• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

في الموسم الجديد لـ «الملتقى الأدبي»

مناقشة عبثية كامو في «الغريب» و«معارضة» كمال داوود

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 08 أكتوبر 2016

فاطمة عطفة (أبوظبي)

بدأ صالون «الملتقى» الثقافي في أبوظبي موسمه الجديد بمناقشة رواية «الغريب» لألبير كامو و«معارضة الغريب» لكمال داود، التي ترجمت إلى عدة لغات، حيث يروي هارون الجزائري، قصة قتل شقيقه موسى، لطالب فرنسي يعد أطروحته عن «العربي»، قتيل بطل ألبير كامو، ميرسو في رواية «الغريب» وهي من أشهر الروايات الفرنسية التي تدرس في المدارس والجامعات في العالم، كما أنها من أكثر الروايات مبيعاً.

استهلت أسماء صديق المطوع، صاحبة الملتقى الأدبي، الجلسة بتحية ضيفاتها في اللقاء، وكان الحوار بين السيدات المشاركات بالملتقى غنياً وعميقاً، انسجاماً مع أهمية الموضوع ومعالجة الكاتبين له، وقد أجمعت المداخلات على الشهرة الواسعة التي لقيتها رواية الغريب منذ صدورها، وما تمثله في إظهار فلسفة العبث الوجودي عند كامو، وهو يصور الإنسان العدمي الذي يفتقد الإحساس بما يحدث من حوله.

أما معارضة الغريب فقد كتبها كمال كردة فعل على رواية «الغريب» واستخفافه بالقتيل حتى إنه اكتفى بصفته «العربي»، وكأنه لا يستحق أن يكون له اسم. ويشير داود في مطلع روايته إلى الجريمة التي «مضى عليها نصف قرن... وما زال الناس يتحدثون عنها، لكنهم لا يذكرون سوى ميت واحد»، يقصد القاتل ميرسو الذي أعدم، بينما هناك – في الحقيقة- «اثنان، نعم قتيلان». ويبين داود أن سبب الإغفال «هو أن الأول يتقن فن السرد... بينما الثاني مجرد بائس أمي».

ومع أن هارون، بطل الرواية المعارضة، يقتل فرنسياً، لكن الكاتب داود لم يشر إلى أسباب القتل وهي احتلال الفرنسيين للجزائر لتبرير شرعية القتل، رغم أن العمل متميز لغوياً، لكن ليس بمستوى الغريب، حيث يقتل الشاب الفرنسي عربياً ويبقى القتيل بلا اسم ولا شكل ولا ملامح، بينما يصبح ميرسو قاتلًا شهيراً. وربما يشير الكاتب إلى سلبية المجتمع وردة الفعل التي وقعت عليه بعد الحرب العالمية الثانية، من خلال مفهوم فلسفة العبث، حيث ماتت أمه ولم يظهر أي مشاعر حزن عليها ويحضر الجنازة ولا يستدر موتها دمعة منه.

وأشارت بعض الآراء أن الكاتب هنا أرد نقد المجتمع الذي يريد أن يطبق صورة نمطية لما يريده، وهذا يبين أن «الغريب» رواية عميقة جداً، وتبدو براعة كامو ومقدرته الروائية في رسم مشهد الإعدام، حيث اجتمع الناس حول ميرسو ويقولون «الحمد لله لسنا في مكانه»، هذه إشارة من الكاتب إلى علة السادية الموجودة بالإنسان وهو يسلط الضوء بهذه الحدة.

وقد أشارت أسماء إلى أن رواية كامو تتكلم عن العبثية، موضحة أن بعض الناس لا تظهر عواطفهم في حالات الألم، بينما الناس تحاكم الأشخاص على ما يظهر في الشكل الخارجي، بينما حاول كمال داود في معارضته أن يستخدم نفس أسلوب «الغريب»، لكنه لم يستطع أن يعطي انطباعاً مقنعاً عن الإنسان العربي، وخلط بين القتل المتعمد والقتل دفاعاً عن الوطن. وأضافت أسماء المطوع «أن هذا الخلط في إظهار الحقيقة ذكرني بالمجازر التي تجري اليوم في بعض البلدان العربية، ويبدو أننا نحن العرب لا نستحق أن يشار إلى أهمية القضايا التي يذهب شهداء من أجلها، كقضية الوطن وأهمية حمايته».

وقد ركزت جميع الآراء التي تداولتها سيدات الملتقى على الفكرة العبثية في النظر إلى الحياة وكأنها بلا قيمة، إضافة إلى بطء الزمن واللامبالاة المطلقة، التي تشير رواية الغريب برمزية لها، وتشبه الحياة وكأنها سجن يزج فيه البشر، رحلة عبثية من ظلام إلى ظلام، وهذه الفكرة التي أكدها كامو في كتابه «صخرة سيزيف». وفي ختام الجلسة، كان هناك تساؤل مهم شاركت فيه أكثر من سيدة وهو: هل الغريب هو غريب حقاً أم نحن الغرباء في هذه الحياة؟

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا