• الثلاثاء 04 ذي القعدة 1439هـ - 17 يوليو 2018م

فيليب تافي في معرضه الفردي بـ« غاليري ليلى هيلر»

ماذا لو أن لغة الموسيقى ملونة؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 19 يونيو 2018

غالية خوجة (دبي)

ماذا لو أن لغة الموسيقى كانت ملونة؟ وماذا لو أن الألحان والأصوات ترسم أبعادها في الفضاء؟ وماذا لو أن الريح تستوقف الأزمنة برهة، ثم تمنحها تحولات العناصر الأولى؟

من الممكن أن يرى المبدعون «النوتة» و«الأحرف» بالألوان، وكذلك الدلالات والمعاني والإشارات، وهذا ما يجعلهم يختلفون في الإحساس الباطني والبصائر، ومن هؤلاء مثلاً آرثر رامبو الشاعر الفرنسي الذي كان يرى بعض الأحرف ملونة، وهذا ما يبصر موسيقاه الفنان التشكيلي الأميركي فيليب تافي Philip Taaffe المولود في نيوجرسي (1955)، الذي أقام معرضه الفردي الأول عام (1982) في نيويورك، ثم واصل ترحاله الفني بين المغرب والهند وإيطاليا وغيرها، وهو في معرضه الفردي الحالي المقام في غاليري ليلى هيلر (Leila Heller) في السركال أفنيو بدبي، المستمر لغاية (31) أوغسطس المقبل، يؤكد على مقولته في رؤيته لعلاقة الرسم بالزمان والمكان والشكل والتشكّل والإمكانيات المستقبلية: «الرسم هو المكان الذي تتبلور فيه هذه اللغات أو الأشكال الرمزية بطريقة ما وتكشف عن أصولها، وهذا بدوره، يظهر إحساسًا معينًا بالإمكانية المستقبلية»، ولا يكتفي الفنان (تافي) بهذا الفضاء المتبلور مع المفهوم واللون وفراغات اللحظة وكتلة الظرف المكاني النفسي والطبيعي، بل يترك لدلالاته وظلالها اللونية أن تعبر من الذاكرة الموروثة وحاضرها المعاصر إلى براءاتها الأولى، مؤكداً على ما تشع منه مخيلته ببراءة الموجودات والتكوينات الطبيعية المتفاعلة في مجال اللوحات الجامع للتجريد والطبيعة والواقعية والإيمائية والحلمية بما يجعله مفهوماً بصرياً متحركاً في مساحة التأويل، ومن زاوية لمحيّة أخرى، نرى الفنان يتعامل مع بُعد آخر للكولاج من خلال المواد المتداخلة ومنها ورق الذهب، الحرير، الرخام، المطاط، إضافة إلى كيفية توظيفها ضمن عناصر أعماله لتبدو الطبيعة زركشات موسيقية للمكان والمعمار والذاكرة البنائية التي يحرص على تواجدها في نصوصه البصرية معتبراً وجودها ضرورة إرثية ثقافية، وهذا ما تقوله كلماته: «أعتقد أن القوة والإمكانيات للرسم اليوم لها علاقة بإلزامها بإرث ثقافي»، وربما، لذلك، نجد فيليب تافي ينشئ النص اللا مقروء لأعماله من خلال التواشُج بين العمارة الإسلامية والذاكرة الرومانية، والفسيفساء وسردها الحكائي للخيال السوري العريق المرتفع بهندسة تطريزية وأصوات تاريخية وحضارة إنسانية متواصلة، وهي في مجموعها تمنح اللحظة حركاتها بين تدرجات الألوان الحارة والباردة، مما يجعل الفصول تعبر بين التراب والسماء عبوراً هفيفاً لا يستقر بين حركة وحركة إلاّ ليمنحها إشارة موسيقية جديدة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا