• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

اليمين واليسار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 03 أكتوبر 2016

لا أحد يعلم على وجه الدقة متى بدأ الناس استخدام أزرار الملابس، إلا أنّ علماء الآثار عثروا على أزرار عظمية، يرجع تاريخها إلى ما قبل التاريخ، وقد استعمل اليونانيون والرومانيون القدماء الأزرار كزينة للملابس. واستخدم الأوروبيون الأزرار فيما بعد لتزيين الملابس. وكان النّاس قبلها يستخدمون خيوطاً، ودبابيس، وأحزمة، بدلاً من الأزرار، لإحكام ضمّ ملابسهم، ثُمّ بدأ استخدام الأزرار للتزرير خلال القرن الثالث عشر، حينما شاع استخدام الأثواب المحبوكة، واختُرِعت العروة أثناء ذلك. واستخدم النّاس عشرات الأزرار البرونزية، والخشبية، لتزرير ملابسهم من الأمام، بينما استخدم الأغنياء أزراراً جميلة نفيسة من الذهب، أو الفضة، مطعّمة بالأحجار الكريمة. وحيث إنها كانت تعتبر أغراضاً غالية الثمن، فلم يكن يتحمل تكلفتها إلا الأثرياء ممن لديهم خدماً للمساعدة على تركيب أو فك أزرار تلك الأزياء المفصلة.

اعتاد النساء الثريات ارتداء ملابسهن بمساعدة الخدم الذين كانوا عادة يستخدمون اليد اليمنى، كما أن النساء كن يحملن أطفالهن في يدهن اليسرى، وبالتالي فإن وجود الأزرار في الجانب الأيسر ستسهل عليهن فكها باليد اليمنى لإرضاع أطفالهن. وحيث إن النساء آنذاك كانت معتادة على امتطاء الخيول بوضع جانبي، فإن وضع أزرار قمصانهن على الجانب الأيسر يقلل من النسيم الداخل لقمصانهن في هذه الوضعية.

أما الرجال، فأنهم يميلون عادة لارتداء ملابسهم بأنفسهم، وحيث إنهم كانوا يحملون سيوفهم باليد اليمنى، فقد كان من الملائم والأسرع استخدام اليد اليسرى لفك الأزرار، خاصة عندما يمتطون الخيل بالجلوس مفترقي الساقين، وهو وضع يساعدهم على محاربة الراكب القادم باستخدام السيف في اليد اليمنى. وليأخذ الرجال السيف من على فخذهم الأيسر، كان يتطلب منهم ذلك إزاحة معاطفهم للخلف بيدهم اليسرى ثم تناول السيف بيدهم اليمنى. لذا كان يجب أن يكون الجانب الأيسر من معاطفهم فوق الجانب الأيمن.

يقال إن نابليون عادة ما كان يظهر ويده اليمنى مدسوسة داخل معطفه كما في لوحاته الموجودة حتى الآن، وهو أمر ممكن فقط لأن الأزرار على الجانب الأيمن. ويقال، والعهدة على الراوي، إن النساء كن يضعن أيديهن في قمصانهن ليسخرن منه، لذلك أمر أن تزرر كل قمصان النساء على الجانب المعاكس حتى لا يقدرن على تقليده والسخرية منه.

وخلال القرن السادس عشر، أصبحت الأزرار الحاملة لصُور الأشخاص، والصّور الملوّنة بالأصباغ، شائعة في فرنسا، حيث كانت الأُولى تحمل صوراً جانبيّة لرجال ونساء من ذوي الشأن، بينما عرضت الثانية صوراً للأشجار والأزهار ومناظر أخرى. وعَقب الثورة الفرنسية 1789م - 1799م، ظهرت في فرنسا أزراراً تحمل صور موضوعات وطنية كأبطال الحرب، والعلَم الفرنسيّ، وأصبحت هذه الأزرار مقدّمة لعادة استخدام الأزرار الحاملة للشعارات، أو لعبارات أخرى. وما زالت كلمة زرّ تُستخدم في الولايات المتحدة الأميركية للدّلالة على شارات تحمل عبارات، أو صوراً مطبوعة على وجه الشّارة الأمامي، ودبُّوساً بوجهها الخلفيّ.

يقال أيضاً إن ملابس النساء قد اتسمت بالعديد من الخصائص القريبة لملابس الرجال في محاولة لإثبات أن النساء متساويات مع الرجال. إلا أنهن أردن مع ذلك وضع بعض اللمسات التي تظهر أنهن في الواقع مختلفات عن الرجال. ويقال إن وضع الأزرار في الجانب الأيسر كان أحد أساليب التعبير عن هذا الشعور.

ولكن لم تكن هناك معايير موحدة حتى بدأ عصر الإنتاج الكبير، ورأى حينها المصنعون أنها استراتيجية إنتاجية مربحة لإنتاج ملابس مختلفة لكل نوع، حيث بدأ الاهتمام بتزايد الاختلافات بين احتياجات الجنسين بغرض مضاعفة الإنتاج تحقيقاً لمزيد من الأرباح.

نصَّار وديع نصَّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا