• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

المأمول أن يكون وجود الكويت على رأس القمة العربية الأفريقية في دورتها الحالية مجالاً لمزيد من العمل العربي الأفريقي لدعم أصحاب المشاكل في شمال أفريقيا وخدمة حضور اقتصادي خليجي مثمر في أنحاء القارة.

القمة الأفريقية... تفتح باب التفاعلات العربية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 02 فبراير 2016

حلمي شعراوي*

من المتصور أن يكون اجتماع القمة الأفريقية في يناير من عام 2016، وفي أديس أبابا، لقاء تقليدياً، حيث دورة يناير عادة دورة إدارة وميزانية وفق أعراف الاتحاد الأفريقي، لتبقى دورة يونيو هي الأساسية. من هنا لم يكن متوقعا حضور عدد كبير من الرؤساء الأفارقة إلى أديس أبابا. لكن ها هو الرئيس «موجابي» (زيمبابوي) -وهو الرئيس الحالي لدورة الاتحاد – يبدأ بالهجوم على النظام الدولي الذي يُبقي أفريقيا ذات وجود صوري في الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، مادام كبار النظام لا يتيحون لها مقعداً دائماً في مجلس الأمن...وهو بذلك لا يثير شجون أصحاب النظام الدولي وحدهم، ولكنه يعود لإثارة شجون «الدول الكبرى» في القارة نفسها، ممن يتنازعون مستقبل «هذا المقعد»، ، بآمال عند جنوب أفريقيا ومصر ونيجيريا على الأقل للحصول عليه.

لم تكن هذه المسألة فقط هي الملفتة للنظر في اللقاء الأفريقي، حيث بدا هجوم الدبلوماسية المصرية بدوره مثيراً للانتباه. فها هو الرئيس «عبد الفتاح السيسي» يحضر تباعاً كافة القمم الأفريقية التي انقطع عنها تمثيل الرئاسة المصرية لأكثر من عقد ونصف، وإذ بمصر الآن، حاضرة، لتحصد عضوية مجلس السلم والأمن الأفريقي، بعد حصولها على مقعد مجلس الأمن الدولي غير الدائم منذ أقل من شهر بدعم أفريقي ودولي آخر، كما أن الرئيس المصري، جاء ومعه تقريره عن رئاسة المجموعة الأفريقية في مؤتمر المناخ العالمي بباريس منذ بضعة شهور.

لكن الأنظار لا تكاد تلتفت لكل هذا في تفاعل الموقف المصري على المستوى الأفريقي، بقدر سرعة التساؤل عما سيفعل الرئيس المصري مع نظيره الإثيوبي بشأن «مأزق سد النهضة»...!والجميع يتوقع إجابة لمجمل الشكوك المثارة في القاهرة بشأن التزام إثيوبيا «بإعلان المبادئ» الصادر عن الرئيسين في مارس 2015...ونتائج اجتماعات اللجان الوزارية، وحتى الفنية، مما لايوحي بتفاؤل يذكر. وهنا يأتي معنى وقيمة الهجوم الدبلوماسي للقيادة المصرية، وما إذا كان اجتماع آخر بين الرئيسين سيؤدي إلى تفاعلات جديدة للمبادئ وللالتزامات؟ الكل ينتظر مدى تطبيق الأعراف الأفريقية حول أثر لقاء الرؤساء على المشروعات المشتركة، خاصة أن دراسات المخاطر الناتجة عن السد، أو اعتدال الموقف السوداني مع مصر ولو نسبياً، أو اكتفاء الإدارة الإثيوبية بهذا القدر لأحد مشروعات «الكرامة الوطنية» بمثل هذا السد، فضلا عن التشكك في موقف التمويل الدولي، وحتى المحلي للسد...كل ذلك يجعل التفاؤل ممكناً ليقلل من مساحة العناد، التي تتوفر هنا أو هنالك.

وقد لفت نظري أن ثمة وثيقة مهمة في الاتحاد الأفريقي، استقرت منذ الاجتماعات الأولى للاتحاد في «أبوجا» عام 2002، وهي الناتجة عن تكوين المجلس الوزاري للمياه ‏AMCOW ‬والذي ‬صدرت ‬عنه ‬وثيقة ‬إعلان ‬المبادئ ‬الخاصة «‬بالأمن ‬المائي والصحة»‬. والتي ‬أطلقت ‬أثناء ‬قمة ‬في شرم ‬الشيخ ‬عام ‬2008، ‬وأعيد ‬التذكير ‬بها ‬في ‬داكار، ‬مما ‬يفيد ‬بالطبع ‬في ‬أي ‬حملة ‬مواجهة ‬دبلوماسية ‬متوقعة! ‬ولعل ‬اصطلاح «‬الأمن ‬المائي» ‬في ‬دوائر ‬الاتحاد ‬الأفريقي ‬يَجُبُ ‬فكرة ‬التوزيع ‬المنصف، «‬والحقوق ‬التاريخية» ‬، ‬و«‬السيادة ‬الوطنية»، ‬ ‬وتخفيف ‬الأضرار ‬..إلى ‬آخر ‬ما ‬نسمعه ‬معطلاً ‬للاتفاق ‬حول ‬سد ‬النهضة ‬، ‬لو ‬توافق ‬الرئيسان ‬على ‬تجاوز ‬حساسية ‬هذه ‬المصطلحات ‬بخطوات ‬عملية ‬لصالح ‬البلدين.

لا يقتصر التفاعل في اجتماعات القمة الأفريقية على مثل هذه الموضوعات الثنائية. فهناك كثير من الموضوعات الشائكة الأخرى التي تمس كل الأطراف مثل شكل التعاون الجماعي – أمنياً وعسكرياً وثقافياً- لمواجهة الإرهاب أو حركات العنف عموماً حتى لو كانت فقط سياسية، داخلية مثلما الحال في الصومال، أو أفريقيا الوسطى.إلخ. ويبدو أن القمة الأفريقية بدت واعية بألا يعني ذلك تدخلاً مكشوفاً مثلما في حالة بوروندي، فتحفظت على إمكان إرسال قوات إلى هناك (في منطقة حوض الكونغو وجنوب السودان الآن أكثر من 40 ألف جندي من قوات «حفظ السلام»... بسبب كثافة الثروة المعدنية في المنطقة !).

وعلى مستوى الموقف الأفريقي، تتطلب معظم الأزمات عملاً جماعياً بالفعل لتشكيل القوة الأفريقية القارية أو الدفاع عن هياكل الدول ووحدتها أو «التدخل الثقافي» التحديثي إن جاز التعبير. لكن الدول الكبرى من أصحاب المصلحة لا تريد إلا عملاً جزئياً مع أصدقائها تجاه الصومال مرة، أو مالي مرة أخرى، أو بوروندي مرة ثالثة...وهكذا مما يطول شرحه في هذا الموجز، ومن ثم تقرر تشكيل قوة للشمال الأفريقي وحده، وبمعرفة مصر...حيث الموقف المضطرب في ليبيا، أو بين الجزائر والمغرب، أو الوضع الداخلي في تونس. وهنا تجد مصر موقفاً صعبا بشأن مدى استقلالية القرار، «وقوميته»..مثلما واجهته في الجامعة العربية بشأن القوات العربية المشتركة من قبل...بل إنها تواجه هي وغيرها ممن يغريهم استقلال القرار، أو الدور الخاص، فجاجة التحركات الفرنسية منفردة في الصحراء الكبرى جنوب ليبيا، بل وتحركات أميركية منفردة أيضاً في ليبيا حيث استقطاب العسكريين الليبيين في اجتماعات مكشوفة في تونس! بهذا التعقيد، يواجه أي هجوم دبلوماسي صعوبات بلا حدود، لكن وسط ذلك برز الحضور الفلسطيني لمزيد من تعبئة الموقف الأفريقي تجاه إسرائيل ودعم الحق الفلسطيني في المحافل الدولية من أجل الدولة الفلسطينية...كما تأمل أن يكون وجود الكويت على رأس القمة العربية الأفريقية في دورتها الحالية مجالاً لمزيد من العمل العربي الأفريقي، سواء لدعم أصحاب المشاكل في شمال أفريقيا، أو حتى لخدمة حضور اقتصادي خليجي مثمر في أنحاء مختلفة من القارة نفسها. أما شعار المؤتمر المعلن أساساً لهذه الدورة عن «عام حقوق الإنسان، وتمكين المرأة»...فلا أظن أني سمعت بمعالجات ذات شأن تخص هذا الشعار!

مدير مركز البحوث العربية والأفريقية- القاهرة

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا