• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

سبيل النجاة من أذى المشركين

هجرة الرسول امتثال لأمر إلهي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 30 سبتمبر 2016

أحمد محمد (القاهرة)

لما اشتد البلاء بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأى في المنام أنه يهاجر إلى أرض ذات نخل وشجر وماء، فقصها على أصحابه، فاستبشروا بذلك، ورأوا فيها فرجاً مما هم فيه من أذى المشركين، ثم إنهم مكثوا برهة لا يرون ذلك، فقالوا يا رسول الله، متى نهاجر إلى الأرض التي رأيت؟، فسكت صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: (قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ)، «سورة الأحقاف: الآية 9»، يعني لا أدري أخرج إلى الموضع الذي رأيته في منامي أو لا؟ ثم قال: «إنما هو شيء رأيته في منامي ما أتبع إلا ما يوحى إليّ».

قال الإمام ابن كثير، ما كنت بدعا من الرسل، لست بأول رسول طرق العالم، بل قد جاءت الرسل من قبلي، فما أنا بالأمر الذي لا نظير له حتى تستنكروني وتستبعدوا بعثتي إليكم، فإنه قد أرسل الله قبلي جميع الأنبياء إلى الأمم.

وما أدري ما يفعل بي ولا بكم، أما في الآخرة فمعاذ الله، قد علم أنه في الجنة، ولكن قال لا أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا، أخرج كما أخرجت الأنبياء من قبلي؟، أم أقتل كما قتلت أنبياء من قبلي؟، ولا أدري أيخسف بكم أو ترمون بالحجارة؟.

ولا شك أن هذا هو اللائق به، صلوات الله وسلامه عليه، فإنه بالنسبة إلى الآخرة جازم أنه يصير إلى الجنة هو ومن اتبعه، وأما في الدنيا فلم يدر ما كان يؤول إليه أمره وأمر مشركي قريش إلى ماذا، أيؤمنون أم يكفرون، فيعذبون فيستأصلون بكفرهم، إنما أتبع ما ينزله الله علي من الوحي، «... وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ»، وأمري ظاهر لكل ذي عقل.

وقال البغوي، لست بأول مرسل، قد بعث قبلي الكثير من الأنبياء، فكيف تنكرون نبوتي، وما أدري ما يفعل بي ولا بكم، فلما نزلت هذه الآية فرح المشركون، فقالوا واللات والعزى ما أمرنا وأمر محمد عند الله إلا واحد، وما له علينا من مزية وفضل، ولولا أنه ابتدع ما يقوله من ذات نفسه، لأخبره الذي بعثه بما يفعل به، فأنزل الله: (لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ...)، «سورة الفتح: الآية 2»، فقالت الصحابة هنيئاً لك يا نبي الله قد علمنا ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله تعالى: (لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ...)، «سورة الفتح: الآية 5»، وأنزل: (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا)، «سورة الأحزاب: الآية 47»، فبيّن الله تعالى ما يفعل به وبهم.

وقال بعضهم: (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ...)، «سورة الأحقاف: الآية 9»، إلى ماذا يصير أمري وأمركم في الدنيا، بأن أقيم معكم في مكانكم أم أخرج، كما أخرجت الأنبياء من قبلي، أم أقتل كما قتل الأنبياء من قبلي وأنتم أيها المصدقون لا أدري تخرجون معي أم تتركون، أم ماذا يفعل بكم، وأنتم أيها المكذبون، أترمون بالحجارة من السماء أم يخسف بكم، أم أي شيء يفعل بكم، مما فعل بالأمم المكذبة.

ثم أخبر الله عز وجل أنه يظهر دينه على الأديان، فقال: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ...)، «سورة الصف: الآية 9»، وقال في أمته: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)، «سورة الأنفال: الآية 33»، فأخبر الله ما يصنع به وبأمته.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا