• الخميس 25 ربيع الأول 1439هـ - 14 ديسمبر 2017م

الحرية.. مأزق الإسلام السياسي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 أغسطس 2017

عبد الجواد ياسين

س1

لم يعاين الفكر الإسلامي السلفي التصورات السلبية التي يطلقها مصطلح «الدولة الدينية»، أعني أنه لم يصطدم بالمشكل الذي يثيره المصطلح في الذهن السياسي المعاصر. فقد انطلق هذا الفكر في تنظيره للدولة من نموذج فعلي ظل قائما في الواقع لقرون طويلة، وبتناغم تام مع روح العصر الوسيط الذي كان عصرا دينيا بوجه عام، وامتزجت فيه السياسة بالدين على نحو طبيعي بلا معارضة من أي اتجاه.

أما الفكر السياسي الإسلامي المعاصر فينطلق حيال المسألة من أرضية مختلفة تماما، لا تتمثل في غياب النموذج السياسي الديني الذي انقطع حضوره منذ أمد بعيد فحسب، بل أيضا في ضغوط الحداثة السياسية التي تستحضر مفاهيم مضادة وغير ودية حيال هذا النموذج، معنية في المقام الأول بفكرة الحرية، وهي تترجم سياسيا تحت عنوان «التعددية»، التي تتناقض مع إطلاقية الطرح الديني وشموليته.

على خلاف المسيحية التي تكونت في إطار دولة قائمة ذات طابع علماني، تزامن تبلور الدين في الإسلام مع ظهور دولة. توفي الرسول (صلى الله عليه وسلم) عن دولة في طور الإنشاء والتكون، بمعنى أنها لم تكن قد اكتملت بشكل واضح عند إغلاق النص، وخصوصا من جهة جهاز السلطة الذي يجسد كيانها كشخص معنوي منفصل عن شخص الرسول المؤسس. ظروف المواجهة السياسية والعسكرية مع القوى المناوئة (العربية واليهودية) هي التي دفعت «الجماعة» المسلمة باتجاه التحول إلى دولة.

لقد نشأت الدولة كواقعة مادية طبيعية، بسبب تحريك الدعوة الدينية لعوامل الاجتماع السياسي في المحيط القبلي العربي، بمعنى أنها لم تنشأ ترجمة لحكم نصي آمر أوجدها من العدم وفرضها على التاريخ. بوجه عام تنشأ الدولة ككائن اجتماع طبيعي متى توافرت شروطها في الواقع الاجتماعي بغض النظر عن حضور الدين أو غيابه.

وبوجه عام أيضا يفترق موضوع الدين عن موضوع الدولة؛ موضوع الدين هو ثوابت المطلق (الله/&rlm&rlm&rlm الأخلاق) بينما موضوع الدولة هو المتغيرات النسبية للاجتماع. أتكلم عن الدين في ذاته كجوهر مفارق وليس عن الدين التاريخي الذي يكتبه التديّن من خلال المؤسسة الدينية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا