• الاثنين 10 ذي القعدة 1439هـ - 23 يوليو 2018م

تأملات

قانون التحكيم الجديد والتنافسية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 يونيو 2018

د. عماد الدين حسين [email protected]

لا تنافسية بلا منصات راسخة وناجزة تحوز الثقة في تسوية النزاعات وخاصة المرتبطة بالمستثمر الأجنبي، في إطار من الكفاءة والسرعة والشفافية، وهذا ما ترجمته الإمارات منذ أيام بتبوئها المركز السابع عالمياً، حسب تقرير الكتاب السنوي للتنافسية لعام 2018.

من هنا تأتي أهمية القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018 الصادر مؤخراً بشأن التحكيم بمواده الـ«61»، يؤطرها «6» فصول تنظم قضاء التحكيم في الإمارات عبر معمارية حديثة مرجعها قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم «1985» وتعديلاته، وتؤسس لعهد تحكيمي جديد بمسار حداثي بدءاً من تلقي طلبات التحكيم، وانتهاء بإصدار الحكم الفاصل في الخصومة، عبر إطار إجرائي متكامل طال انتظاره منذ انضمام الإمارات لاتفاقية الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها في أغسطس 2006.

من يتأمل مواد القانون، والذي يُعد إحدى حلقات منظومة التشريعات الاقتصادية لتعزيز التنافسية الإماراتية، بعين المقارنة مع مواد التحكيم المعمول بها حالياً وفق القانون الاتحادي «11» لسنة 1992 «المواد: 203-2018»، تستوقفه ثلاث لبنات أساسية، ضمن مزايا أخرى عديدة لم تكن موجودة من قبل، هي. أولاً: أضحى لهيئة التحكيم اختصاص أصيل في إصدار الأوامر المؤقتة أو التحفظية بما يؤدي إلى تحقيق الأهداف التي جُعلت من أجلها هذه الأوامر، إضافة إلى تمكين هيئات التحكيم وشمولية اختصاصها. ثانياً: نص القانون على ميثاق عمل المحكمين وقوائمهم بالتنسيق مع مؤسسات التحكيم وهذا من شأنه حوكمة أداء المحكمين ورفع سويتهم المهنية لتقارب مثيلاتها العالمية. ثالثاً: ترسيخ قانون الإرادة باعتباره شريعة التحكيم مع اعتماد القانون للوسائل الحديثة في الإعلانات والاتصالات وعقد الجلسات، ليواكب التشريعات الوطنية والقواعد التحكيمية المؤسسية في الدول التي تتصدر المراتب الأولى تحكيمياً كفرنسا، وبريطانيا، وسنغافورة، وهونج كونج..

كل التقدير لوزارة الاقتصاد والشركاء الاستراتيجيين، ويقيني أن الوزارة وهي بصدد إعداد اللائحة التنفيذية وميثاق المحكمين لن ترتضي بأقل من ممارسات فاعلة أقرتها ومارستها عبر عقود كبريات التجمعات المهنية الدولية المعنية بسدنة العدالة الخاصة من محكمين وموفقين ووسطاء مثل المجمع الملكي البريطاني للمحكمين «CIArb»، ورابطة المحامين الدولية «IBA»، وغرفة التجارة الدولية «ICC» وغيرها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا