• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

البيوت أسرار

سوء الاختيار!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 17 يناير 2014

نورا محمد

لم أكمل الثالثة عشرة من عمري بعد وما زلت تلميذاً في المرحلة الابتدائية، ومع ذلك وجدت نفسي “مخطوباً” لابنة عمي وهي في نفس الوقت ابنة خالتي، حيث إن أبي وعمي تزوجا اختين هما أمي وخالتي، ونقيم جميعا في منزل كبير وحياتنا مختلطة في كل شيء رغم أن كل أسرة تقيم في جانب من المنزل ولها ذمتها المالية المستقلة، وقد حصل كل من أبي وعمي على نصيبهما من الميراث، إلا أن صلة القرابة القوية بين الأختين والأخوين ونحن الصغار أبناء عم وأبناء خالة زادت ذلك من ارتباطنا ببعضنا فكثيراً ما نتناول طعامنا معا، وفي الغالب ما يكون نفس الطعام الذي يتم إعداده في الوجبات الثلاث لأنه يتم بعد اتفاق بين أمي وخالتي.

توافق كبير

كنا سعداء بتلك الحياة ويجمعنا الحب والمودة ويضمنا هذا التوافق الكبير، وربما لا يعرف الغرباء أننا أسرتان ويظنون أننا أسرة واحدة، وأبي يملك مطعما شعبيا ويتولى من خلاله الإنفاق على معظم احتياجات الأسرة الكبيرة بلا تفرقة ويحضر كل الاحتياجات بالتساوي، وفي المقابل يقوم عمي بتحمل مسؤولية المشتريات الأخرى من الأرز مثلا والخبز والخضراوات والفواكه فهو الآخر عنده تجارة كبيرة وحاله ميسورة، وقد يتم تبادل المسؤوليات بلا ترتيب فكل من يجد نقصا في شيء يحضره على الفور ونحن الصغار لا نخجل من أن نطلب شيئا من أي منهما فلا وجود للفوارق بيننا.

نشأنا في هذه الأجواء الطيبة، وكنا كلنا الصغار إخوة وعندما بدأ الحديث عن “خطوبتي” أنا وابنة عمي، لم أكن أهتم بذلك ولا أدركه جيداً فهي بطبيعة الحال معي وأمام عيني طوال الوقت ومثل أخواتي تماما وكان ذلك اتفاقا بين الآباء والأمهات، ومن الطبيعي مع صغر سننا ألا يكون لنا فيه رأي لا أنكر أنني فيما بعد ذلك بسنوات قليلة وأنا في المرحلة الثانوية كنت أحيانا أشعر بالسعادة عند الحديث عن الخطوبة والزواج وأنني قد أتزوج بسرعة بسبب اهتمام الأسرتين بهذا الارتباط الذي لا أدري له سببا وليس عندي تفسير إلا أنه من قبيل الترابط الذي يجمعنا والحب الكبير الذي يحتوينا، لكن مع مرور السنين لم تتحرك مشاعري نحو “خطيبتي” التي لم أخترها وتم فرضها إجبارا، فكما قلت هي مثل أختي بحكم النشأة والتربية معا وأحيانا أتذمر لكن بيني وبين نفسي لأنني لا أجد مجالا لفتح الموضوع أو اتخاذ قرار فيه بالرفض أو القبول، وأستشعر أن الوقت غير مناسب وقد يكون الأمر معلقا وربما أتوهم أنني يوما ما قد أفصح عن رأيي وموقفي النهائي عندما تدخل الأمور مرحلة الجدية وذلك أمامه سنوات طويلة.

اختلافات جوهرية

لست وحدي الذي تركت “الخطبة” للأيام بل الجميع مضطرون بسبب صغر سننا، ومع اختلاف المواقف فالكبار ينتظرون حتى أنتهي من تعليمي الجامعي وعلى الفور يتم الزواج، ورغم تلك الاتفاقات وهذا الاندماج كانت بيني وبين ابنة عمي اختلافات كبيرة فأنا أدرس في الجامعة وعلى وشك التخرج وتنتظرني وظيفة مرموقة، بينما هي لا تخط بيمينها ولا تعرف حتى كتابة اسمها لأنها لم تذهب يوما إلى المدرسة، ولا تعرف شيئا عن الدنيا سوى محيط الحياة الذي تعيش فيه فكانت بيننا هوة ثقافية ومعرفية وتعليمية سحيقة، ولولا التفاهم الأسري بيننا لكنا على طرفي نقيض، وهذا لا يمنع من أن “خطيبتي” شخصية طيبة ودودة تتمتع بخصال جميلة أهمها البساطة والهدوء والحياء الشديد. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا