• السبت 28 جمادى الأولى 1438هـ - 25 فبراير 2017م
  04:27     ارتفاع حصيلة التفجير الانتحاري قرب الباب السورية الى 77 قتيلا    

الأسطورة والشعر.. النيء والمطبوخ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 29 سبتمبر 2016

خزعل الماجدي

في الأساطير نما جنين الشعر وكبر في حقولها مثل نباتٍ وحشيّ، حيث كان الشعر في الحضارات القديمة جزءاً من الدين، يرقد جسدُه في أحشاء الأسطورة حياً مع الآلهة، وحين ولد في فضاء الحياة الدنيا كان يحبو ليكون كائناً مستقلاً، لكن الأسطورة كانت تعيد ابتلاعه لكي تلده من جديد. هكذا بقي الشعر إلى يومنا هذا لصيقاً بحقل الأسطورة الواسع، ورغم أن مطبخه الدنيويّ توسع وامتلأ، لكنه يخضع لهذا القدر الدائريّ.. بين شكله النيء في الأسطورة وشكله المطبوخ في الأدب.. فهل هذا كلّ شيء؟ أم الأمر يحمل تركيبةً خاصةً ذات طبقات!

كان السحرُ أول أشكال العلاقة بين الإنسان والمقدّس، ولذلك فهو أول قناةٍ للاتصال بين المقدّس والإنسان.. وتتضمن هذه القناة شحنات إيجابية من الإنسان إلى المقدّس (وهو ما نسميه بالسحر) وشحنات سلبية من المقدّس إلى الإنسان (وهو ما نسميه بالعرافة) وكلاهما كان، من وجهة نظرنا، أول شكل من أشكال الشعر، الشعر بصورته العملية ممارسةً والشعر بما ينضحُ عن هذه الممارسة من كلماتٍ وجُملٍ ثم جاءت مراحل أخرى بعد السحر وهي الأرواحية وظهور الآلهة ومرحلة التوحيد، وهكذا انقسم تاريخ العالم، روحياً، أو تاريخ الروح إلى أربع مراحل اختلفت في كلٍّ منها طرق النظر إلى المقدّس والمدنَّس ونتج عن ذلك اختلاف في نوعي الشعر الرئيسين الديني والدنيوي.

لعلّ أكبر مشكلة في فهم المعنى الدقيق للأسطورة والمعنى الدقيق للميثولوجيا يكمن في فرز الأسطورة، أولاً، عن الأنماط التي تشبهها وتتداخل معها كالملحمة والخرافة والحكاية الشعبية.

فالأسطورة هي (حكاية مقدسة) أو هي (تاريخ مقدس) يكون على شكلٍ سردي شعري ويكون محورها إله أو كائن إلهي وتتحدث، في الغالب، عن موضوعات كبرى كالخلق وأصول الأشياء والموت والعالم الآخر، وهي ذات قدسيّة وسلطة عظيمة في عصرها وعلى من يؤمن بها. وهي بلا مؤلف لأنها نتاج خيال جماعي لا فردي يمتاز بالثراء الروحي.

ولأن الأسطورة كلمة تعني (حكاية مقدسة) فهي (حكاية إله) تكتب بطريقة شعرية وهي غالباً ما تشير إلى نشوء أو أصل الأشياء والعالم والبشر. والأسطورة إحدى مكونات كل دين قديم فهو يتكون من المعتقد والأسطورة والطقس. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف