• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

الصين: خطوات لكبح الانكماش

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 18 مايو 2015

وليام بيسك*

كلما طال أمد انكماش الاقتصاد الصيني كلما كان من المؤكد أن يشعر «تشو شياو تشوان» محافظ البنك المركزي الصيني بالوحدة. ولا يوجد ببساطة كتاب يضع قواعد يتبعها محافظ بنك مركزي يواجه تحديات متزامنة كثيرة مثل الانكماش والديون المفرطة والأسواق العالمية التي تعمها الفوضى والمصالح الخاصة التي تقاوم الإصلاح. وليس أمام «تشو» فيما يبدو إلا أن يبتكر حلولًا غير عادية.

ولكن إذا كان «تشو» مهتماً بالاطلاع على قصة فيها درس عميق فربما عليه أن ينظر إلى القرارات التي اتخذها صانعو السياسة في اليابان عام 1998 عندما كانت البلاد على حافة الانكماش، وكانت تشبه بشكل غريب الوضع الحالي في الصين. وقد تمثل سبب الانكماش الياباني حينها في التراكم الهائل للديون وشيخوخة السكان وجمود السياسات الصناعية. ولسوء الحظ، قد يكون على «تشو» فيما يبدو أن يكرر هو أيضاً الأخطاء التي وقع فيها «ماسارو هايامي» المحافظ السابق للبنك المركزي الياباني.

وفي يوم الاثنين الماضي قلص «تشو» سعر الفائدة السنوي على الإقراض 25 نقطة أساس ليصل إلى 5,1 في المئة وهو ثالث خفض يطبقه في ستة شهور. وقد أثار هذا حماس تجار البورصة الصينية. ولكن كما تُظهر لنا خبرة «هايامي» فإن التحركات التدريجية من هذا النوع لا تحقق إصلاحاً طويل الأمد. وإذا كان «تشو» يأمل أن يتجنب تفاقم الانكماش في الصين، يجب عليه أن يولي اهتماماً خاصا لثلاثة أخطاء ارتكبها «هايامي».

أولًا: كان يجب على «هايامي» أن يكون أكثر إقداماً في التحفيز النقدي. ولكن مشكلته الأولية كانت الإنكار التام. فقبل شهرين من توليه المنصب عام 1998 أصر سلفه «ياسو ماتسوشيتا» على أنه لا يوجد سبب لتوقع انكماش في اليابان، وعمل «هايامي» في ظل هذا الوهم نفسه بعد توليه المنصب. واعترف «هايامي» في نهاية المطاف بأن الانكماش يمثل مشكلة ولكنه حينها لم يتحل بالجرأة المناسبة. وعلى رغم أن «هايامي» يجري تذكره أحياناً باعتباره أب التيسير الكمي الذي دشنه عام 2001، إلا أن محاولته الأولية للتحفيز النقدي كانت متحفظة بشدة. وأحد الأسباب التي جعلت «هاروهيكو كورودا» المحافظ الحالي للبنك المركزي الياباني ما زال يضخ سيولة في الاقتصاد الياباني اليوم، أن «هايامي» لم يفعل قبل 14 عاماً إلا تقليص سعر الفائدة بتردد وبشكل تدريجي.

وثاني الأمور التي كان يجب «هايامي» أن يفعلها ويجب على «تشو» فعلها الآن هو شطب الأصول المسممة من البنك ومن ميزانيات الجهات المحلية. فقد دأبت طوكيو على مدار عقد على التقليل من شأن جسامة مشكلة القروض السيئة، ونتيجة لهذا، لم تبدأ الشركات اليابانية تهتم جدياً بشطب القروض السيئة إلا في بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ولو كان البنك المركزي الياباني شن حملة على الأصول المتعثرة أثناء فترة ولاية «هايامي» لربما تعافى القطاع المالي الياباني منذ فترة طويلة. ولكن ما حدث في المقابل أن قروض اليابان المتعثرة تفاقمت وتسارعت دورة انخفاض أسعارها ورفضت بنوكها توسيع الائتمان لأنها عانت مما وصفه «كورودا» بأنه «العقلية الانكماشية».

وكان ثالث إخفاق لـ«هايامي» أنه كان خجولاً بشدة في استخدام منصبه. فقد كان محقاً في التأكيد على أن الانكماش الياباني يتعلق باللوائح التي تخنق النمو والسلوك الاحتكاري وضعف الخيال السياسي في الحكومة أكثر من تعلقه بالمتاح من «الين». ولكنه ساهم في الشلل السياسي بوسائل على «تشو» أن يتحلى بالحكمة لتجنبها. وكان بوسع «هايامي» على سبيل المثال أن يسعى للقيام بعدة مقايضات. فربما كان عليه أن يخبر الحكومة أنه سيطبع المزيد من «الين» إذا أعادت تنظيم القطاع المصرفي وقلصت العوائق التجارية وعدلت الضرائب كي تحفز الابتكار.

ويمكن أن تتفادى الصين الوقوع في هذه الأخطاء المكلفة. ويستطيع «تشو» تقليص سعر الفائدة بشكل أسرع وبأقساط أكبر مع تفاقم احتمالات الانكماش. وبإمكان البنك المركزي الصيني أن يبدأ شطب القروض التي لا يرجى سدادها من سجل البنوك الكبيرة وإدارة المحليات. وعلى «تشو» أن يحث فريق الرئيس «شي جين بينج» على تدويل النظام المالي لبلاده وخلق منافسة أكبر في الاقتصاد. ولكن حتى الآن لم يقطع «تشو» إلا خطوات بسيطة كما فعل «هايامي» تماما. وبالتالي، ما من سبب لتوقع نتائج مختلفة.

*محلل اقتصادي وسياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا