• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

احتمالات مطالبة القوميين الاسكتلنديين، الذين تصاعد نفوذهم في الانتخابات الأخيرة، بالانفصال ستتزايد، بصرف النظر عن تعهدات استفتاء السنة الماضية

شبح «إنجلترا الصغيرة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 13 مايو 2015

بعد أن تمكن ديفيد كاميرون من تأمين ولاية ثانية على رأس الحكومة البريطانية بفضل إمكاناته الكاريزمية ودهائه غير المتوقع، سيحتاج رئيس الوزراء اليوم كل ما يملك من قدرات للحيلولة دون دخول اسمه التاريخ باعتباره مؤسس «إنجلترا الصغيرة»، فنتائج الانتخابات الأخيرة التي حافظت على الوضع الراهن تنطوي في الحقيقة على تغيرات دراماتيكية بالنسبة لبريطانيا تهدد بترك البلاد أكثر عزلة من أي وقت في تاريخها، لذا قد لا تكون انتخابات يوم الخميس الماضي أكثر من محطة أولى ضمن محطات أخرى من عمليات التصويت والاقتراع التي من شأنها تكريس حالة التيه البريطانية وابتعادها أكثر عن القارة الأوروبية، بل قد يكون من تداعيات الانتخابات التي كانت التصويت الأول، وبالإضافة إلى الاستفتاء على الاستمرار داخل الاتحاد الأوروبي الذي يمثل الاقتراع الثاني، هناك إمكانية تصويت ثالث للاسكتلنديين قد ينهي العلاقة مع المملكة المتحدة ويفصلها عن إنجلترا لتتحول بريطانيا إلى بقايا دولة بقيمة متضائلة لن تروق بالتأكيد لحليفها الأميركي، وعن هذا الأمر المحلل السياسي البريطاني، ديفيد تورانس، «كانت المملكة المتحدة في أبهى لحظاتها أمس وهي تحتفل بيوم النصر، مخلدة الذكرى السبعين لانتهاء الحرب العالمية الثانية، لكنها قد تكون بداية النهاية لوضعها الحالي، بحيث سيطغى خلال السنوات الخمس المقبلة نقاش حول مصير اتحادين، الأول مع الاتحاد الأوروبي والثاني المتعلق بالمملكة المتحدة».

وإذا غادرت بريطانيا الاتحاد الأوروبي، رغم المشاعر المؤيدة للاتحاد في اسكتلندا، فإن احتمالات مطالبة القوميين الاسكتلنديين، الذين تصاعد نفوذهم في الانتخابات الأخيرة، بالانفصال ستتزايد، بصرف النظر عن تعهدات استفتاء السنة الماضية بأنه «حدث لا يحصل إلا خلال جيل واحد»، هذا ربما ما يفسر التعامل مع الاتحاد الأوروبي أولاً، وقد كان إعادة انتخاب كاميرون لولاية ثانية الشرارة التي أطلقت النقاش المحموم حول مستقبل بريطانيا ضمن الاتحاد الأوروبي، لا سيما وأنه تعهد بتنظيم استفتاء حول المسألة مع نهاية 2017، لكن هناك من يدفع في اتجاه تبكير الاستفتاء لتفادي حالة عدم اليقين بشأن الوضع الاقتصادي والسياسي خلال المدة المتبقية لموعد الاستفتاء، ومع أن استطلاع الرأي يشير إلى أنه في حال نظم الاستفتاء اليوم سيصوت أغلب البريطانيين لمصلحة البقاء في الاتحاد، إلا أن هذا الأمر لم يمنع المناوئين للاتحاد الأوروبي من الاستعداد للمعركة.

والمشكلة مع استفتاء الاتحاد الأوروبي أنه لن يهدد بتقسيم البلد بعد أن يعلن الحزب «الاشتراكي القومي» مطالبه الانفصالية على إثر التصويت بالخروج من أوروبا، بل سيحدث ذلك انقساماً داخل حزب «المحافظين»، لا سيما أعضاء مجلس «العموم». وعن هذا الانقسام المرتقب على خلفية البقاء في الاتحاد الأوروبي، أو مغادرته يقول «آيان كورنز»، مدير شبكة القيادة الأوروبية «لن يكون الموضوع متفقاً عليه داخل حزب المحافظين، بحيث سيكون جزء من الحكومة مع البقاء في الاتحاد وجزء آخر ضده»، لكن الانقسام قد يكون أيضاً على أساس قومي، بحيث تصوت الغالبية التي يمثلها الإنجليز ضد الاستمرار مع الاتحاد الأوروبي، فيما يفضل الاسكتلنديون الذين يمثلهم الحزب الاشتراكي القومي مع الاتحاد، لذا تعتبر انتخابات الخميس الماضي تأكيداً آخر للهوة السياسية المتنامية بين إنجلترا واسكتلندا، إذ صوت الناخبون الإنجليز في معظمهم للمحافظين المتشككين في مجمل المشروع الأوروبي الموحد ودور بريطانيا فيه، أما الناخبون في اسكتلندا فقد صوتوا بالأغلبية لمصلحة القوميين.

وبالطبع لا تقتصر الخلافات بين الجانبين «المحافظين» و«القوميين» على العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، بل تمتد إلى القضايا الداخلية، إذ من المتوقع أن تواصل حكومة كاميرون سياسة التقشف السابقة التي تعهد حزب «الاشتراكيين القوميين» بالقطع معها، والأكثر من ذلك أنه مع سيطرة القوميين على اسكتلندا فإنه من المرجح أن يحققوا نتائج إيجابية في الانتخابات المقبلة الخاصة بالبرلمان المحلي، الأمر الذي قد يفتح المجال أمامهم لإعادة المطالبة باستفتاء جديد ويعمق من حدة الانقسامات في المشهد البريطاني.

جريف ويت ودان وبالز- لندن *

*ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا