• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

صنعت الحملة الشعبوية الأعاجيب لأوربان. ولم يعد أحد يتحدث أو يركّز على فضائح الفساد التي تتزايد بسرعة عجيبة داخل حكومته.

شعبوية أوربان.. واستفتاء اللاجئين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 02 أكتوبر 2016

جان- فيرنير مولير*

-يشارك المجريون اليوم، الأحد، في استفتاء يعتبره معظم المراقبين غامض الأهداف، وربما يكون بلا معنى. وقد جاء النص الطويل للسؤال الوحيد الذي سيُطرح عليهم باقتراح من حكومة الجناح اليميني للحزب الوطني المحافظ «فيديتز» بزعامة رئيس الوزراء فيكتور أوربان بهذه الصيغة: «هل تتمنى أن يكون الاتحاد الأوروبي قادراً على إعادة النظر في قضية التوطين القسري لغير المجريين في المجر من دون موافقة البرلمان المجري؟». ومن المتوقع أن تصوّت الأغلبية بـ«لا». وقد تؤدي هذه النتيجة إلى إلغاء القرار الذي توصل إليه الاتحاد في شهر سبتمبر من العام 2015 ويقضي بإعادة توطين طالبي حق اللجوء، وربما لا يفضي إلى أي نتائج تشريعية في المجر ذاتها.

ولا يبدو أن الأمر ينطوي على أي لغز عندما نتساءل عما يمكن لهذا الاستفتاء أن يحققه لأوربان ذاته، أو لمشروعه السياسي ذي الأهداف البعيدة المدى والذي حظي بترحيب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. كما أن الاستفتاء يمكن أن ينقذ أوربان من مشاكله الداخلية ويسمح له بتعزيز موقفه كمعارض من نوع جديد لسياسات أنجيلا ميركل في ما يتعلق بتسيير الشأن الأوروبي، بحيث يلعب دور الزعيم المدافع عن الثقافة القومية المسيحية ضد التهديد الحضاري لما يسمى «الغزو الإسلامي»! كما أن الاستفتاء مصمَّم لدعم وجهة نظر أوربان حول الاتحاد الأوروبي التي تقضي بضرورة العمل على تمكين الدول والشعوب من التعبير عن مواقفها الصريحة المضادة لبروكسل.

وتتلخص وجهة نظر أوربان في أن من حق كل حكومة في دول الاتحاد تجد نفسها في الجانب الخاسر عند اتخاذ أي قرار جماعي، أن تنظم استفتاء وطنياً لتعزيز موقفها في المحادثات المقبلة. وهي وجهة نظر توحي بأن هذا الاتحاد مهدد بالانهيار والتفكك في النهاية.

ولابد لنا من التوقف عند بعض الحقائق التاريخية المتعلقة بالمجر وبالنازحين الذين أقلقوا مسؤوليها. فقد تم تحديد عدد طالبي حق اللجوء الذين كان يفترض فيها إعادة توطينهم بناءً على الاتفاقية الأوروبية التي تم التوصل إليها خلال الخريف الماضي بعدد 1294 لاجئاً. ولكن، لم يصل منهم أي نازح على الإطلاق، وليس من المتوقع أن يصل أي منهم أبداً. ويتوقع محللون أن تصادق القمة الأوروبية التي ستلتئم هذا الشهر في العاصمة السلوفاكية براتيسلافا على مشروع قانون يلغي اتفاقية العام الماضي المتعلقة بعملية إعادة توطين المهاجرين.

وحتى هذه الحقائق لم تكن كافية لإخفات أصوات الضجيج التي أثارها أيضاً السياسي البلغاري ذو النزعة القومية إيفان كراستيف الذي يشغل منصب مدير مركز الاستراتيجية الليبرالية في صوفيا، والتي أطلقها تحت عنوان «التصور الديموغرافي». فقد أشار إلى أن المجر عانت لفترة طويلة من مخاوف «الانقراض الذاتي كدولة». وكانت هذه المخاوف تتجلى أحياناً بالنتائج المنتظرة من انخفاض معدل الولادات، وتتعلق في أحيان أخرى بكون المجر لا تمثل أكثر من دولة صغيرة لا تنطق بأي من مشتقات ولهجات اللغات «الهندو- أوروبية» التي تتداولها معظم شعوب أوروبا، وتجد نفسها وسط بحر من الأقوام الناطقة باللغة السلافية. كما أنها أيضاً تحمل ذكريات مُرّة كدولة فقدت استقلالها عندما اجتاحها العثمانيون، ثم وقعت تحت حكم «آل هابسبورغ» مؤسسي ما يعرف باسم الإمبراطورية الرومانية المقدسة، ثم وقعت تحت الهيمنة السوفييتية بعد الحرب العالمية الثانية.

والآن، اتخذت تلك المخاوف وجهة أخرى لتتركز على الخطر الكامن في تدفق اللاجئين من منطقة الشرق الأوسط، الذين تُكال لهم أوصاف ونعوت متعددة مثل «التهديد الحضاري وشبه العسكري». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا