• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

ينتج جيلاً مهزوز الثقة بنفسه

تعنيف الأطفال يخلف إرثاً من الاضطرابات النفسية والسلوكية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 17 يناير 2014

لكبيرة التونسي (أبوظبي) ـ عندما تلقى أيمن علي صفعة على خده من قبل معلمته «الخصوصية»، خبأ وجهه المبلل بالدموع بين كفيه الصغيرتين، ولاذ بصمت مريب، شاعراً بإذلال عبر عنه بعد فترة غير قصيرة من رحيلها قائلاً بصوت تخنقه العبرات إنه كره الدروس التي تقدمها، وأقسم ألا يحضرها مرة أخرى.

إعادة إنتاج العنف

الكثير من الآباء والأمهات والمعلمين يضربون الطفل بدافع التنفيس عن الضغوط التي يتعرضون لها، وليس بدافع التربية وتقويم السلوك، والكثير منهم تعكس تصرفاتهم تجاه أطفالهم الجو الذي تربوا فيه، ما يجعلهم يعيدون ممارسة ما تلقوه في صغرهم، حيث يؤكد اختصاصيون نفسانيون أن ما يتلقاه المرء في صغره من عنف يعاود إنتاجه على أولاده بطريقة لا إرادية، إذ يجد نفسه يمد يده إلى ابنه ويضربه أو يدفعه دلالة على عدم قبول سلوكاته أو يعرضه لإهانة لفظية، كل ذلك تمارسه الأم أو الأب رغم الحب الجارف للأبناء، لكن الاندفاع نحو العنف يكون أقوى من المشاعر، وعادة ما يصدر عن الأهل الذين يعنفون أبناءهم سلوك عكسي غير متوازن لإرضاء الطفل بعد الضرب، ما يجعل الطفل يعيش في بيئة وجدانية غير متوازنة، وتؤكد دراسات أن الأطفال الذين يتعرضون للضرب يكونون عرضة لبعض الأمراض، إلى جانب الاختلالات النفسية وعدم الاعتداد والثقة بالنفس، والاستعداد للجنوح والانطواء وغيرها من مظاهر غير سوية في سلوك الطفل التي تظهر مستقبلاً.

إلى ذلك، يقول الدكتور مصطفى أبو السعد، الحاصل على دكتوراه في علم النفس التربوي، والمدرب المعتمد عالميا في البرمجة العصبية اللغوية، إن 90% من البرمجة الذاتية تتكون عند الأطفال من سن الميلاد وحتى سن السابعة، فيما تتشكل 10% من البرمجة الذاتية من 7 إلى 18 عاماً. ويؤكد أن السبع السنوات الأولى للطفل مهمة جداً في تشكيل نظرة إيجابية حول شخصيته وقدراته وإمكاناته، إذ يقوم خلالها الطفل باستكشاف العالم، لافتاً إلى أن اللعب يجب أن يكون لعباً عفوياً حركياً ونشاطاً حيوياً وليس إلكترونياً أمام شاشات البلايستايشن والآيباد. ويعارض أبو السعد، صاحب العديد من الإصدارات في مجال تربية الأطفال والمراهقين، أسلوب الضرب ويصنفه ضمن العنف البدني. ويقول إن هذا السوك لا يربي. ويؤكد من خلال موقعه الإلكتروني أن الآباء والأمهات والمربين كثيرا ما يلجؤون إلى أسلوب العقاب والضرب لتقويم سلوك ما أو تغيير تصرف ما، ولكن هذا الأسلوب لا يربي ولا يحقق أهدافاً تربوية إيجابية، موضحا أن التربية الإيجابية تتطلب مشاعر حنان، وصبراً على سلوك الأطفال، فالأطفال مهما كانت شقاوتهم ونشاطهم وإزعاجهم فهم يلعبون، ولا مجال لتكبيل حريتهم وحيويتهم البريئة بالعقاب. ويوضح أن العقاب أسلوب العاجزين، الذين لا يقدرون على اتخاذ أساليب غيره، ويعلق «أعتقد أن سبب ذلك هو وجود مشاعر مكبوتة عند الآباء يعبرون عنها على أجساد أبنائهم».

ويؤكد أبو السعد أن العنف اللفظي، الذي يتلقاه الطفل من أهله أو المربي ومنه الشتائم والنعوت، ينتقل إلى برمجة العقل اللاواعي للطفل، فيتقبله ويبدأ في صياغة حياته وشخصيته تماشياً مع ما يسمعه من أوصاف وأقوال سيئة تعبر عن آراء أبويه فيه أو المربين، فيقتنع بها في تفكيره اللاواعي، وقد يطبقها حرفيا في حياته عندما يكبر أو حتى عندما يكون صغيراً، مؤكداً أن بعض المربين يمتلكون ندرة في العواطف الإيجابية، فـ«كل ما تعتقده عن طفلك وتتحدث به أمامه ينتقل إلى عقله، ويتبرمج إذ إن المعتقد يولد السلوك، فإذا اعتقد الطفل أنه فاشل كما يقول عنه أبواه والمحيطون به، فسينعكس ذلك على سلوكه، وإذا تلقى الطفل شكراً وتقديراً وتشجيعاً فستكون سلوكاته جيدة، فالذي يصنعه المدح لا يصنعه الذم».

بين النظرية والتطبيق ... المزيد

     
 

على العنف من الاب والام

انا بحب بابا وماما ولكن انا فى سن المراهقه انا بزهق بسرعه كبيره جدا جدا وكل واحد من ماما وبابا يضربنى انا بغضب كثرا جدا جدا بقا انا عايز امشى من البيت انا زهقت حدااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

عبد الرحمن | 2014-12-03

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا