• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

العنف في بالتيمور

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 11 مايو 2015

تناقلت شبكات التليفزيون مشاهد العنف الذي اجتاح مدينة بالتيمور الأميركية الأيام الماضية والتي أكدت التقارير أنها أوقعت أكثر من 20 شرطياً جرحى، فيما وقعت أعمال نهب وحرق لعشرات المتاجر والمباني، فيما تم اعتقال أكثر من مائتي شخص.

لقد جاءت هذه الأحداث في أعقاب الكشف عن وفاة شاب أسود أثناء احتجازه لدى الشرطة. وراح مسؤولو الشرطة يبررون وفاة الشاب الأسود بمزاعم يرددها مسؤولو الشرطة في دول أخرى تتعرض لانتقادات حادة من الكونجرس الأميركي ولاتهامات بأنها لا تراعي حقوق الإنسان. ومن بين هذه التبريرات، أن الشاب الذي توفي نتيجة إصابة في العمود الفقري، هو من أصاب نفسه وأن أحداً لم يتعرض له بأذى من أفراد الشرطة، وهو الأمر الذي أكد عدد من الأطباء الأميركيين أنفسهم أنه لا يمكن حدوثه.

ولا تعد هذه الأحداث جديدة على المجتمع الأميركي الذي لا يوجد أدنى شك في أنه يعاني أشكالاً مخيفة من العنصرية. ورغم أن الأميركيين يريدون أن يظهروا أنهم تخلوا بدرجة كبيرة عن العنصرية التي كانوا يعانونها لسنوات طوال، فإن الأحداث التي تمر بها العديد من المدن على فترات متقاربة، تؤكد أن نهج العنصرية لا يزال موجوداً في المجتمع الأميركي وبدرجة تكاد تفوق ما كان يحدث في ستينيات القرن الماضي. ولعل انتخاب الرئيس الأميركي أوباما الذي يحمل بشرة سمراء، ولفترتين متتاليتين، كان من بين المحاولات التي دفعت البعض إلى تصور أن العنصرية في أميركا، قد باتت ضعيفة وفي طريقها إلى الاندثار. غير أنه في واقع الأمر أن السود في أميركا لا يزالون يعانون التفرقة، خاصة من قبل بعض البيض، وبصورة دفعت إلى ظهور منظمات في مناطق الجنوب الأميركي تدعو إلى فصل الشمال عن الجنوب.

إن التوتر بين السود والبيض يمثل حرجاً كبيراً للإدارات الأميركية وللمسؤولين الأميركيين الذين يبررون تدخلهم في شؤون الدول الأخرى بذريعة حقوق الإنسان ليجدوا أن ما يروجون له غير موجود على أرض الواقع في مجتمعاتهم بين السود والبيض.

محمد حسن - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا