• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

منذ عام 2000، بلغت استثمارات أميركا في الاقتصاد الأوروبي 55 % من مجمل استثماراتها الخارجية، بالمقارنة مع 21 % في اقتصادات دول «الشراكة عبر الهادي»

الأطلسي والهادي.. شراكات استراتيجية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 02 فبراير 2016

مايكل تشينكوتا* وفالبونا زينيلي**

ما الفرق القائم بين اتفاقيتي: «الشراكة عبر الهادي» TTP، و«الشراكة التجارية والاستثمارية بين دول الأطلسي» TTIP؟ الجواب أن الأولى تمثل اتفاقية للتجارة الحرة تضم 12 دولة من شمال وجنوب أميركا تمتد جغرافياً حتى شواطئ المحيط الهادي. وتمثل الثانية اتفاقية للتجارة الحرة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتهتم بدراسة الاقتراحات التفاوضية المتعلقة بتطوير التجارة ضمن النظام الاقتصادي العالمي. وانتهت المفاوضات المتعلقة باتفاقية «الشراكة عبر الهادي» إلى النجاح في شهر أكتوبر من عام 2015 بعد أربعة أعوام من المحادثات المكثفة، وهي تنتظر الآن الخطوة المكملة التالية للحصول على الموافقة التشريعية والمصادقة عليها من قبل الأطراف المشاركة.

وأصبحت الاتفاقيتان تغطيان دولاً على شواطئ المحيطين الأطلسي والهادي تشكل 60.33 بالمئة من الاقتصاد العالمي و22 بالمئة من مجموع عدد سكان العالم وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي، ومن الملاحظ أن الاتفاقيتين متشابهتان وفقاً لمقياس المشاركة السوقية وعدد السكان المعنيين بكل منهما، ولكنهما تختلفان وفق مقياس النصيب الفردي من الناتج المحلي الإجمالي ومستويات المعيشة، واستناداً إلى بيانات صندوق النقد الدولي، فإن اقتصادات الدول المشاركة في اتفاقية «الشراكة عبر الهادي» تمثل 27.3 بالمئة من القوة الشرائية العالمية المقيسة بناء على الناتج المحلي الإجمالي، و10.7 بالمئة من إجمالي عدد سكان العالم. وتمثل الدول المشاركة في اتفاقية «الشراكة التجارية والاستثمارية عبر الأطلسي» 33 بالمئة من الناتج الإجمالي العالمي و11.2 بالمئة من مجمل عدد سكان العالم. ويبلغ متوسط النصيب الفردي من الناتج المحلي الإجمالي في الدول الاثنتي عشرة لاتفاقية «الشراكة عبر الهادي» 30697 دولاراً مقابل 47607 دولارات في دول اتفاقية الشراكة عبر الأطلسي. وبعد هذه الاختلافات في طبيعة الشراكة، هناك اختلافات مهمة في المجالات والأهداف التي ترمي إليها الاتفاقيتان.

يكمن أولها في أن اتفاقية «الشراكة عبر الهادي» تعتمد مبدأ فتح الأسواق وإلغاء حواجز التعرفات الجمركية في التجارة والاستثمار، فيما تركز اتفاقية «الشراكة عبر الأطلسي» بشكل أساسي على «الاستثمارات الخارجية المباشرة». ومنذ عام 2000، بلغت استثمارات الولايات المتحدة في الاقتصاد الأوروبي 55 بالمئة من مجمل استثماراتها الخارجية، بالمقارنة مع 21 بالمئة في اقتصادات دول اتفاقية «الشراكة عبر الهادي»، و1.4 بالمئة في الاقتصاد الصيني. وعلى نحو مشابه، بلغت نسبة مشاركة الاستثمارات الخارجية المباشرة لدول الاتحاد الأوروبي في الولايات المتحدة 61 بالمئة بالمقارنة مع 24 بالمئة أتت من 11 دولة أخرى أعضاء في اتفاقية «الشراكة عبر الأطلسي».

ومن المعروف أن متوسط التعرفات بين دول «الشراكة عبر الأطلسي» أقل بكثير من تلك التي يُعمل بها في دول اتفاقية «الشراكة عبر الهادي»، وبواقع 4 بالمئة فقط بين دول الأطلسي، باستثناء بعض السلع القليلة مثل قطاع صناعة النسيج والمواد الزراعية والسيارات. ومن بين الأهداف التي جرى التفاوض حولها بين دول الشراكة عبر الأطلسي، تعزيز التعاون في مجال وضع التشريعات والقوانين التي تضمن تفعيل التجارة والاستثمار وفتح سوق الخدمات.

وثاني تلك الاختلافات والأهداف، يكمن في أن اتفاقية الشراكة عبر الهادي تنطوي على طموحات أوسع بالمقارنة مع اتفاقية الشراكة عبر الأطلسي.

*المساعد السابق لوزير التجارة الأميركي

**أستاذة في «مركز جورج مارشال الأوروبي للدراسات الأمنية»- بافاريا

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا