• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م

كلمات وأشياء

من يتحالف مع من؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 04 فبراير 2016

بدر الدين الأدريسي

لم تمنح الوضعية الشاذة والاستثنائية غير المسبوقة التي دخلتها مؤسسة «الفيفا» كرها، منذ أن ضربها طوفان الفساد فأسقط رؤوساً وفضح ممارسات مشبوهة وعرى عن معاملات غير نظيفة، هامشاً كبيراً للمتنافسين الخمسة في منصب الرئيس، لإبداع برامج خلاقة تستطيع أن تهذب كرة القدم، وتحول بينها وبين كثير من حالات الهذيان التي تستبد بها منذ فترة زمنية ليست بالقصيرة، عندما تهورت المؤسسة في وضع المال فوق كثير من الاعتبارات الرياضية والأخلاقية والقيمية.

لقد حكم المآل المأساوي على الخمسة الذين تطابقوا مع معايير الترشح لمنصب الرئيس، الذي ما كان أحد يظن أن بلاتر سيتركه بمحض إرادته، بأن يضفي على برامجهم الانتخابية مسحة أخلاقية، فجميعهم يعد بتنظيف «الفيفا» مما علق بها من شوائب وموبقات غير أخلاقية.ومع اتفاقنا الكامل على أن المرحلة المقبلة من عمر «الفيفا»، ستكون حاسمة ومصيرية في توجيه كرة القدم للمهمات الحياتية والإنسانية والكونية المناطة بها كرياضة مستقطبة للملايين حول العالم، وجالبة لأموال ضخمة توصف بالفلكية، فإن هناك حاجة لمعرفة جنس ومذهب وفكر القائد الذي سيأتي خلفا للعجوز بلاتر ليضطلع بكل هذه المهام التاريخية .

ولن يكون بمقدور كونجرس «الفيفا» الانتخابي الذي سينعقد يوم 26 فبراير القادم، أن يحدد بدقة الممشى الطبيعي الذي ترتضيه المرحلة، لماذا؟ لأن هناك تحالفات تصمم اليوم، منها ما تم الكشف عنه علناً ومنها ما يجري التكتم عليه، وهذه التحالفات تنتصر في الغالب لمصالح مشتركة بين هذه القارة، وتلك وتنتصر أيضاً لعنصرية لا يستطيع البعض التستر عليها برغم بداءتها وتنتصر لكثير مما تعاديه الحملات الأخلاقية المنصوص عليها في الانعطافة الحالية لـ«الفيفا».

وعندما نتوغل في خطاب كل مرشح على حدة لنستقرئ النوايا والتوجهات والفكر المؤطر لحلم قيادة مؤسسة بقيمة «الفيفا»، سنجد أن هناك من يصر على أن يكون التغيير كاملاً، غير منقوص من قبل كونجرس «الفيفا»، وأولى ضرورات هذا التغيير أن تذهب رئاسة «الفيفا» إلى رجل من قارة أخرى غير القارة الأوروبية، فما تشهده «الفيفا» اليوم من صدع سببه أن القارة الأوروبية أكرهت مواطنها بلاتر على أن يقيم بفعل قوته ونفوذه الكثير من الخنادق ليحارب أبناء جلدته، ولو كانت هناك من أدوار غير مرئية يمكن أن يلعبها بلاتر، فإن أول هذه الأدوار أنه سيجند من يحتفظ بولائهم لعدم التصويت بالخصوص للإيطالي السويسري أينفانتينو وحمل مرشح القارة الأسيوية لرئاسة «الفيفا».

عموماً نحن في آخر فصول معركة الكواليس وللمرة الأخيرة سيكون متاحاً استعمال كل الأسلحة البائدة التي بقيت من زمن الحرب الباردة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا