• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

تداعيات قانون «جاستا»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 04 أكتوبر 2016

قانون «العدالة ضد رعاة الإرهاب» المعروف بـ«جاستا»، هو تشريع جديد كان مجلسا الشيوخ والنواب الأميركيان قد وافقا عليه بأغلبية ساحقة مؤخراً، ويمثل تعديلاً على قانون صدر في عام 1967 يعطي حصانة لبلدان أخرى من الملاحقة القضائية في الولايات المتحدة الأميركية، إلا أنه بموجب هذا التعديل، يسمح القانون للمحاكم الأميركية بالنظر في قضايا تتعلق بـ«مطالبات ضد أي دولة أجنبية فيما يخص الإصابات أو القتل أو الأضرار التي تحدث داخل الولايات المتحدة نتيجة لعمل إرهابي يرتكب في أي مكان من قبل دولة أو مسؤول أجنبي». وبموجب هذا التعديل، يمكن رفع دعاوى مدنية ضد أي دولة أجنبية أو مسؤول أجنبي في قضايا الإصابات أو القتل أو الأضرار الناجمة عن أي فعل من أفعال الإرهاب الدولي، كما يخول القانون المحاكم الفيدرالية «ممارسة الولاية القضائية الشخصية وفرض محاسبة لأي شخص يرتكب مثل هذه الأفعال، أو يقدم المساعدة، أو يحرض، أو يشرع في ارتكاب أي عمل من أعمال الإرهاب الدولي ضد أي مواطن أميركي». وورد في هذا التعديل البند التالي: «لا يجوز لدولة أجنبية أن تكون في مأمن من اختصاص المحاكم الأميركية في أي قضية من القضايا التي تطالب بتعويضات مالية ضد دولة أجنبية جراء إصابات جسدية لشخص أو ممتلكات أو حوادث قتل تحدث في الولايات المتحدة، وتكون نتيجة عمل من أعمال الإرهاب الدولي في الولايات المتحدة». وتسري التعديلات التي أدخلت على هذا القانون للإجراءات المدنية المُعلقة أو التي قد بدأت بعد تاريخ صدور هذا القانون المثير للجدل، الذي شرع أصلاً ليسمح لأسر الضحايا الذين سقطوا في هجمات عام 2001 في نيويورك المطالبة بتعويضات من الحكومة السعودية.

استخدم الرئيس الأميركي باراك أوباما حق الفيتو ضد هذا القانون لمعرفته بخطورة التداعيات المستقبلية لهذا القانون على العلاقات الأميركية مع العديد من دول العالم، من منطلق عدم شرعية مثل هذا القانون الذي يتناقض مع اتفاقية الولايات المتحدة مع الأمم المتحدة لحصانات الدول وممتلكاتها من الولاية القضائية لسنة 2004، حيث سيطيح هذا القانون كل معايير حقوق الإنسان الدولية التي حرّمت أن يمتد العقاب على الجريمة لغير فاعلها، وبعد التصويت أبطل الكونغرس فيتو أوباما الذي سبق واستخدم حقه في ممارسة الفيتو 12 مرة، ولم يرفض له أي فيتو سابقاً. وبعد تصويت الكونغرس، اعتبر أوباما أن إبطال الفيتو بشأن هذا القانون كان خطأ ويمثل سابقة خطيرة. ومن جهته، حذر مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون برينان من أن التشريع الجديد ستكون له تداعيات جسيمة على الأمن القومي للولايات المتحدة، وقال في بيان له إن مبدأ «الحصانة السيادية» للدول التي تحمي المسؤولين الأميركيين يومياً قائم على أساس المعاملة بالمثل. أميركياً، أوضحت صحيفة «نيويورك تايمز» أن هناك ثغرة في القانون تسمح للنائب العام الأميركي بالتدخل لتأجيل القضايا المرفوعة ضد حكومات أجنبية، ولفتت إلى أن هذا البند قد يفرِّغ القانون من مضمونه، حيث يحفظ للسلطة التنفيذية حقها في التدخل.

نصَّار وديع نصَّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا