• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

كان نبيلاً غريب الأطوار

هنري مكتشف مكونات الماء ووزن الأرض

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 15 مايو 2015

خورشيد حرفوش

أبوظبي (الاتحاد)

هنري كافنديش، أول أنصار نيوتن الذين قاموا بقياس ثابت للجاذبية، وتحديد كتلة الأرض.. وكان أحد مؤسسي الكيمياء الحديثة من خلال طريقة ودقة القياسات التي كانت سائدة في تجاربه، وعمل في مجالات أخرى مثل الكهربائي الكمي، التي سمحت له بوضع الأسس لعلماء الفيزياء في القرن التاسع عشر.

ولد في 10 أكتوبر 1731 بمدينة نيس الفرنسية وعاش وحيداً، وتوفي في لندن 1810 عن عمر تجاوز 78 عاماً، وعندما شعر باقتراب أجله، أوصى خادمه بالخروج من الغرفة، وأمره بأن يعود في وقت لاحق لفحص حالته، فإذا وجده ميتاً، يُبلغ العائلة .

وينحدر كافنديش من أسرة نبيلة، فهو الابن الثاني للورد تشارلز كافنديش، دوق ديفونشاير، وهو لم يعِش حياةً عاديّة، وقد ورث عن أحد أعمامه ثروة هائلة سمحت له بتمويل أبحاثه.. وكان في نظر المعاصرين له «غريب الأطوار» تماماً، فهو دائماً يرتدي الملابس نفسها، بل إنه ارتدى القبعة ذاتها، التي اشتهر بها لمدة 30 عاماً».

وكان كافنديش يرفض الحديث حتى إلى الخدم، أو حتى رؤية المرأة، و«في الحالات الطارئة» كان يستطيع تبادل بضع كلمات مع أي شخصٍ، لكن ليس مع امرأة، لدرجة أنه بنى لنفسه مدخلاً منفصلاً إلى البيت، وسلالم خاصة به يستطيع من خلالها الخروج، والدخول من دون أن يقابل أي شخص كان، ولا حتّى الخادمات اللواتي كان يتواصل معهنّ في البيت من خلال البطاقات.

وكرّس هنري نفسه للعلم، لدرجة أنه لم يعش حياة عادية، ولم يكن جيداً في بناء الأجهزة، وعندما أراد قياس تيّار كهربائي، مثلاً، كان يمرر التيار عبر جسمه، حيث يقدر قوّة التيار حسب درجة الألم الذي كان ينشأ له من جرّاء ذلك، وقضى كل ساعات يقظته في مهنة العلم والتهرب من الناس، وخصوصاً النساء.

وكان عشقه للعلم مسألة تنطوي على إشباعٍ لفضوله العميق، ولم يهتمّ أبداً بمسائل النشر والتقدير وما إلى ذلك، وكان كلّ ما أراده هو المعرفة والفهم، وزعَم أحد كتّاب سيرته الذاتيّة أنّ التجارب العلميّة التي أجراها باستخدام الكهرباء سبقَت، تقريباً، كل ما تمّ اكتشافه خلال السنوات الخمسين التالية.. لكن، يبدو أنه لم يكن يهتم أبداً بتطوير العلم، حيث إن ما كان يحفزّه على العمل هو الفضول فقط، فلم تبصر النور المقالات التي كتبها عن الكهرباءِ إلا بعد مرور مئة عامٍ على ذلك.

وفي عام 1766، عزل كافنديش غازاً تسربَ نتيجة نشاط للأكسجين على بعض المعادن.. وقام بوزن الغاز، واكتشف أنه خفيف جداً، أخفّ من الهواء بكثير، وأثبتَ أن الغاز غير قابل للاشتعال، وأنّ ناتج الاشتعالِ هو الماء، وكان هذا الغاز القابل للاشتعال هو الهيدروجين، وأثبتَت هذه التجربة أن الماء مركب من غازات وليس من عناصر أساسية، وقد كان ذلك بمثابة المسمار الأخير في نعش الاعتقاد اليوناني القديم الذي اعتبر أن كل مادة تتألف من أربعة عناصر أساسية «التراب، الهواء، النار والماء».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا