• الأحد 09 جمادى الآخرة 1439هـ - 25 فبراير 2018م

اكسترا ميديا

حماية خصوصية المستخدمين العرب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 14 يناير 2013

د. الياس البراج

يطرح هذا السؤال نفسه في كل مرة تثار فيها قضية الخصوصية في دول العالم، وحيث توجد جهة تنفيذية، أو تشريعية أو مهنية ترصد وتتابع وتطلب، وتقترح إجراءات وقواعد لحماية المعلومات الشخصية للمستخدمين من انتهاكات قد تحصل من قبل شركات التكنولوجيا ومواقع إنترنت نافذة ببرامجها التي يمكنها، ليس فقط أن تصل إلى الأسرار، بل يمكن أن تحلّل خط سير سلوكنا، ونوعية اهتماماتنا واتصالاتنا وعلاقاتنا عبر الشبكة الافتراضية، وتتوصل من خلال ذلك إلى تحديد الكثير من جوانب حياتنا «الفعلية» وطرق تفكيرنا بنسب كبيرة، وربما بنسب أكثر من معرفتنا لأنفسنا.

ثمة جوانب كثيرة تتعلق بهذه المشكلة، واحد منها يتعلق بالنيّة الفعلية لتوفير الحماية، وآخر يتعلق بالقدرة على تحقيقها. ولقد سبق لدول الاتحاد الأوروبي مثلاً أن أنجزت الكثير من القواعد بهذا الشأن، وكان من نتيجتها ذهاب عمالقة الشركات والقواعد إلى المحاكم وتحمل الكثير من القيود الجديدة على حركتها ومليارات الدولارات من الغرامات. ومع ذلك فإنها لم تكتف بذلك.

كنت أقرأ كيف أن الاتحاد الأوروبي يريد فرض شروط جديدة (إضافية) على شركتي فيسبوك وجوجل بهذا الشأن، من خلال منح المستخدمين تحكماً أكثر بما يضعون من معلومات ويقومون بنشاط على الموقعين، فواضعو قوانين الاتحاد يريدون وضع حد لقدرة الشركتين على استخدام معلومات مستخدميهم، وبيع بعضها، مثل تلك التي تبين عادات تصفح الإنترنت (اهتمامات) لشركات الإعلان. ولفترة مقبلة، ستكون هناك حملة يشارك فيها أعضاء في البرلمان الأوروبي وخبراء قانونيون ونشطاء ومدافعون عن الحريات الفردية، ومن بين الأهداف المعلنة، إقرار شرط يفرض على محركات البحث والشبكات الاجتماعية استحداث خدمة لتمكين المستخدمين من التحكم بالمعلومات التي يمكن بيعها لطرف ثالث. ومنه الأهداف أيضاً فرض غرامة مالية بمقدار يقارب المداخيل المالية التي يمكن لعمالقة الإنترنت أن يجنوها من بيعهم معلومات المستخدمين الشخصية، أي ما يعني جعل المتاجرة بهذه المعلومات دون جدوى مالية فعلية. هذا نوع واحد من جهود متراكمة في مجال المعلومات الشخصية، وهو يتعلق بالحماية من الاستغلال التجاري. ثمة جوانب أخرى أكثر حساسية، مثل حماية الخصوصية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير التي سبق لدول كثيرة، منها دول الاتحاد الأوروبي، أن أنجزت الكثير من إجراءات تحصينها، لكن في دول أخرى كثيرة، لا زالت تتعرض الخصوصية للانتهاك من كل جوانبها. وهذا أمر يتعلق بالسياسات أو النوايا.

أما من حيث القدرة، فإن من بين ما يدعو أكثر للحسرة، أن مستوى الاهتمام بحماية الخصوصية وصل في بعض مناطق العالم وعلى المستوى التكنولوجي، إضافة إلى المستوى التشريعي والإجرائي، درجة لا يقل قدرة عن عمالقة الإنترنت.

والسؤال الذي أتوقع أن يبقى بلا جواب شاف لكثير من الوقت: من يمكن أن يحمي خصوصيات المستخدمين العرب للشبكة؟

barragdr@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا