• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

الثلاثة الذين عينهم «مودي» في لجنة السياسة النقدية من الأكاديميين، وليس بينهم بيروقراطي واحد، بل خبراء في الاقتصاد الكلي

الهند.. سياسة مالية جديدة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 أكتوبر 2016

ميهير شارما*

بسبب مخاوف من نشوب صراع محتمل في باكستان، شهدت الأسواق المنزعجة في الهند حالة من عدم الاستقرار في الأيام الماضية. ولكن مصدراً واحداً للانزعاج على الأقل قد خفت حدته. فالمستثمرون واثقون من أن بيان السياسة النقدية الصادر من بنك الاحتياط الهندي (أر. بي.أي) – وهو الأول منذ رحيل محافظ البنك السابق (راجورام راجان) - سيكون إيذاناً بالاستمرارية، وليس التغيير. وفي الواقع، فإن بنك الاحتياطي ربما يكون على أساس مؤسسي أقوى بكثير مما كان من قبل تحت رئاسة «راجان». وقرار هذا الأسبوع هو أيضاً الأول في ظل نظام جديد يقضي بأن تقرر لجنة، بدلاً من رئيس البنك المركزي، ما إذا كانت ترفع أم تخفض أسعار الفائدة أو تبقيها كما هي. وعليه، فإن تفضيلات ومميزات محافظ الاحتياطي الهندي، أياً من كان – وهو في هذه الحالة «أورجيت باتل»، النائب السابق لراجان- ستهم بدرجة أقل عما كانت عليه من قبل. وكان بنك الاحتياطي الهندي يستخدم لجاناً استشارية في الماضي، لكن القرار الأخير كان دائماً هو قرار المحافظ. والآن، فإن «باتل» هو مجرد واحد من ستة أعضاء في اللجنة الجديدة، وهو سيدلي بصوته في القرار إذا كانت نسبة التصويت متعادلة 3:3.

وبنفس القدر من الأهمية، حتى مع قيام البنك المركزي في الهند بتوسيع عمليات صنع القرار، فقد ضيق من تركيزها. وفي حين أنه في وقت سابق كان الاحتياطي الهندي لديه أكثر من تفويض – النمو الاقتصادي والتنمية، على سبيل المثال، كان يعد جزءاً من مسؤوليته – فقد تم توقيع الاتفاق خلال فترة تولي «راجان» رئاسة البنك، والتي قصرت أهداف البنك على هدف واحد: التضخم في أسعار المستهلك. وهناك سبب وجيه للقلق بشأن التركيز المفرط على مؤشر أسعار المستهلك المعيب في الهند. ولكن تضييق نطاق أهداف بنك الاحتياطي الهندي وفي نفس الوقت توسيع عدد الأصوات التي تشكل السياسة من شأنه على الأقل أن يزيد من القدرة على التنبؤ ومتانة السياسة النقدية. وفي الاقتصادات الناضجة، هذا ما يؤدي إلى استقرار الاقتصاد الكلي.

وتخلصت حكومة الهند من مخاوف أخرى بشأن نهاية «حكم المحافظ»، أيضاً. فقد كان بعض النقاد يشعرون بالفزع من أن الحكومة ستختار نصف أعضاء لجنة السياسة النقدية الجديدة. وكانت الترشيحات السابقة، لا سيما المنظمين، غالبا ما تثبت أنها تمثل إشكالية. ونظراً لأن برلمان الهند، على عكس الحال في الولايات المتحدة، لا يوافق على تعيينات السلطة التنفيذية، فإن الحكومات في كثير من الأحيان ترشح بيروقراطيين من الممكن الاعتماد عليهم في القيام بما تريده نيودلهي.

ولم تقابل وزارة المالية المسرفة في الهند أي سعر فائدة لا تعتقد أنه مرتفع جداً. ونظراً للمخاوف بشأن تراجع الهند المستمر في الاستثمار، فإن رئيس الوزراء «ناريندرا مودي»، لديه أسباب كثيرة لملء اللجنة بشخصيات من الممكن أن تدفع لتقرير أسعار فائدة منخفضة. وإذا كان قد اختار موظفي وزارة المالية العاملين أو المتقاعدين، لكان هذا من الممكن أن يضعف مصداقية بنك الاحتياطي الهندي. وبدلاً من ذلك، فإن الثلاثة الذين عينهم «مودي» من الأكاديميين، وليس بينهم بيروقراطي. ولا تنقب الحكومة عن اقتصاديين «أمناء» لديهم صلات بالحزب الحاكم: الثلاثة خبراء في الاقتصاد الكلي، من ثلاث مدارس رائدة في مجال الاقتصاد في الهند. هؤلاء هم «تشيتان جاتي»، أستاذ في معهد الإحصاء الهندي، و«بامي دوا»، مدير كلية دلهي للاقتصاد، و«رافيندرا دولاكيا»، يعمل في المعهد الهندي للإدارة في أحمد آباد.

*كاتب متخصص في الشؤون الهندية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا