• الاثنين 10 ذي القعدة 1439هـ - 23 يوليو 2018م

بعض النساء يلاحقن التساوي بالرجل حتى في آثامه وإرهابه

غواية العنف الثوري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 يونيو 2018

د. عز الدين عناية

في تقرير صادر باللغة الإيطالية بعنوان «النساء والكفاح المسلح» (2017)، ربط بشكل صريح بين النسوية والإرهاب «Femminismo e terrorismo»، تتبّع فيه معدّوه الخلفيةَ الاجتماعيةَ الثقافية للمنضويات في التنظيمات العنيفة، ليخلص التقرير إلى أن المرأة تلاحق التساوي بالرجل عبر شتى السبل، ولا تتوانى في محاكاة مساوئه وإتيان خطاياه، ذلك ما يلوح بيّناً حين نتملى انجراف بعض النساء نحو اقتراف الأعمال الإرهابية. فقد تطورت ظاهرة العنف النسوي في العقود الأخيرة، ليس في الشرق وحده، كما تلحّ وسائل الإعلام، بل في الغرب أيضا، وربما كانت الأوساط الغربية المسرح الحافل بانجرار المرأة للعنف. ويبدو انخراطها في هذه الدوامة، أيا كان شكلها وأيا كانت مبرراتها، منافيا لطبيعتها الأمومية الخلاقة، ولكن التحول الذي دبّ في سلوكيات المرأة حتى طبعها بالبأس والقسوة، جعل منها تتطلع بشكل مهووس للتساوي مع الذّكَر حتى في آثامه، ولا تدّخر جهدا في اقتراف أعمال عدوانية لأجل بلوغ أهداف منشودة.

استند التقرير بالقول بتقليد العنف الذكوري إلى انتفاء تشكّل جماعات أو كتائب أو عصابات، تتبنى العنف الثوري أو الترهيب المتطرف، تقلّدت فيها المرأة زمام القيادة؛ بل في جلّ الحالات المرصودة كانت المرأة تابعة أو مقلِّدة أو مغرَّر بها. فالعنف الثوري في هذا السياق عادة ما كان من صنع الرجل، لتلتحق به المرأة في مرحلة تالية تقليداً أو تغريراً بها. لكن المرأة الغربية التي تلاحق الرجل في كل شيء، تبدو أسيرة وهْم نفسي حافزه الاستحواذ على كل ما يأتيه الرجل تحقيقاً لذاتها، فتنجرف في ذلك التهويم إلى العنف ضمن انجذاب قاهر.

والملاحظ في ما هو حاصل من عنف إرهابي، على ما يرصد التقرير المذكور، وجود غوايتين لاقتراف العنف النسوي:

غواية معنوية، حيث تأتي المرأة أعمال العنف بدافع عقيدة دينية أو إيديولوجيا سياسية، تتماهى معها حتى ترى فيها ومن خلالها حياتها ووجودها، فيكون الدفاع الشرس عن تلك العقيدة أمراً مصيرياً وحيويا، إيمانا بأن في تواري ذلك المعتقد الذاتي واندثاره كارثة ينبغي صدّها.

غواية مصلحية، حيث تقترف المرأة العنف بدافع غنائمي مصلحي، وهو عنف يصل حدّ إزهاق النفس عبر المغامرة والمقامرة بالذات وإلحاق الضرر بالخصوم. في هذا المسلك، عادة ما تشكّل المرأة عنصراً من عناصر شبكة ذات طابع مافيوزي تعمل بشكل متناسق ومتلاحم لتحقيق مآرب آنية.

إيطاليا والعنف النسوي ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا