• السبت غرة رمضان 1438هـ - 27 مايو 2017م

مسندها 2210 أحاديث

السيدة عائشة.. أفقه نساء الأمة وأصوب الناس رأياً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 17 يناير 2014

أحمد مراد (القاهرة)- توصف أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها بأنها أفقه نساء الأمة، وأعلمهن بالقرآن والحديث والفقه، روت عن الرسول صلى الله عليه وسلم علماً كثيراً، وقد بلغ مسندها ألفين ومئتين وعشرة أحاديث، وكانت رضي الله عنها أفصح أهل زمانها وأحفظهم للحديث، وقد روى عنها الرواة من الرجال والنساء،وولدت السيدة عائشة في السنة الخامسة من البعثة النبوية بمكة المكرمة، وتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الثانية للهجرة، وهي الزوجة الوحيده التي تزوجها النبي بكرا، وكان صلى الله عليه وسلم من حبه لها يداعبها ويمازحها، ومما يدل على محبته صلى الله عليه وسلم لها وأنها كانت أحب نسائه إليه ما رواه البخاري في أن الناس كانوا عندما يهدون الى النبي شيئا كانوا يفعلون ذلك ويتعمدون أن يكون النبي عند عائشة رضي الله عنها. كما ورد في البخاري عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟. قال: عائشة. فقلت: من الرجال؟. فقال: أبوها. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب.

مكانة

ومن فضلها ومكانتها وحب الرسول صلى الله عليه وسلم لها أنه قبل وفاته بثلاثة أيام وقد بدأ الوجع يشتد عليه، وكان في بيت السيدة ميمونة، قال: «اجمعوا زوجاتي، فجمعت الزوجات، فقال النبي: أتأذن لي أن أمرض في بيت عائشة؟ فقلن: نأذن لك يا رسول الله فأراد أن يقوم فما استطاع فجاء علي بن أبي طالب والفضل بن العباس فحملا النبي وخرجا به من حجرة السيدة ميمونة الى حجرة السيدة عائشة. وكان أكابر الصحابة رضي الله عنهم يسألونها عن الفرائض، قال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة رضي الله عنها من أفقه الناس، وأحسن الناس رأيًا. وقال أبو موسى الأشعري: ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حديث قَطُّ، فسألنا عنه عائشة - رضي الله عنها- إلا وجدنا عندها منه علمًا. وقال عروة بن الزبير بن العوام: ما رأيت أحدًا أعلم بالحلال والحرام، والعلم، والشعر، والطب من عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها. ومن أبلغ أثرها في الآخرين أنها رضي الله عنها روى عنها مائتان وتسعة وتسعون من الصحابة والتابعين أحاديثَ الرسول. وكانت السيدة عائشة تفتي في عهد الخلفاء الراشدين، وقد استقلت بالفتوى ونالت على هذا الموقع الجليل المبارك منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأصبحت مرجع السائلين ومأوى المسترشدين، وبقيت على هذا في زمن الخلفاء كلهم إلى أن وافاها الأجل، وساهمت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بعلمها ودرايتها في تصحيح المفاهيم والتوجيه لاتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان أهل العلم يقصدونها للأخذ من علمها الغزير، وكانت بذلك نبراساً منيراً يضيء على أهل العلم وطلابه.

قلوب الناس

وفي الوقت الذي انتقلت فيه دار الخلافة الإسلامية بعد مضي سبع وعشرين سنة من المدينة المنورة إلى الكوفة ثم إلى دمشق، بقيت الهيبة العلمية والمعنوية والروحية التي ترسخت في قلوب الناس تجاه المدينة المنورة، وكانت المدينة المنورة حينذاك محتضنة عدة مدارس علمية ودينية يشرف عليها كل من أبي هريرة وابن عباس وزيد بن ثابت، غير أن أعظم مدرسة شهدتها المدينة المنورة في ذلك الوقت هي زاوية المسجد النبوي التي كانت قريبة من الحجرة النبوية وملاصقة لمسكن زوج النبي، كانت هذه المدرسة مثابة للناس، يقصدونها متعلمين ومستفتين حتى غدت أول مدارس الإسلام وأعظمها أثرًا في تاريخ الفكر الإسلامي، ومعلِّمة هذه المدرسة كانت أم المؤمنين رضي الله عنها. وقد تخرج في مدرسة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عدد كبير من سادة العلماء ومشاهير التابعين، ومسند الإمام أحمد بن حنبل يضم في طياته أكبر عدد من مروياتها رضي الله عنها. وقضت السيدة عائشة رضي الله عنها بقية عمرها بعد وفاة النبي كمرجع أساسي للسائلين والمستفتين، وقدوة يُقتدى بها في سائر المجالات، وقد كان الأكابر من أصحاب رسول الله يسألونها ويستفتونها.

البقيع

وتوفيت السيدة عائشة سنة سبع وخمسين من الهجرة، وقيل: سنة ثماني وخمسين للهجرة، وذلك في ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، وأمرت أن تدفن بالبقيع ليلاً، فدفنت وصلى عليها أبوهريرة ونزل قبرها خمسة هم: عبدالله وعروة ابنا الزبير والقاسم وعبدالله ابنا محمد بن ابي بكر وعبدالله بن عبدالرحمن، وأخرج ابن سعد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت حين حضرتها الوفاة: يا ليتني لم أخلق، يا ليتني كنت شجرة أسبِّح، وأقضي ما عليَّ.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا