• الأربعاء 25 جمادى الأولى 1438هـ - 22 فبراير 2017م

سواء نما الإنتاج المحلي الإجمالي بنسبة 10 في المئة في العام أو تسعة في المئة فهذا لا يهم بل ما يهم هو مدى تحسن الظروف.

الصين.. الإنتاج المحلي الإجمالي ليس معياراً للنمو

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 01 أكتوبر 2016

كريستوفر بالدينج*

لا يوجد بين المستثمرين والاقتصاديين المهتمين بالصين إلا قلة من المجادلات أكثر إثارة للشقاق من قضية النمو وبتحديد أكبر كيفية قياسه. فقد نما الاقتصاد الصيني رسمياً بمعدل سنوي بلغ نحو 10 في المئة في العقود الثلاثة الماضية. لكن عدداً كبيراً من المحللين يجادلون بأن هذه الأرقام مفرطة التفاؤل. فما أهمية هذا الجدل؟ فعلى كل حال، أنقذت الصين مئات الملايين من الناس من وهدة الفقر في السنوات القليلة الماضية وأقامت نوعا من البنية التحتية البراقة الجديدة يحسدها عليها الغرب. وسواء نما الإنتاج المحلي الإجمالي بنسبة 10 في المئة في العام أو تسعة في المئة فهذا لا يهم بل ما يهم هو مدى تحسن الظروف.

والمشكلة أن الإنتاج المحلي الإجمالي ليس معياراً للنمو. إنه معيار يستخدم على نطاق واسع للتوصل إلى فهم أفضل للتوجهات الاقتصادية ويعطي رؤية للمخاطر ويساعد في اتخاذ قرارات حاسمة في الاقتصاد والاستثمار. وهذا يخلق في الصين عمليتي تضليل. أولاهما، إذا كانت بيانات الإنتاج المحلي الإجمالي مغلوطة فهذه المعايير ستقلل بشكل كبير من شأن المخاطر. وثانيها أنه إذا كانت البيانات دقيقة فإن الصين تختلف في نواحي حاسمة عن معظم الاقتصاديات المتقدمة والمعايير التي ترتبط بالإنتاج المحلي الإجمالي قد تكون بالتالي مضللة. ولنأخذ واحداً من أكثر المعايير شيوعاً في مخاطر الائتمان في بلد ما وهي معدل الديون مقابل الإنتاج المحلي الإجمالي. وفي حالة الصين، إذا سلمنا بالأرقام الرسمية، فقد بلغ الدين 255 في المئة من الإنتاج المحلي الإجمالي في نهاية العام الماضي. لكن المرء لو افترض الزعم المعقول إلى حد كبير وهو أن الإنتاج المحلي الإجمالي أقل 10 في المئة من الأرقام الرسمية، نجد أن الديون تبلغ 283 في المئة من الإنتاج المحلي الإجمالي. ومن ثم نجد أن المخاطر التي من المحتمل أن تواجهها الصين تتفاقم كثيراً.

وهيئات مثل صندوق النقد الدولي وبنك المقاصات الدولية تراقب نمطياً مستويات الديون مقابل الإنتاج المحلي الإجمالي عند تقييم مخاطر الائتمان في بلد ما. ومع تزايد الائتمان في الصين بسرعة تزيد عن نمو الإنتاج المحلي الإجمالي في السنوات القليلة الماضية بمقدار الضعفين. فهذا يقرع أجراس الخطر. لكن في ظل انكماش مزمن في الأسعار، نجد أن الدين يرتفع بإيقاع أسرع. ومنذ يونيو 2013 زادت عائدات التشغيل للشركات المدرجة في الصين بنسبة 13.6 في المئة بأقل كثير من 24 في المئة من نمو الإنتاج المحلي الإجمالي الرسمي في الفترة نفسها. بينما زادت الديون المستحقة بنسبة 49.7 في المئة. وبهذا المعيار، ربما قلل صندوق النقد الدولي وبنك المقاصات الدولية كثيراً من شأن المخاطر.

والآن، لنفترض أن الأرقام الصينية الرسمية صحيحة. فما زال هناك سبب للاعتقاد أن المعايير المرتبطة بالإنتاج المحلي الإجمالي مغلوطة. ونصيب الفرد من الإنتاج المحلي الإجمالي على سبيل المثال يستخدم عادة لقياس القوة الشرائية للمستهلك. وهذا معقول عادة، فإن دخل الأسرة يشكل 90 في المئة من الإنتاج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة ولذا يعتبر نصيب الفرد من الإنتاج المحلي الإجمالي ممثلا جيدا إلى حد كبير للقدرة على الإنفاق. لكن في الصين يمثل الدخل الذي يمكن التصرف فيه 44 في المئة فقط من الإنتاج المحلي الإجمالي لأن جزءا كبيرا من النمو يأتي من الاستثمارات ذات الأصول الثابتة التي لا تصل إلى الأسر. ونتيجة لهذا فإن الأنشطة الاقتصادية يمكنها أن تبالغ كثيرا في قدرة المستهلك الصيني على الإنفاق والادخار.

والخطأ هو أن ننسى أن الإنتاج المحلي الإجمالي لا يدفع رواتب الموظفين أو يسدد الديون. إنه رقم زائف. وتدفق النقد هو ما يهم في شراء مستلزمات المكاتب وسداد الديون للبنوك ودفع الرواتب. وتدفق النقد هو ما يجب أن يأخذه المستثمرون والمحللون في الاعتبار. فحين ينقب المرء تحت سطح بيانات الاقتصاد الصيني يجد أن المعايير الشائعة قد تكون أقل مما يمكن الاعتماد عليها. وعادة يقبل المستثمرون الأرقام الرئيسة ويتقاعسون عن طرح أسئلة بشأن إذا ما كانت هي أفضل المتاح. الإنتاج المحلي الإجمالي في الصين مهم لكنه ليس كل شيء.

*أستاذ مساعد في الاقتصاد بمدرسة

(إتش. إس. بي. سي) في مدينة شنجن الصينية.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا