• الأربعاء 05 ذي القعدة 1439هـ - 18 يوليو 2018م

الكاميرون.. مخاطر الانفصال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 03 يناير 2018

بولين باكس*

هناك مسعى انفصالي في المناطق الناطقة بالإنجليزية في الكاميرون يوشك أن يقع في هوة تمرد كامل التكوين، مما يهدد الاستقرار السياسي في بلاد يحكمها واحد من الرؤساء الأطول بقاء في السلطة في أفريقيا. وقُتل 16 على الأقل من أفراد الأمن في هجمات ألقت الحكومة مسؤوليتها على الحركة الانفصالية، بعد حملة مشددة على أنصار الانفصال الذين حاولوا رفع أعلام دولة يطالبون بها على مباني حكومة الكاميرون في المناطق الناطقة بالإنجليزية في الدولة الواقعة في وسط أفريقيا في أكتوبر الماضي. وذكرت الحكومة أن نحو 200 رجل حاصروا في ديسمبر نقطة للشرطة شبه العسكرية.

وهذا يعتبر تحولاً خطيراً في الأزمة التي بدأت نحو عام تقريباً باحتجاجات سلمية ضد هيمنة اللغة الفرنسية في المحاكم والمدارس. ويرى «هانز دو ماري هونجوب» من مجموعة الأزمات الدولية أن الهجمات على الجيش «مثلت الناشطين المناهضين للصراع المسلح سابقاً، وأصبح من يريدون حمل السلاح الآن لهم اليد العليا. هناك احتمال حقيقي بنشوب تمرد قد يجعل المناطق الناطقة بالإنجليزية مستعصية على الحكم».

وقضية الانفصال في الكاميرون تردد أصداء توجه عالمي يمتد من كردستان العراق إلى كتالونيا في إسبانيا، حيث قاد الزعماء هناك العام الماضي جهوداً لم تكلل بالنجاح للاستقلال. ونسمع أصداء هذا التوجه أيضاً في أفريقيا، ففي دولة نيجيريا المجاورة ظهرت مطالبات جديدة بإقامة دولة «بيافرا» في جنوب شرق البلاد بعد 50 عاماً من محاولة سابقة أدت إلى حرب أهلية قُتل فيها مليون شخص. وفي كينيا حذرت المعارضة السياسية- التي تشعر بألم جراء خسارتها في الانتخابات، جراء ما تقول إنه نتيجة التزوير- من احتمال سعي بعض المناطق إلى الانفصال.

ودأبت الأقلية الناطقة بالإنجليزية في الكاميرون والتي تمثل نحو خمس السكان على الشكوى من التهميش على مدار عقود، كما هاجر عدد كبير من أفرادها أصحاب التعليم الراقي إلى الخارج. وتمثل طرق الكاميرون وموانيها شرياناً حيوياً للدول الحبيسة المجاورة مثل دولة تشاد المنتجة للنفط. والجدير بالذكر أن الكاميرون انقسمت بعد الحرب العالمية الأولى إلى منطقة يديرها الفرنسيون ومنطقة أصغر يسيطر عليها البريطانيون.

والعناصر المتشددة في الحركة الاحتجاجية في شمال غرب وجنوب غرب البلاد يطلقون على هذه المناطق «أمبازونيا» ويناقشون على مواقع التواصل الاجتماعي خوض صراع مسلح. وتشير مجموعة الأزمات الدولية التي مقرها بروكسل إلى أن نحو 20% من السكان في المناطق المتضررة يؤيدون فيما يبدو الانفصال.

وتأتي الاضطرابات في الوقت الذي يتصدى فيه جيش الكاميرون لسلسلة من التفجيرات والغارات التي تنفذها جماعة بوكو حرام الإسلامية المتشددة بالقرب من الحدود الجنوبية مع نيجيريا، وصرح هونجوب، من مجموعة الأزمات الدولية، في مقابلة عبر الهاتف من العاصمة الكينية نيروبي أن بوكو حرام أخرجت آلاف الكاميرونيين من منازلهم العام الماضي، لكن حملة الانفصال تشكل تهديداً أكبر بكثير للحكومة. وأكد «هونجوب» أنه «حتى لو قتلت بوكو حرام عدداً كبيراً من الناس، فمن الواضح منذ البداية أنها لن تهدد الدولة أو تستولي عليها. لكن أزمة الناطقين بالإنجليزية تهدد أسس دولة الكاميرون». ويسعى الرئيس «بول بيا»، الذي وصف الانفصاليين بأنهم مجرمون إلى تمديد فترة حكمه القائم منذ 35 عاماً لفترة ولاية أخرى عبر انتخابات تجرى العام الجاري، و«بيا» هو ثاني أطول حكام أفريقيا بقاءً في السلطة بعد «تيودورو أوبيانج» رئيس دولة غينيا الاستوائية المجاورة، هذا بعد أن ترك روبرت موجابي السلطة في نوفمبر الماضي بعد أن حكم زيمبابوي منذ عام 1980. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا