• الجمعة 07 ذي القعدة 1439هـ - 20 يوليو 2018م

استسلموا خوفاً من القتل مثل المنافقين

الأعراب أسلموا في الظاهر .. ويُمنون بإيمانهم على النبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 29 يونيو 2018

أحمد محمد (القاهرة)

قدم أعراب من بني أسد بن خزيمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، المدينة في سنة جدبة، فأظهروا الشهادتين ولم يكونوا مؤمنين في السر، وأفسدوا طرق المدينة بالعذرات وأغلوا أسعارها، وكانوا يقولون لرسول الله، أتيناك بالأثقال والعيال ولم نقاتلك، كما قاتلك بنو فلان، فأعطنا من الصدقة، وجعلوا يُمّنون عليه، فأنزل الله تعالى فيهم: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، «سورة الحجرات: الآية 14».

وقال ابن عباس: نزلت في أعراب أرادوا أن يتسموا باسم الهجرة قبل أن يهاجروا، فأعلم الله أن لهم أسماء الأعراب لا أسماء المهاجرين، وقال السدي: نزلت في الأعراب المذكورين في سورة الفتح، أعراب مزينة وجهينة وأسلم وغفار والديل وأشجع، قالوا آمنا ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم، فلما استنفروا إلى المدينة تخلفوا.

قال القرطبي، الآية خاصة لبعض الأعراب، لأن منهم من يؤمن بالله واليوم الآخر، كما وصف الله تعالى، ومعنى، ولكن قولوا أسلمنا، استسلمنا خوف القتل والسبي، وهذه صفة المنافقين، لأنهم أسلموا في ظاهر إيمانهم ولم تؤمن قلوبهم، وحقيقة الإيمان التصديق بالقلب، وإن تطيعوا الله ورسوله، تخلصوا الإيمان، لا ينقصكم من أعمالكم شيئاً. قال ابن زيد، قالت الأعراب آمنا، ولم يصدقوا إيمانهم بأعمالهم، فرد الله ذلك عليهم، قل لم تؤمنوا، ولكن قولوا أسلمنا، وأخبرهم أن المؤمنين الذين آمنوا بالله ورسوله، ثم لم يرتابوا، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، أولئك صدقوا إيمانهم بأعمالهم، فمن قال منهم أنا مؤمن فقد صدق، وأما من انتحل الإيمان بالكلام ولم يعمل فقد كذب.

وقال الطبري، يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، قل لهؤلاء الأعراب القائلين آمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبهم، إن تطيعوا الله ورسوله أيها القوم، فتأتمروا لأمره وأمر رسوله، وتعملوا بما فرض عليكم، وتنتهوا عما نهاكم عنه، لا يظلمكم من أجور أعمالكم، ولا ينقصكم من ثوابها شيئاً، إن الله عفو لمن أطاعه، وتاب إليه من ذنوبه، فأطيعوه، وانتهوا إلى أمره ونهيه، يغفر لكم ذنوبكم، رحيم بالتائبين إليه أن يعاقبهم بعد توبتهم على ما تابوا منه، فتوبوا إليه يرحمكم، غفور للذنوب الكثيرة أو الكبيرة، رحيم بعباده.

قال البغوي، الإسلام هو الدخول في السلم وهو الانقياد والطاعة، يقال أسلم الرجل إذا دخل في السلم، فمن الإسلام ما هو طاعة على الحقيقة باللسان، والأبدان والجنان، ومنه ما هو انقياد باللسان دون القلب، وإن تطيعوا الله ورسوله ظاهراً وباطناً سراً وعلانية لا ينقصكم، من ثواب أعمالكم شيئاً، وأما من يفرق بين الإسلام والإيمان، فإنه يستدل بهذه الآية على الفرق بينهما، ونفي الإيمان عنهم لا يلزم منه نفي الإسلام، كما نفى الإيمان عن الزاني والسارق والشارب، وإن كان الإسلام عنهم غير منفي.

وقالت طائفة: الفرق بين الإسلام والإيمان، أن الإيمان هو التصديق، تصديق القلب، فهو علم القلب وعمله، والإسلام الخضوع والاستسلام والانقياد، فهو عمل القلب والجوارح، فلهذا قال كثير من العلماء إن الإسلام والإيمان تختلف دلالتهما بالإفراد والاقتران، فإن أفرد أحدهما دخل الآخر فيه، وإن قرن بينهما كانا شيئين حينئذ.

وقال المحققون من العلماء، كل مؤمن مسلم، فإن من حقق الإيمان، ورسخ في قلبه، قام بأعمال الإسلام، كما قال صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت، صلح الجسد كله، وإذا فسدت، فسد الجسد كله، ألا وهي القلب»، فلا يتحقق القلب بالإيمان إلا وتنبعث الجوارح في أعمال الإسلام، وليس كل مسلم مؤمنا، فإنه قد يكون الإيمان ضعيفا، فلا يتحقق القلب به تحققا تاماً، مع عمل جوارحه بأعمال الإسلام، فيكون مسلماً وليس بمؤمن الإيمان التام.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا