• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

لا يدرك حقيقة البحر إلا من انغمر بكليّته في مياهه

المتصوّفة.. أبناء الوقت

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 أكتوبر 2016

كتابة برونو داسّا

رجمة أحمد حميدة

لا يبدو التصوّف كإرث إنسانيّ عريق يضرب بجذوره عميقاً في التّاريخ، ممارسة مفردة وأحاديّة، إذ كان دوماً أسلوب حياة ومنهج إقامة وعبور في هذه الحياة الدّنيا. وإذ اعتبره المتصوّفة المسلمون القلب النّابض للإسلام، فإنّهم قد استلهموا وتمثّلوا في سلوكهم الرّوحيّ هذا الحديث للرّسول: «لا تسبّوا الدّهر فإنّ اللّه هو الدّهر». وبهذا المعنى استطاعوا، وبعيداً عن كل شكل من أشكال التعصّب، مواءمة محتوى خطابه مع كل سياق زمني تشكّل فيه هذا الخطاب، دون المساس بنصاعة روحه.

لئن كان معين ماء المعرفة واحداً، فإنّ الأزهار التي يولّدها وينمّيها تكون بالضّرورة مختلفة وشديدة التنوّع، تبعاً لطبيعة التّربة التي يغذّيها ذلك الماء. وكذا الشّأن بالنّسبة إلى التصوّف، حيث يرى المتصوّفة أنّ الحقيقة واحدة، وإن تشعّبت السّبل إلى اللّه، وتعدّدت وتنوّعت صيغ الخطاب الصّوفي. وبهذا المعنى.. تمّ التّلميح إلى المتصوّف على أنّه «ابن الوقت».. الوقت بما ينطوي عليه من معانٍ.. أي.. الزّمان، العصر أو اللحظة العابرة.

تجرّد وتوجّه

جاء القرآن داعياً المؤمنين إلى تدبّر العلامات التي أودعها اللّه في السّماوات وفي الأرض وفي سرّ الإنسان: «سنُريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتّى يتبيّن لهم أنّ الحقّ». ولفكّ أسرار تلك العلامات، يتشوّف الصّوفي في معيشه اليوميّ وسلوكه الرّوحيّ دوماً إلى استكشاف وملامسة تلك الأسرار، حتّى يدرك مستوى من الصّفاء، يجعل الوحي عبر حالات من الإلهام، يتحقّق بداخله في أيّما لحظة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف