• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

ملاحظات عن سيرة الأفكار بين المؤلف والناشر والقارئ

الكتب بين «الأكثر مبيعاً» و «الأكثر توقعاً»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 12 مايو 2015

نوف الموسى (أبوظبي)

صحيح.. إنه السؤال اللافت، الذي لا يملك فعلياً إجابة مطلقة، ولكنه يمتلك مطلق الاستمرارية. إذاً: كيف نَصنع السيرة الاجتماعية للحراك الثقافي، أو كيف تُصنع السيرة الاجتماعية للحراك الثقافي؟ معرض أبوظبي للكتاب، فرصة لإعادة النقاش، حول الحياة، باعتبارها تجليات نوعية نحو «الحكايا الأكثر توقعاً»، والأهم في المرحلة الحالية، بحسب المثقفين والمتابعين للحراك المعرفي المحلي، هو كيفية وعي الأفراد بمنظومة الالتقاء بين مفهوم الكتاب كفكرة، وبين الأفراد كحالة ذهنية تناقش مضمون الفكرة، بمعيار ذهني حر، إضافة إلى أن «أبوظبي للكتاب» يُعد لغة اجتماعية بالدرجة الأولى، وإمكانية دراسة هذه اللغة، ستدفع بالقائمين على المجهود الثقافي، لابتكار وسائل حديثة «تقيس» التفاعل المعرفي، كونه مرجعية علمية، وذلك انطلاقاً من مختلف التساؤلات النابعة عن إمكانية سرد الأحداث الثقافية، كمشهدية بصرية تسهم في رفد المجتمع بوعي تراكمي، ومن بين تلك التساؤلات..

هل يمكن اعتبار البحث عن رواية «فئران أمي حصة» للروائي الكويتي سعود السنعوسي، محظ اهتمام اجتماعي، بعد حالة الجدل، التي شهدتها الرواية في الكويت، وقد استوقف زوار المعرض الإعلان التسويقي للرواية في «الدار العربية للعلوم ناشرون»؟. وهل سيستمد المهتمون بالتراث المحلي، أهمية تفعيل جهودهم، بعد المزاعم المختلفة، حول قيمة التراث الشعبي، وسط التقدم العالمي، وذلك بعد اطلاعهم على حوار الباحث وليد الحمامصي، الذي أكد أن «التراث الحديث» يتجاوز معنى (التنظير) إلى الصناعة العميقة في المورث الإنساني والاجتماعي، أثناء محاضرة ألقاها حول دراسة ناقش فيها مع مجموعة من الباحثين الإنتاج الشعبي من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ذاكراً فيها على سبيل المثال تأثير كتب الرسوم الهزلية في تركيا. ومن جهة أخرى، ماذا يمكن أن يقدم مسرح العرائس الذي توسد أغلب دور النشر العربية، في المعرض، مقدماً التقنية الأكثر حيوية ودهاء، في مجال التعليم، والذي يقود المتابع إلى السؤال حول وجهة نظر المعلمين، في المنطقة المحلية، بالتقنية التقليدية، وسط الاهتمام المتمركز حول التعليم الذكي؟

دائماً هناك ترويج إعلامي لمفاهيم «الأكثر مبيعاً»، بل يستمد المجتمع الصورة النمطية للقيمة المادية للمعرفة، من التكرار المستمر لمواضيع التسويع النقدي لأسعار المنتج الثقافي، الناجم عن قلة اطلاع المهتمين بالإعلام الثقافي، بالدراسات التسويقية، والتي توصلت أن الحديث عن «السعر» ومناقشته مع المستهلك، يساهم في تضخيم فجوة العلاقة بين المنتج والمتلقي، وأن الاهتمام بوازع الأهمية وطرحها في المشروع التسويقي، هو الخطوة الأمثل، عبر إخبار المستهلك «القراء»: «لماذا هذا الكتاب مهم لك؟»، مشكلاً بانوراما تجاه التحول من «الأكثر مبيعاً» إلى «الأكثر توقعاً»، والأخير هو الخط الاستثنائي المطروح لمناقشة مستقبل الثقافة، ضمن آليات اكتشاف وبناء بيئة من التوقعات والأهمية الاستراتيجية لحضور منتج الكتاب وطبيعة مستوى الوعي فيه.

«كل شخص ينال معرفة عقلانية عن أشياء مختلفة كثيرة، بوساطة التجربة، أي عبر دراسة الأشياء الفردية المقدمة له»، هذا مقتطف من كتاب «العالم كتصور» للكاتب آرتور شوبنهور، وهو أول كتاب في المنطقة حول الإرادة والتصور كما أوضح ملاذ يونس المشرف على دار نون للنشر والتوزيع، والمترجم من قبل نصير فليِّح. وتكمن جمالية مقولة الكاتب إلى أهمية التجربة، فمستوى التجربة في معارض الكتب في الإمارات، كما يؤمن ملاذ، صنعت تجارب مكتبية حديثة، حيث أوضح أنهم افتتحوا مكتبة في إمارة رأس الخيمة، ويستعدون للانتقال لمرحلة من التلاقي، مع القراء بشكل مختلف، لافتاً أن مستوى التعاطي مع «تجربة» المكتبات سيختلف، بعد ازدياد قيمة الوعي والايمان من قبل الأفراد، مشكلاً هذا الإيمان مرحلة من الاستعداد النوعي لمفهوم المكتبات المحلية، بعد الاعتقاد الدائم، أن معارض الكتب، هي السبيل الموسمي لشراء الكتب العربية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا