• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الأيدي الناعمة في حقول النفط

فاطمة ومروة وحليمة.. ثلاث إماراتيات يصنعن تاريخاً من الذهب الأسود

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 15 مايو 2015

أبوظبي (الاتحاد)

محمـد الجــداوي (أبوظبي) في يوم رمضاني حار وقبل موعد الإفطار مباشرة، تلقت فاطمة أحمد الحوسني تليفوناً من مسؤولها المباشر في حقل الضبعية بأبوظبي والتابع لشركة أبوظبي للعمليات البترولية البرية المحدودة «إدكو» يطلب منها أن تقطع إجازتها السنوية والعودة إلى الشركة لحضور اجتماع مهم في الحقل لحل مشكلة طارئة في أحد آبار البترول، وكان عليها أن تختار بين العودة إلى مقر عملها في أبوظبي أو أن تبقى في خورفكان وتقضي أجازتها السنوية مع أفراد أسرتها. لم يكن هذا الأمر غريباً على فاطمة الحوسني أول مهندسة بترول إماراتية تعمل في حقول النفط منذ شهر مايو 2010 ‬بعد ‬تخرجها في ‬قسم ‬الهندسة ‬الكيميائية ‬في ‬الجامعة ‬الأميركية ‬في ‬الشارقة ‬في ‬العام ‬نفسه، ‬فقد ‬اعتادت ‬مواجهة ‬مثل ‬هذه ‬الظروف ‬في ‬مجال ‬العمل ‬الذي ‬أحبته ‬وأرادت ‬أن ‬تثبت ‬تميزها ‬فيه. حلم الطفولة تستذكر فاطمة التي لم تكتف بدرجة البكالوريوس في تخصصها، بل حصلت على الماجستير في الأنظمة الهندسية من الجامعة نفسها التي تخرجت فيها، يوم أن تقدمت للوظيفة، حيث علمت أثناء المقابلة أنها ستكون أول مهندسة إماراتية تعمل في إنتاج النفط في أحد الحقول البرية بأبوظبي، فلمعت عيناها من الفرحة، حيث شعرت كما تقول إنها على بعد خطوات قليلة من تحقيق حلم طفولتها بأن تكون أول إماراتية في مجال ما، وها هي الفرصة قد جاءت وفي قطاع من قطاعات العمل الخشنة التي اعتاد المجتمع ألا يرى فيها سوى الرجال. تقول: كنت في المرحلة الابتدائية أهوى قراءة الصحف، وقرأت كثيراً عن إماراتيات كن من أوائل النساء اللاتي عملن في مجالات معينة، وكثيراً ما حلمت أن أكون مثلهن في المستقبل، والحمد لله تحقق حلم طفولتي من خلال عملي في حقل الضبعية للبترول. تجارب صعبة وتروي بعض الصعوبات التي واجهتها في بداية عملها قائلة: كنت أعاني في البداية من نظرة زملائي في العمل، وكذلك بعض المديرين الذين كانوا يتساءلون: امرأة في حقل بترول.. ماذا عساها أن تفعل في هذا العمل الذي يحتاج إلى جهد كبير؟، كل ذلك كان دافعاً كبيراً لي لإثبات ذاتي، خاصة وأن عملي كمهندسة إنتاج، عمل فني وفي مواقع آبار النفط، والظروف الجوية والطقس في معظم الأوقات حار، لكن بالإرادة والجهد استطعت أن أثبت تميزي، ومع الأيام وبعد انضمام مهندسة إماراتية أخرى للعمل في الحقل نفسه، بدأ مسؤولينا المباشرين يقتنعون بإمكاناتنا، لدرجة أنهم كانوا يضعوننا في تجارب صعبة لاختبار قدرتنا على العمل والتميز، وفي معظم الأوقات كنا دائماً عند حسن الظن، لذلك يحرص مسؤولو شركة «أدكو» على دعمنا دائماً وتذليل كل ما يواجهنا من صعوبات. فريق عمل ويبدو أن «الرقم واحد» أصبح أمراً عاديا في حياة المهندسة فاطمة الحوسني، فهي الآن أول مواطنة تعمل كقائد فريق عمل لحقل ذكي وهو حقل الضبعية، حيث تقود حالياً فريقا مكونا من 12 ‬شاباً، ‬يتابعون ‬يومياً ‬مؤشرات ‬الإنتاج ‬في ‬آبار ‬البترول ‬بالحقل ‬عبر ‬شاشات ‬الكمبيوتر، ‬ومن ‬خلال ‬هذه ‬المتابعة ‬الدائمة ‬يرصدون ‬أي ‬مشكلات ‬طارئة ‬مثل ‬ضغط ‬وحرارة ‬الآبار ‬ويعملون ‬على ‬حلها ‬بشكل ‬سريع، ‬كل ‬تلك ‬المهام ‬تجعل ‬الحوسني ‬تتنقل ‬يومياً ‬بين ‬مواقع ‬الآبار ‬بشكل ‬مستمر ‬من ‬أجل ‬تقديم ‬الحلول ‬لأية ‬مشكلات ‬طارئة. ‬وتشير ‬إلى ‬أن ‬طبيعة ‬عملها ‬تتطلب ‬منها ‬البقاء ‬في ‬الحقل ‬نحو ‬8 ‬ساعات ‬يومية ‬أو ‬أكثر، ‬لافتة ‬إلى ‬أن ‬طبيعة ‬عملها ‬تفرض ‬عليها ‬أن ‬تكون ‬جاهزة ‬دائماً ‬للتدخل، ‬حيث ‬اعتادت ‬أن ‬تتلقى ‬تليفونات ‬يومية ‬في ‬أوقات ‬متأخرة ‬من ‬مقر ‬عملها ‬لاستشارتها ‬في ‬بعض ‬الأمور، ‬الأمر ‬الذي ‬يشعرها ‬بالسعادة ‬ويجعلها ‬تشعر ‬أن ‬ابنة ‬الإمارات ‬قادرة ‬على ‬النجاح ‬والتميز ‬في ‬أي ‬مجال، ‬خاصة ‬في ‬ظل ‬الدعم ‬الذي ‬تلقاه ‬دائماً ‬من ‬القيادة ‬الرشيدة. ‬مجتمع ‬ذكوري ‬وتؤكد ‬الحوسني ‬أنها ‬تجلس ‬في ‬مكتب ‬يجاورها ‬به ‬أربعة ‬موظفين ‬شباب ‬يتعاملون ‬معها ‬دائماً ‬كأخوة، ‬وتقول: ‬أتعامل ‬معهم ‬بشكل ‬سلس ‬وفي ‬إطار ‬عاداتنا ‬وتقاليدنا ‬الأصيلة، ‬ولا ‬يوجد ‬أي ‬خوف ‬أو ‬خجل ‬من ‬جانبي، وحالياً أدرب أربعة شباب على برنامج إدارة ضمان الكفاءة&rlmCAMS Program، ‬وهو ‬برنامج ‬تدريبي ‬لكل ‬المهندسين ‬في ‬الشركة، ‬وقد ‬اجتزته ‬في ‬وقت ‬سابق ‬بنجاح، ‬ووجودي ‬أنا ‬ومهندستين أخريين ‬في ‬الحقل ‬كسر ‬فكرة ‬أن ‬المجتمع ‬النفطي ‬مجتمع ‬ذكوري، ‬والحمد ‬لله ‬فقد ‬أخذنا ‬كإماراتيات ‬فرصا ‬متساوية ‬مع ‬الرجل ‬ونعمل ‬معه ‬في ‬القطاع ‬النفطي ‬بشكل ‬فاعل ‬جنباً ‬إلى ‬جنب، ‬وذلك ‬بفضل ‬ثقة ‬قيادتنا ‬الحكيمة ‬في ‬المرأة ‬الإماراتية ‬وقدرتها ‬على ‬العطاء ‬في ‬شتى ‬الميادين. ‬الأمن ‬والسلامة ‬مروة ‬عبيد ‬اليليلي ‬أول ‬مهندسة ‬كهرباء ‬إماراتية ‬في ‬حقل ‬بترول ‬في ‬شركة «‬أدكو» ‬تستمع ‬إلى ‬حديث ‬زميلتها ‬التي ‬سبقتها ‬في ‬العمل ‬في ‬هذا ‬الحقل، ‬بإمعان ‬وتتنظر ‬انتهاء ‬حديث ‬الحوسني ‬لتقول: ‬تخرجت في ‬تخصص ‬هندسة ‬الكهرباء ‬من ‬جامعة ‬عجمان ‬2013 ‬وانضمت ‬إلى ‬شركة «‬أدكو» ‬منذ ‬نحو ‬سنة، ‬وكان ‬من ‬أحلامي ‬العمل ‬في ‬مجال ‬البترول، ‬وفي ‬البداية ‬تخوفت ‬من ‬العمل ‬في ‬الحقول، ‬لكن ‬وبعد ‬عام ‬من ‬التجربة ‬شعرت ‬بأنني ‬وجدت ‬العمل ‬الذي ‬أحلم ‬به ‬وأحقق ‬فيه ‬أحلامي ‬وطموحاتي. ‬وتضيف: ‬أعمل ‬في ‬قسم ‬الصيانة ‬في ‬حقل ‬الضبعية، ‬وأقوم ‬يومياً ‬بصيانة ‬الأجهزة ‬والمعدات ‬الكهربائية ‬في ‬الحقل، ‬ولم ‬أشعر ‬بصعوبة ‬خلال ‬عملي ‬الذي ‬أقوم ‬به ‬مثل ‬زملائي ‬من ‬الرجال ‬على ‬أكمل ‬وجه، ‬وهناك ‬تشجيع ‬دائماً ‬لنا ‬نحن ‬الفتيات ‬من ‬قبل ‬مسؤولي ‬الشركة ‬التي ‬أتاحت ‬لنا ‬الفرصة ‬للحصول ‬على ‬دورات ‬في ‬الأمن ‬والسلامة ‬لمواجهة ‬أي ‬مخاطر ‬محتملة ‬مثل ‬ارتفاع ‬غاز ‬كبريتيد ‬الهيدروجين ‬السام، ‬وكذلك ‬ضغط ‬البترول ‬والغاز ‬في ‬الأنابيب. ‬مروة التي نشأت وتعلمت في مدينة كلباء بالشارقة، والتي ‬تطمح ‬أن ‬تكون ‬الأفضل ‬وتحرص ‬على ‬تنمية ‬مهاراتها ‬وقدراتها ‬في ‬مجال ‬العمل ‬تتذكر ‬دائماً ‬وهي ‬تعمل ‬مقولة ‬مديرها ‬المباشر ‬في ‬العمل ‬لها: «‬أنت ‬وزميلاتك ‬هنا ‬في ‬الحقل ‬تصنعن ‬تاريخاً ‬جديداً ‬لبنت ‬الإمارات ‬في ‬تخصصات ‬عدة ‬في ‬مجال ‬البترول»‬، ‬وهو ‬ما ‬يضع ‬على ‬عاتقها ‬وزميلاتها ‬بصفتهن ‬رائدات ‬في ‬هذا ‬المجال ‬أن ‬يكن ‬قدوة ‬لبنات ‬الإمارات ‬الراغبات ‬في ‬العمل ‬في ‬هذا ‬التخصص. ‬تشجيع ‬أسري ‬حليمة ‬سعيد ‬المحرزي ‬ابنة ‬رأس ‬الخيمة ‬والحاصلة ‬على ‬بكالوريوس ‬الهندسة ‬الكيميائية ‬عام ‬2010 ‬من ‬جامعة ‬الإمارات ‬هي ‬الشريكة ‬الثالثة ‬لفاطمة ‬الحوسني ‬ومروة ‬اليليلي ‬في ‬هذا ‬النجاح، ‬تقول ‬حليمة: ‬التحقت ‬بحقل ‬الضبعية ‬في ‬نفس ‬عام ‬تخرجي، ‬حيث ‬عملت ‬في ‬أول ‬سنتين ‬في ‬قسم ‬العمليات ‬وكنت ‬أول ‬مهندسة ‬إماراتية ‬تعمل ‬في ‬هذا ‬المجال، ‬وبعدها ‬انتقلت ‬إلى ‬العمل ‬في ‬قسم ‬المعالجة، ‬وحالياً ‬أصنف ‬أول ‬مهندسة ‬معالجة ‬في ‬حقل ‬بترول ‬في ‬الإمارات، ‬ومن ‬مهام ‬عملي ‬اليومية، ‬التدقيق ‬على ‬صحة ‬الفصل ‬بين ‬الغاز ‬والبترول ‬والماء ‬عقب ‬استخراج ‬البترول ‬من ‬البئر، ‬وذلك ‬من ‬خلال ‬المعدات ‬الموجودة ‬في ‬وحدة ‬المعالجة ‬المركزية ‬بحقل ‬الضبعية. ‬وتشير ‬إلى ‬أنها ‬استطاعت ‬بعد ‬ثلاثة ‬أشهر ‬من ‬التحاقها ‬بالعمل ‬اكتشاف ‬خطأ ‬في ‬بعض ‬أعمال ‬محطة ‬المعالجة ‬المركزية ‬وكانت ‬لا ‬تزال ‬متدربة ‬في ‬ذلك ‬الوقت، ‬الأمر ‬الذي ‬نال ‬إعجاب ‬مسؤولي ‬الشركة، ‬وكان ‬ذلك ‬الأمر ‬بداية ‬إنجازات ‬البنات. ‬وتوضح ‬المحرزي ‬أنها ‬سعيدة ‬بعملها ‬في ‬هذا ‬المجال، وأنها حصلت خلال فترة عملها على درجة الماجستير بامتياز في الأنظمة الهندسية. ‬‬زي ‬خاص اختارت ‬شركة «‬أدكو» ‬زياً ‬معيناً ‬للفتيات ‬والنساء ‬العاملات ‬في ‬حقولها ‬البرية، ‬وراعت ‬فيه ‬أن ‬يكون ‬مطابقاً ‬للشريعة ‬الإسلامية ‬والعادات ‬والتقاليد، ‬وذلك ‬بناء ‬على ‬فتوى ‬من ‬الهيئة ‬العامة ‬للشؤون ‬الإسلامية ‬والأوقاف‬.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا