• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

نعمات أحمد فؤاد.. رحيل كاتبة من الزمن الثقافي الجميل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 03 أكتوبر 2016

إيهاب الملاح (القاهرة)

بوفاة الكاتبة والناقدة والمؤرخة المصرية الكبيرة «نعمات أحمد فؤاد» (1926 - 2016) تنطوي مرحلة كاملة من تاريخٍ ثقافي وفكري وتنويري زاهر مثلها اسم الكاتبة الراحلة الذي اقترن لدى أجيالٍ وأجيالٍ بالمعنى الحقيقي للثقافة وحب القراءة والإقبال على المعرفة والشغف بها. ولا يتردد هذا الاسم (نعمات أحمد فؤاد) إلا ويستدعي ظلالا من حقبة عامرة بالإنتاج والعطاء العلمي والثقافي. بدأ عطاؤها العلمي والثقافي مبكراً جداً، إذ بدأت النشر في دوريات ذلك العصر (الرسالة) و(الثقافة) وهي ما زالت بعدُ طالبة في الجامعة المصرية. وتوطدت صلاتها بأعلام ذلك الزمان من أمثال أحمد حسن الزيات، العقاد، طه حسين، أمين الخولي، أحمد أمين، المازني، وآخرين. تشربت نعمات أحمد فؤاد من هؤلاء جميعاً قيمة الكتابة وشرفها، ونبل الإسهام الجدي والفعال في مقدرات الوطن والأمة، وتركت مكتبة رائعة من المؤلفات، أدباً وفناً، تراجم وسيرة، تاريخاً ونقداً، فكراً دينياً مستنيراً، ومقالات في الشأن العام. من أشهر كتبها تلك الدراسات الأدبية المبكرة التي أنجزتها عن شعراء الرومانسية العربية في عصرها الذهبي؛ ومنها «شعراء ثلاثة ـ إبراهيم ناجي وأبو القاسم الشابي والأخطل الصغير»، وكتابها المنفرد عن «الشاعر ناجي إبراهيم»، و»أحمد رامي». كما تركت أيضاً عدداً من الكتب التي تؤرخ فيها لأعلام عصرها؛ مثل كتاب «المازني» في سلسلة أعلام العرب (وهو في الأصل أطروحتها التي نالت عنها درجة الماجستير في الآداب)، فضلا عن كتابها «الجمال والحرية والشخصية الإنسانية في أدب العقاد»، وهو من الكتب الممتازة التي تقدم مفاتيح لقراءة إنتاج الكاتب الكبير. ولم يقتصر إسهامها في الجانب الأكاديمي وحده، بل تجاوزته إلى المجال العام، وعرفت بمواقفها الشجاعة الرائدة في الدفاع عن تاريخ وآثار مصر، وتصدت وحدها لمخططات كادت تؤدي إلى خسارات رهيبة في منطقة هضبة الأهرامات، ومنطقة الحسين الفاطمية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا