• الجمعة 07 ذي القعدة 1439هـ - 20 يوليو 2018م

زلزال في المونديال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 29 يونيو 2018

بدر الدين الإدريسي

كما يصف ذلك علماء الجيولوجيا، فقد أخبرتنا بعض الهزات الارتجاجية في مونديال روسيا، أن زلزالاً ما سيأتي ليقتلع من على صفائح كأس العالم بروسيا، واحداً من المنتخبات التي تضبط في العادة عقارب السباق نحو التاج العالمي.

كانت أولى تلك الهزات الارتجاجية انهيار حائط «المانشافت» أمام الغارات المكسيكية، ثم أعقبتها هزة ثانية ومنتخب الأرجنتين يسقط على نحو مريع وكارثي أمام المنتخب الكرواتي بثلاثية نظيفة، وترقبنا متى وكيف وأين سيحدث الزلزال الأول، فلم يتأخر الرد، إذ قدر لملعب كازان أن يكون مكاناً لحدوث الهزة الرهيبة، فقد ضرب زلزال على درجة عالية من القوة خلال مباراة ألمانيا وكوريا الجنوبية، محدثاً شرخاً كبيراً وقوياً بمرايا المونديال، كيف لا يكون الأمر كذلك، ومن ودعت المونديال من الدور الأول بعد الخسارة التاريخية أمام كوريا الجنوبية، ألمانيا حاملة اللقب، المنتخب الذي لم يغادر كأساً عالمية من دورها الأول منذ سبعين سنة، المنتخب الذي لم ينزل عن الدور نصف النهائي في أي من المسابقات العالمية التي خاضها خلال آخر اثنتي عشرة سنة تحت إمرة المدرب لوف.

في ذاك اليوم لم تنفع الألمان لا واقعيتهم ولا براجماتيتهم لجبر الضرر ودفع الإقصاء، ولم تحمهم لا إرادتهم ولا عزيمتهم من بطش شمشون كوريا، فما حدث تباعاً في مباراتي المكسيك والسويد لم يكن إلا تمهيداً لوقوع فأس الإقصاء على رأس «المانشافت»، رعونة في الأداء الجماعي، ضبابية في فلسفة اللعب، غياب شبه كامل لعنصر الإبداع والخلق، موت شبه أكلينيكي للذهنية الجرمانية التي تقهر المستحيل وسقوط معلن للمدرب لوف في حب جيل من اللاعبين أثبت المونديال أنهم كانوا فاقدي القدرة على كسب الرهان.

بعد الخسارة من المكسيك في نزال يصيب بالكآبة، قلنا إن «المانشافت» أصيب فقط بحالة من الرشح وأنه حتما سيتعافى، وتأكد لنا ذلك والمنتخب الألماني يسجل فوزاً قيصرياً على منتخب السويد، إلا أنه خلال مباراة كوريا الجنوبية، سيتأكد لنا أن المنتخب الألماني الذي جاء لمونديال روسيا مدافعاً عن لقبه، لم يكن سوى شبح لمنتخب ألماني لا يسمح في العادة لأي كان بأن يمشي على جثته، ولم يكن إلا فرعاً سيئاً من أصل طيب سارت بذكره الركبان.

لقد كان من مسببات هذا السقوط المريع للمنتخب الألماني، أن مدربه لوف وثق بشكل مبالغ فيه بالحرس القديم، ولم ينجح في إيجاد اللحمة بين المخضرمين والشباب، وأنه نام في العسل منذ الفوز بكأس القارات وظن أن الماكينات تتشحم تلقائياً، فحدث الزلزال الذي سأعود في عدد الغد للحديث عن هزاته الارتدادية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا