• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

تقليل التكاليف على حساب الجودة خطأ جسيم

رواد أعمال: «التكرار» أقصر طريق لفشل مشاريع الشباب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 17 مايو 2015

ريم البريكي

ريم البريكي (أبوظبي) الفشل وإغلاق النشاط هو النهاية المتوقعة لمشروع تجاري اعتمد على تقليد أفكار الآخرين، والانقياد نحو المشاريع الجاهزة بقوالبها، بعيداً عن روح الابتكار، والتطوير، ما صنفه ضمن المشاريع الفاشلة، والتي لا تشكل إضافة حقيقية للاقتصاد المحلي. يسعى العديد من الشباب المواطنين لتحقيق أحلامهم في الثراء عبر مشروع تجاري ما، إلا أنه قد يوقع نفسه في دوامة الخسائر، بدلاً من الربح، بسوء اختياره لمشروع التجاري، باتكاله على تجارب الآخرين، وفتح مشروعات مشابهة للخدمات المقدمة بالسوق، معطلاً أساسيات لابد من وضعها بعين الاعتبار قبل تنفيذه لمشروعه، ومعطلاً لروح الابتكار التي من شأنها تحويل مشروعها من مجرد كمالة عدد بالسوق إلى مشروع حقيقي مثمر ومثرٍ للسوق المال والأعمال بالدولة. وأكدت سناء باجرش مؤسسة مبادرة «تمكّن»، والرئيس التنفيذي لشركة «براند موكسي» ورئيسة تحرير مجلة «تيمبو» المعنية بقضايا المجتمع والإبداع، أن أعداد المشاريع المكررة في السوق المحلي كثيرة، وهي تفتقر إلى الاستراتيجية المتقنة، والتي بدورها تسهم في توجه المشاريع المتواجدة والمطروحة إلى الجادة الصحيحة، مشيرة إلى أن أغلب المشاريع المتواجدة والمتكررة أخطأت فكرتها واعتمدت على تقليد الشائع في المشاريع المطروحة، دون دراسة جدوى لاحتياجات السوق المحلي. وأوضحت أن معظم مشاريع الشباب تقتصر على أنشطة محددة مثل المقاهي، الكوفي شوب، صالونات التجميل، محل العباءات النسائية، محل الملابس، ونجد المقبلين على فتح مشروع تجاري لا يضعون في الاعتبار تكرار المشروع، بل ربما يصل بالبعض المحل رقم 11 في المنطقة ذاتها التي تحوي محالا عدة لها نشاط اقتصادي في نفس المجال. وهنا تتساءل باجرش عن السر وراء عدم خلق إبداع في ابتكارنا للمشاريع التجارية ولماذا لا يقوم المقبل على الأنشطة التجارية بدراسة البيئة المحيطة للمشروع، ودراسة مدى قبولها، ومدى إقبال الناس على المنتج، مبينة أن الإنسان دائماً في عجلة من أمره، ويبحث دوما عن الربح السريع. وبدوره، قال الدكتور جمال السعيدي الخبير الاقتصادي في المشاريع المتوسطة والصغيرة، إن أي مشروع تجاري يحتاج لخطوات لنجاحه أيا كان نوعه وتصنيفه ومدى تكراره، وحضوره بخارطة الاقتصاد، موضحاً أن نسبة المشاريع المتوسطة والصغيرة تمثل أكثر من 80% من اقتصاد الدول، ونحن لدينا العديد من المشاريع المتوسطة والصغيرة الناجحة والناجحة جداً، فسرعان ما تكبر تلك المشاريع وتنهض لتصبح في مصاف الشركات الكبرى. أما ما يفشل منها فتكون لأسباب عدة. فمنها على سبيل المثال عدم عمل الدراسة الاقتصادية للمشروع بالشكل الصحيح والمطلوب للمشروع، والاكتفاء بالجدوى الاقتصادية الجاهزة أو معلومات مغلوطة من الإنترنت. وقال: نحن لدينا مراكز أبحاث ومصادر الغرف التجارية والاقتصادية التي من الممكن أن نبني عليها تلك الدراسة. ومن الأسباب الأخرى رغبة صاحب المشروع في تقليل التكاليف على حساب الجودة وهذا خطأ جسيم، بحسب السعيدي. وقال : يجب على رائد الأعمال دعم المشروع بكل قوة وبجهد عال وضخ أكبر كمية من السيولة من ناحية الدعاية والإعلان والإعلام والمكان والديكورات والقوى البشرية ذي الكفاءة العالية وغيرها من تلك العناصر التي من شأنها نجاح المشروع. وقال: من الأخطاء الشائعة أيضاً رصد ميزانية لا تغطي استمرار المشروع، لأن دخل المشروع ليس للصرف عليه، بل يجب أن يضع ميزانية سنة أو أكثر حسب حجم المشروع وقوته وقدرته في السوق. وقال إنه يجب على رواد الأعمال وضع الخطط بشكل متساو مع بعضها، أي وضع الخطة التسويقية، والمالية والتسويقية والخطط البديلة وغيرها حسب طبيعة المشروع. كما يجب عمل تقويم شهري وربع سنوي للمشروع مع أصحاب الاختصاص لتحويل المشروع حسب سوق العمل، أو تغيير مساره. من جهتها، وصفت زينب العامر تجربة دخولها لسوق المشاريع من خلال مشروع تجارة عامة بأنه لم يكن بمحض إرادتها ولم تكن مقتنعة بتلك الخطوة، واقتصر وجودها بالمشروع على كونها صاحبة رأس المال، مشيرة إلى أن المشروع هو تجاري بحت وكان بالإمكان أن يحقق النجاح رغم تكراره وتواجده بالسوق المحلي، إلا أنه نتيجة لسوء الإدارة وسوء التخطيط، والجري وراء الربح السريع فشل. وذكرت العامر أنه ينبغي أن يكون لدى صاحب رأس المال إلمام بالسوق وتفاصيل أوفر عن المشروع التجاري الذي سيزاوله، مبينة أن قالب الموظف يسيطر على عقلية المقبلين على فتح مشاريع تجارية، فهو يوظف خبرته في مجال عمله بمشروعه التجاري، وهناك اختلاف بين الوظيفة وبين العمل التجاري. وأضافت أن أغلب المشاريع المحكوم عليها بالفشل تكون مشاريع مدعومة من رؤوس أموال أتت عن طريق الاقتراض، وليست أموال يمتلكها الشخص، يكبر معها الالتزامات والتكاليف للمشروع. وبينت العامر أن جميع الأفكار الابتكارية اليوم باتت مطروحة، ولا يمكن حصر فكرة ابتكارية على أشخاص محددين، كما أن عالم الإنترنت أخذ صفة المنافس القوي للسوق، من خلال التجارة الإلكترونية التي تطرح يومياً مشاريع مبتكرة. وأضافت العامر أن الجامعات والمدارس تتجاهل إعداد الطلاب في الجانب الابداعي فهي تركز على الجانب الأكاديمي وتحقيق منجزات علمية صرفة وتغض الطرف عن أهمية الإبداع، والتحديث والابتكار في حياة الطالب ودفعه نحو تقديم كل ماهو جديد، كما أن المؤسسات الداعمة لمشاريع الشباب تحصر دورها على التمويل المالي والدورات التثقيفية، ولا تقيم الجانب الابداعي ومستواه لدى المتقدم للمشروع، وما مدى تأهل هذا الشخص لتقديم مشروع لتطوير المشروع، فقد يفوق مشروع الشخص إبداعه، وهنا يتوقف لعدم قدرته مجاراة الأفكار المطروحة، وتقديم الأحدث، مشددة على أهمية تقديم الدورات عن الإبداع لمتقدمي التمويل من تلك الجهات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا