• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

شاعر يوناني ولد في الإسكندرية وعاش في لندن وجال أوروبا وظل «فردانيا»

قسطنطين كافافي.. النائي الداني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 مايو 2014

في المقدّمة التي خصّصتها لأعماله الشعريّة الكاملة، الصّادرة عن دار «غاليمار» الفرنسيّة المرموقة، كتبت الروائية الكبيرة مارغريت يورنسنار تقول: «كافافي هو الشاعر الأكثر شهرة في اليونان المعاصرة، وهو أيضاً الأكبر، والأكثر براعة على أيّة حال، وربّما الأكثر ابتكارا وحداثة. مع ذلك هو أكثر من تغذّى من زبدة الماضي التي لا تنضب أبدا». وفي السياق نفسه، كتب الفرنسي جورج كاتوي يقول: «التاريخ بالنسبة لكافافي هو ذلك التفاعل بين الماضي والحاضر، حيث الماضي يعمل في الحاضر، الذي هو نفسه يعمل على المستقبل (...). وهو يعيش التاريخ كما لو أنه امتداده الشخصيّ ضمن زمن أكثر اتساعاً، وهذا الماضي «الحيّ» هو أيضاً مؤسس على دوام به يمكن أن يتواصل بطريقة قابلة للانعكاس مع الماضي والمستقبل».

حسّونة المصباحي

هاتان الفقرتان البليغتان تعكسان تجربة واحد من أعظم شعراء القرن العشرين، وأعني بذلك قسطنطين كافافي (1863 ـ 1933) الذي أمضى مسيرته الأدبيّة من بدايتها إلى نهايتها في كتابة، وإعادة كتابة، القصائد التي تضمنها ديوانه الشعري اليتيم، تماما مثلما كان حال الشاعر الأميركي والت ويتمان صاحب ديوان «أوراق العشب»، وبودلير صاحب ديوان «أزهار الشر». وفي أغلب القصائد التي كتبها، كان كافافي يعيد تشكيل العالم الهيليني القديم بطريقة بديعة وآسرة لم يسبق لها مثيل. غير أن ذلك لا يعني بأيّ حال من الأحوال أنه كان منفصلاً عن عصره. ففي قصيدة من تلك القصائد التي تتحدث عن الماضي البعيد، يمكن أن نستشفّ ما يحيلنا إلى العالم الداخلي للشاعر، واستكشاف هواجسه، وأحلامه، وأفكاره، سواء في أوقات الطمأنينة أو في أوقات الاضطراب. وفي واحدة من قصائده، عرّف كافافي نفسه على النحو التالي:

إذا أنت لم تصنع حياتك

كما أنت تريد

فحاول على الأقل ألاّ تجعلها رخيصة بعلاقات كثيرة ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف