• الجمعة 28 ذي الحجة 1437هـ - 30 سبتمبر 2016م

كولن ويلسون.. لكي تعيش لابدّ أن تغيّر حياتك

اللامنتمي الأزلي.. مواجه ذاته

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 سبتمبر 2016

د. حاتم الصكر

السيرة الذاتية التي كتبها كولن ويلسون العام 2003 ونشرها العام 2004 بعنوان: حلم غاية ٍما والتي قدمت الكاتبة لطفية الدليمي ترجمة لها مؤخراً ليست الأولى في سلسلة ما كتب عن حياته، فقد نشر كتاباً عن المرحلة الأولى من حياته بعنوان (رحلة نحو البداية) العام 1969 واصفاً إياها في العنوان الجانبي بأنها سيرة ذاتية ذهنية، لكن هذه السيرة المترجمة تعبر عن مسيرة شاقة بجانبيها الحياتي والفكري، ضمها الكاتب لتكون حسب وصفه حلماً راوده منذ قراءاته الأولى وأحداث حياته المبكرة. الفنان الفيلسوف كما يفضل أن يدعى بإشارة المترجمة التي كتبت فصولاً دراسية مهمة تمهد للسيرة ولم تقصر جهدها على ترجمة الكتاب يسترجع سيرته بأسلوب قصصي وتعليقات قصيرة واستشهادات كثيرة من قراءاته الثرية.

مؤشرات البداية

لقد بدأ كولن ويلسون الكتابة وهو في العشرينيات، وتفاجأ هو نفسه بأصداء كتابه الأول (اللامنتمي) الذي سيكون واحدة من الإشارات الدالة عليه وسوف تسم عمله اللاحق، وترتكب ما يشبه الجناية بحق مؤلفاته الأخرى. يتوقف اهتمام قرائه ونقاده غالباً عند أطروحته هذه: اللامنتمي كشخصية رافضة تقبع في جوهر الأعمال الأدبية. ويعترف كولن ويلسون أنه استقى العنوان من كتاب لألبير كامو. واللامنتمي يعني له عند كامو البطل السلبي اللافاعل والمكتفي بالتدخين والكسول، وهي صفة يلصقها منتقداً بسارتر وكامو اللذين شغف بهما أولاً في فترة انبهاره بالوجودية المدرسية أو التقليدية التي تمثلت في كتاباتهما.

إن اللامنتمي أو الخارج عن السياق - وهو عنوان كتاب تال له - موجود في أعمال كتاب متعددين مثل: سارتر وهمنغواي وهرمان هسه ودستويفسكي ووليام جيمس ولورنس وكافكا حتى فان كوخ، ليستخلص- كمن يلم أجزاء صورة ممزقة - ملامح البطل التراجيدي المعذب بأفكاره. إنه اللامنتمي أو الخارج بالمعنى الحرفي للمصطلح الذي يعبر عنه عنوان الكتاب ووصف الشخصيات، وهو بطل إشكالي معذب بوعيه الذي يجعله مختلفاً، وبعقل حر تماماً لا يصنفه منتسباً لعصره ومجتمعه. ورغم أن كولن ويلسون سيتخطى تلك الأطروحة ويطور منظوره الفلسفي بوجودية (جديدة) مختلفة عن عدمية سارتر، سيظل اللامنتمي أشبه بصورة نمطية عنه، وقد شاعت تلك الصورة عربياً، لأسباب تذكرها المترجمة لطفية الدليميٍ في دراستها المعمقة لأدب كولن ويلسون، وتراها ملخصة بالسياق الذي ترجم فيه الكتاب للعربية في أجواء الخمسينيات والستينيات الأيديولوجية، وما شهدته المجتمعات العربية من هزات وثورات صبغت قراءة اللامنتمي بالنزعة الثورية المتمردة معاً.

القراءات المختزِلة!

بعض القراءات العربية كررت ما قيل عن كولن ويلسون في الأوساط الإنجلوسكسونية من أنه يعيد إنتاج قراءاته الكثيرة، حتى وصفه كاتب عربي بأنه (مِقراء بلا معدة) وهو تجنٍّ يلخص كولن ويلسون بطريقة فجة. وسيرته الماثلة للقراءة توضح مدى انسجام تفكيره وسيرورته بخط متصل من الوعي يرصده هو نفسه وإن تعددت جوانبه، حتى وصف بالهيدرا الويلسنية نسبة إلى حيوان الهيدرا الخرافي ذي الرؤوس السبعة التي كلما قطع منها رأس ظهر آخر بحسب الميثولوجيا الإغريقية كما تشرح المترجمة، وتختار خمس رؤوس تمثل أبرز اهتمامات ويلسون وهي اللامنتمي - الروائي، المنظّر الأدبي، الباحث في الخوارق، الباحث في الجريمة، المؤرخ والأنثروبولوجي. وتتوقف عند بعض رؤوس ويلسون المتعددة، كالجنس والفلسفة والأديان والمسرح والموسيقى. لكن كتابات ويلسون هي اللافتة بوضعها الكتابي أي في علم القراءة، فهو غزير التأليف فاقت أعماله وكتبه المائة وفي سنة واحدة يصدر ثلاثة كتب أحياناً، كما أصدر وهو في العشرينيات ثلاثة كتب، ورابعاً وهو في الثلاثين. حماسته للقراءة ستكون ذات حضور مركزي في سيرته. فهو يقول في سيرته إن الكتاب هو مصدر الإدهاش الوحيد بالنسبة له. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف