كل ذلك، وهي الإصرار والعزيمة، وأن لا ننحني أمام الظروف والعثرات، فأم خمّاس أرملة لثلاث مرات، لكنها لم تتوان عن العمل والكفاح في الحياة، فهي تملك مطبخاً شعبياً، كنت أراها مثالاً للعطاء، فالحياة عبارة عن محطات نقف عندها، قد يطول الوقوف في بعض محطاتها، إلا أنه لا بد من شروق الشمس وإن طال الغياب، وجدنا أجمل دروس في تلك الشخصية.

أم سعيد كانت هي الأكبر سناً، وتمتاز بالحكمة والحنكة، تعشق إلقاء الشعر، فقد علمتنا أن مجالسة كبار السن هي تاريخ مجد وبطولات عظيمة تتأصل فينا تلك الشيّم التي لابد أن نتحلى بها، فمن لا ماضي له لا حاضر له، ومن ترانيم أشعارها وفصاحتها أدركنا أن الشعر فخر للعروبة، نظام حياة في تلك الرمال الدافئة التي أنجبت رجالاً وأسست دولة اتحاد، فما أجمل لغتي حين نفتخر بها، لغتي وطن.

«أم علّاوي»: هي الأكثر اطلاعاً وثقافة من قريناتها، تعلمنا منها حب شغف العلم وأن لا يمنعنا شيء عنه، سنتعلم لآخر رمق، فوطني يفخر بنا ونفاخر به.

«أم سلّوم» ذات القلب الطيب، تعلمنا منها أن للطيبة عنواناً في أرضي، وأن التسامح أجمل رسالة يحملها وطني، وغرسها في نفوس أبنائه.

من تلك الفكاهة تعلمنا منهاج حياة، نحمل مبادئنا وقيمنا، نفتخر بهويتنا، ونسعى للحفاظ عليها، لأنها رمز أصالتنا. حين نذكر مسلسل الفريج، لابد أن نذكر صاحب فكرة هذا العمل الرائع فتحيّة شكر للأستاذ «سعيد حارب»، فقد جسّد تلك المواضيع والأفكار بأبهى الحلل. ونتمنى أن نرى مثل هذه الأعمال الخالدة التي لن تسقط من ذاكرة الوطن أبداً. وإن كنا شاهدنا الجزء الأخير من مسلسل «الفريج»، إلا أن تلك الأجزاء ستظل مشتعلة في قلب كل واحد منا. وطني أمانة.

عزيزة ناصر - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا