• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

من الآخر

الخادمة الواحدة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 11 مايو 2015

نوره علي نصيب البلوشي

مؤكد أن المهمة التي جلبت من أجلها الخادمة هي خدمة البيت وأهله بما يوافق أنظمة البيت المتبعة وتفاصيل من يعيش فيه، وبما يتكافأ مع طاقة تلك الخادمة وإمكاناتها الجسدية، فإنْ تعدت أعمال المنزل والقاطنين به حدود قدراتها، فستأتي النتائج على غير المتوقع، وبحسابات مغايرة للمطلوب.

تكتفي بعض البيوت بجلب خادمة واحدة تسهم في أداء بعض الأعمال المتواضعة وتساعد ربة البيت في أعمالها، ولا عجب في ذلك، بل تسهم هذه البيوت في الحد من مشكلة التركيبة السكانية ومعالجة العمالة الزائدة، غير أن الأمر يأخذ منحى آخر حين تستعذب ربة البيت الجلسة على كنبها المريح، وترمي بأحمال المنزل وأثقاله برمتها على الخادمة حتى أنها لا تجد غضاضة في طلب كوب الماء منها.

يزيد عدد الأسرة عاماً بعد عام والخادمة واحدة وربة البيت مسترخية على كنبها، يكبر الأولاد وتزيد احتياجاتهم وطلباتهم ويصر ذلك البيت على خادمة واحدة وراعية البيت على كنبها، يتزوج بعض الأولاد ويعيشون في بيت العائلة لتخدمهم الخادمة الواحدة ونساء البيت ورثن الراحة من أم البيت على ذلك الكنب.

ومع كثرة الطلبات ومضاعفة أعمال تنظيف البيت والغسيل والكي والطبخ وتوابعه، تحتاج تلك الخادمة إلى مضاعفة عدد ساعات العمل وليس أمامها سوى ساعات النوم التي باتت تستقطع منها يوماً بعد يوم حتى انهارت ووقع جسدها المنهك مستسلماً لضعفه، فتطالب بالعودة إلى بلدها رغم حاجتها الملحة للعمل، فالحاجة أرحم من قلة النوم أحياناً وعدمه أحياناً أخرى.

تضطر نساء البيت إلى القيام بمهام الخادمة حتى تصل الخادمة البديلة وتنقشع غمة البيت، تحاول كل منهن تأدية واجباتها وتوفير ما يحتاج زوجها وأبناؤها، فيبدأ التذمر وتكثر الشكوى ويعبر نون النسوة عن رقة الجسم وكثرة الأشغال وعدم التقدير رغم التضحية والعمل المضني الذي تقدمه المرأة لأبنائها، وإذا وصلت الخادمة البديلة تسلمت من نساء البيت مهامها الشاقة وعادت النساء إلى الكنب المريح.

فهل من رحمة من أصحاب البيوت لتلك الخادمة حتى ننعم برحمة الرحمن؟

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا