• الثلاثاء 25 ذي الحجة 1437هـ - 27 سبتمبر 2016م

عَرْضٌ لسيرة رائد الفن الإماراتي المعاصِر

ما الذي حدث؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 سبتمبر 2016

علي العبدان

إذا كان من الصعب أن أكتب عن الفنان الكبير حسن شريف حال حياتِه، فإنه من الأصعب أن أكتب عنه بعد وفاتِه، ففي هذه الحال يكون الأمر قد انتهى، وأيُّ تفسيرٍ مِنّي لن يُواجَهَ بأيِّ تعقيب من قِبل الراحِل، ولهذا فإنهُ بدلاً من الجزم والحُكم كما فعلتُ في الفصل الخاص بالفنان حسن شريف في كتابي (القرن الجديد.. اتجاهات الفن التشكيلي في الإمارات بعد العام 2000)، لابد في مقالتي هذه من العَرْض فقط، ولكن المشكلة أنّ العَرْضَ أحياناً قد لا يخلو من الحُكم. فيما يلي موجزُ سيرةِ الفنان حسن شريف رائد الفن الإماراتي والخليجي المعاصر، من خلال معرفتي الخاصةِ به، ومن خلال بعض النصوص المنقولةِ عنه.

منذ بداية السبعينيات عُرِفَ حسن شريف بكونه فناناً تشكيليّاً ورسامَ كاريكاتير، وكان ينشر رسومه الكاريكاتيرية في مجلة (النصر)، ومجلة (أخبار دبي) وغيرها، وكانت تلك الرسومات تعبّر – بصورة متواضعة في رأيي – عن نظرته التهكمية إلى مفارقات وتناقضات وسلبيات الحياة من حوله، وتوّجَ هذا النشاط بإقامة معرض لرسوماته الكاريكاتيرية في المكتبة العامة بدبي عام 1976، هو أول معرض شخصي لهذا الفن في الإمارات، أمّا لوحاته التشكيلية التي شارك بها في أكثر من معرض في تلك الفترة فقد كانت تعبيرية، وأحيانا رومانسية الطابع.

في نهاية السبعينيات حصل حسن شريف على منحة لدراسة الفنون في بريطانيا، واختتم تلك الرحلة بحصوله على دبلوم فنون جميلة من مدرسة بايم شو للفنون بمدينة لندن عام 1984، وفي أثناء سِنيّ الدراسة كان حسن شريف يعود إلى الإمارات في الإجازات ليشارك في المعارض الفنية، وكان قد بدأ التفكير جديّاً في تغيير طريقة إنتاجه الفني، وتجلى ذلك في مشاركته بأعمال خارجة عن إطار اللوحة والمنحوتة في معارض جماعية عدة، إضافة إلى معرضيه الشخصييْن اللذيْن أقامهما لاحقاً بصالة جمعية الإمارات للفنون التشكيلية عامي 1984 و1986، الأمر الذي شكل صدمة بالنسبة إلى عموم الجمهور الذي كان يتوقع أن يرى لوحات أو منحوتات على عادته، وبالإضافة إلى ذلك خرجت من لدن حسن شريف بيانات وتصريحات بمثابة مسوّغات لتقديم أعماله غير المألوفة، فيها إحالات إلى الجانب الفكري والفلسفي في الفن، وكان هذا مستغرباً من مثل الفنان حسن شريف الذي كان يتحدث ويُحاور برومانسية بعيدة عن الفكر في مقابلاته الصحفية، كما نرى ذلك في اللقاء الذي أجراه معه طه إبراهيم ونشر في مجلة (النصر) التابعة لنادي النصر بدبي في إحدى سنوات السبعينيات.

فما الذي حدث؟

في يومٍ من أيام الثمانينيات المتأخرة قال لي حسن شريف: «حين ذهبت لدراسة الفن في لندن لم تكن لديّ أية فكرة عمّا أقوم به الآن. أثناء فصول الدراسة حضرنا مساقاً خاصاً للتعريف بتجارب فنانين من مشارب مختلفة، وتم عرض شرائح ضوئية عن أعمالهم عن طريق المكبِّر الضوئي. من بين الكثرة من الأعمال التي رأيتها، لفت انتباهي بعض الأعمال التي لم تكن لوحة ولا منحوتة، كانت تلك أعمال الفنان مارسيل دوشامب»، وبهذا، في تلك اللحظة كان حسن شريف على موعدٍ للتأثر الفكري بمارسيل دوشامب (1887 - 1968) الفنان الفرنسي الذي ساهم في تأسيس عدد من المدارس الفنية مثل الدادائية، السريالية، والتكعيبية، لكنه أعلن في النهاية رفضه لجميع المدارس، وقال: إن الفن سراب، ويُعَدّ دوشامب الفنان الأكثر جدلاً في القرن الماضي بسبب إنتاجه وعرضه الأعمالَ جاهزة الصنع (Ready mades) لأول مرة في تاريخ الفن، وذلك كعمله (حامل القناني/‏ Bottle rack – إنتاج 1914)، و(مجرفة الثلج/‏ Snow shovel – إنتاج 1915 )، وغيرها في اختبارٍ كبيرٍ لـ «معنى» العمل الفني، وقد أقرّ الكثير ممّن كتب عن الفن المعاصر بأن دوشامب – بموازاة بيكاسو – الفنان الأكثر تأثيراً في القرن العشرين، وهو – بلا منازع – رائد وجهة النظر الفكرية في الفن التي أدت إلى نشوء مدارس كالمفاهيمية، والتقليلية، وغيرهما، ومن هذا الواقع يقول حسن شريف:

«هناك نوعان من الفن التشكيلي الذي يسمى بالفن المعاصر أو الحديث، الأول يرجع تاريخه إلى أعمال بول سيزان والانطباعيين، وهذا النوع يخاطب شبكة العين، إنه فن جميل، أما النوع الآخر فيرجع إلى العام 1912، إلى أعمال مارسيل دوشامب، وخاصة مع بداية عمله على (الزجاج الكبير)، إنه فن رفيع، وهذا النوع من الفن يخاطب شبكة الدماغ. أما الآن بعد مارسيل دوشامب فقد أصبحت هناك حركة فنية واحدة يقودها الفنان بنفسه، وهي طريقة عمله. إننا في مرحلة (ما بعد الدوشامبية)، وعملنا الفني يجب أن يوضح هذه المرحلة». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف