• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

أبوظبي قبلة الشباب العربي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 11 مايو 2015

السادس من أغسطس من عام 1966، يوم تولي المغفور له الشيخ زايد «رحمه الله» مقاليد الحكم في أبوظبي، يعتبر البداية الحقيقية لعصر النهضة بالدولة، ومنه بدأت أبوظبي جمع شمل الإمارات المتصالحة، ليتوج ذلك بقيام دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر 1971، بعد أن خطت ملاحم ومآثر بطولية في البناء والتعمير بمداد من نور، وسطرت أسطع السطور في الوحدة والاتحاد، كتجربة رائدة في المنطقة العربية، ولتثبت حنكة ونفاذ بصيرة القيادة الرشيدة، والعزيمة التي لا تلين، في تخطي الصعاب، ولتهدي للعالم أجمع، والعالم العربي خاصة، أنموذجاً اتحادياً راسخاً، يقول المؤسس الشيخ زايد مستحضراً أماني شعبه: «إن الاتحاد ما قام إلا تجسيداً عملياً لرغبات وأماني وتطلعات شعب الإمارات الواحد في بناء مجتمع حر كريم، يتمتّع بالمنعة والعزة، وبناء مستقبل مشرق وضاح، ترفرف فوقه راية العدل والحق، ليكون نواة لوحدة عربية شاملة».

وأبوظبي عاصمة الدولة التي انطلق منها اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة جزيرة يحيط بها البحر من الجهات كافة، سكانها في الماضي كانوا يعيشون في مناطق العين وليوا والظفرة حياة بدوية، ينتقلون في الصحراء التي استمدوا منها صبرهم وجلدهم لقهر المستحيل، في بيئة قاسية، يعتمد معاش سكانها على رعي الإبل وجني ثمار التمور، وصيد الأسماك والغوص في البحر لاستخراج اللؤلؤ، وبفضل عبقرية القائد المؤسس وتفجيره لطاقات شعبه، تفجرت الأرض عطاءً سخياً، لتهب الشعب خيرات كثيرة، ينعم بها الآن.

والنهضة التي انتظمت وتنتظم كل إمارات الدولة جعلت من إمارة أبوظبي قبلة السياح من كل جهات العالم، والوجهة المفضلة على خريطة السياحة العالمية، لما لها من سحر خاص، حيث تمتزج الشواطئ الساحرة والكثبان الرملية البيضاء، وتلتقي الصحراء البحر، في لوحة بديعة شاهدة على جمال الأرض الطيبة، وفي أبوظبي يلتقي الشرق الغرب، الماء الصحراء، الماضي الحاضر، الأصالة المعاصرة، الجبال الواحات، وعند الخروج من العاصمة والاتجاه إلى العين يشد انتباهك كم الخضرة الذي لا مثيل له، والحدائق الغناء، وجبل حفيت معانقاً السماء وشامخاً وحارساً العين من عيون البشر.

أما في المنطقة الغربية، فإن الواحات والغابات التي تتوسطها الكثبان الرملية توفر جواً ساحراً يملأ النفس بالطمأنينة.

والزائر للإمارة الباحث عن تاريخ وجذور نهضة الدولة، ما عليه إلا زيارة الحصون والقلاع الشاهدة على عراقة وتاريخ هذه الأمة، مثل قلعة الجاهلي، وقلعة المربعة، وقلعة المريجب، وقلعة مزيد، والحصن الشرقي، وحديقة آثار الجاهلي، وأبراج المراقبة وقصر الحصن، وهذا الإرث العريق والتاريخ المضيء يمتزج بالحاضر الراهن وإبداعات جيل الاتحاد والصروح التي شيدها، والمتمثلة في جزيرة السعديات وياس والريم، والمتاحف في السعديات وقصر السراب، وقصر الإمارات، والشواطئ البيضاء كاللؤلؤ التي تطوق خصر المدينة.

ومن أبرز الصروح الثقافية في أبوظبي متحف اللوفر الذي سيرى النور هذا العام، ومن المتوقع أن يكون حديث العالم، باعتباره متحفاً كونياً في العالم العربي ووجهة سياحية عالمية.

إن مسيرة أبوظبي العامرة جعلت منها ليس وجهة سياحية فقط، بل مكاناً للتجارة والاستثمار لرجال الأعمال، وكذلك مدينة يعيش فيها أكثر من 200 جنسية، تتبادل الثقافات فيما بينها، في جو مسيج بالأمن والأمان، محروس بمجتمع خلقه التسامح والاحترام، وليس غريباً على مدينة تحمل مثل هذه الروح أن تحصل على المرتبة الأولى عالمياً في التعايش السلمي بين الجنسيات على أرضها، وفقاً للتقرير السنوي 2014 للمنظمة العالمية للسلم والرعاية والإغاثة التابعة للأمم المتحدة.

إن أبوظبي بعد أن قدمت للعالم تجربة اتحادية رائدة تشكل أنموذجاً في العالم العربي، ها هي تنشر ثقافة التعايش السلمي، وتعلي من قيم التسامح والحب والعدل والمساواة واحترام العقائد والأجناس لجميع أجناس البشر، ويكفي أبوظبي فخراً أنها الآن قبلة الشباب العربي والمكان المفضل للعيش والإقامة بالنسبة لهم.

إياد الفاتح - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا