• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

إذا لم نقم بموازنة قوة السوق العالمي بثقافات مضادة روحية وإنسانية، فإن الناس، سيحاولون بأيديهم المجردة، رفضه بالكلية، ليخضعوا بذلك للتطرف

العالم بين قوة السوق والإنسانية الغائبة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 01 أكتوبر 2016

ديفيد بروكس*

حسب الرواية العادية، فإن الحالمين والثوريين، هم الذين يحركون عجلة التاريخ في المجمل. أما أحداثه الكبرى فيحركها الثوريون، الذين يمضون في طريقهم غير آبهين بمحاولة الرجعين إيقاف تقدمهم، بل ولا يتورعون عن دهسهم بالأقدام.

هذا في الرواية العادية، أما التاريخ في حقيقة الأمر، فهو عبارة عن تراشق بين الثوريين (الذين يتولون زمام الأمور في بعض الأوقات)، والرجعيين (الذين يتولونها في أوقات أخرى).

واليوم، كما يشير أستاذ النظريات السياسية بجامعة كولومبيا «مارك ليللا» في كتابه الجديد الرائع: «العقل المحطم: عن رد الفعل السياسي»، فإن الرجعيين هم من يمسكون بالدفة.

فالرجعيون، سواء كانوا «ترامبيين» بيضاً غاضبين، أو قوميين أوروبيين، أو إسلاميين رايكاليين، أو يساريين مناوئين، عادة ما يكونون مرتفعي الصوت، واثقين من أنفسهم، وفي حالة حركة دائمة.

وعلى الرغم من أن الرجعيين، ينقسمون إلى تنويعات مختلفة، فإنهم يشتركون في طريقة تفكير واحدة، ترى أنه كان هناك ذات يوم عصر ذهبي، كان الناس فيه يدركون موضعهم من الحياة جيداً، ويعيشون في تناغم وانسجام. ولكن هذا العصر الذهبي، تعرض للخيانة من قبل النخب، ليهبط بعدها وعي متفسخ وزائف على الأرض، أدى إلى اختلاط الأمور. ولكن (هؤلاء الذين احتفظوا بذكريات من الأيام القديمة، كانوا يفهمون ما يحدث أمامهم).. كما يقول «ليللا». وفي مثل هذه الظروف، كان الرجعيون فقط، هم الذين يمتلكون الحكمة لإعادة الأمور إلى ماكانت عليه، و«جعل أميركا أمة عظيمة مرة أخرى». ولكن «الرجعيين» يمتلكون ذهنية تنزع إلى العنف، وتميل إلى تبني رؤى تشاؤمية عن نهاية العالم، ويتصفون بما يمكن وصفه ببساطة «عقلية الأزمة». وهم يعتقدون، أنهم هم الوحيدون الذين يفهمون طبيعة الأزمة القائمة، وأنهم هم فقط المؤهلون لعكس اتجاه الأحداث.

من المفهوم أن العالم يعيش الآن في لحظة رجعية، لأن الفترات التي تلي الأزمات المالية، عادة ما تكون معقدة من الناحية السياسية، وتميل إلى إفراز أيديولوجيات، قبيحة، رجعية المظهر. وينطبق هذا أيضاً على الفترات، التي تأتي في أعقاب الهجرات الجماعية، حيث يكون هناك عادة نفور من التدفق المفاجئ لأشخاص جدد، فضلاً عن أن الحياة تصبح أسوأ في نظر أفراد الطبقات العاملة، الأقل تعليماً، مما كانت عليه في منتصف الستينيات من القرن الماضي على سبيل المثال. وليس من المستغرب والحال هكذا، أن مثل هؤلاء الناس هم الذين يشترون رواية ترامب عن الجنة الضائعة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا