• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

شباك آسيوية

شنيشل.. الطب البديل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 14 يناير 2015

د هادي عبدالله

قبل سنوات غير بعيدة، دعت الأكاديمية الأولمبية العراقية قبل أن أتشرف بإدارتها خبيراً إسبانياً في علم الباراسيكلوجي، ليلقي محاضرة على مجموعة من المدربين العراقيين، في التخاطر وغيره من مفردات هذا العلم، وكم كانت دهشة المنظمين قبل المحاضر بتسلل المدربين من القاعة لواذاً واحداً واحداً، أما من لم تسعفه ظروف المكان، أي أصحاب مقاعد الصفوف الأولى، فإنهم اكتفوا بالتثاؤب منتظرين فرج الختام.

هذه الصورة استحضرتها، بعد أن احتضن اللاعبون العراقيون مدربهم راضي شنيشل، بعد فوزهم على أشقائهم الأردنيين، في إطار مباريات المجموعة الرابعة في بطولة أمم آسيا.. فالعيب في تلك المحاضرة لم يكن قلة معلومات المحاضر، أو عدم جدوى الموضوع، وإنما العلة كانت تكمن في غياب التواصل بين البروفسور المحاضر، والجالسين أمامه، لأن اللغة ليست لغتهم، ولا نعني باللغة في هذا المقام لغة النطق، حيث الإسبانية والعربية، لأن المترجم كان شاطراً، وإنما لغة التواصل.. من جهة الأفكار والاستيعاب ومستوى الاهتمام، فضلاً عن القاعدة المشتركة التي يجب أن تكون منصة انطلاق للمحاضر والمتلقي، وهي الإحاطة بأسس الموضوع ومفاتيحه.

ويوم كان الاتحاد العراقي لكرة القدم يبحث عن مدرب يصد عنه السهام التي تناوشته، بعد أن حل ثامناً في خليجي 22 كانت الجماهير تطالب باستعارة شنيشل، وكان الاتحاد يتلفت يمنة ويسرة بحثاً عن مدرب أجنبي، وكان يمني النفس بمدرب برازيلي، وقد فاوض أحدهم فعلاً، ولكن يد الاتحاد كانت قصيرة وعين الجماهير كانت بصيرة، فتحقق المراد وتسلم شنيشل المهمة قبل أسابيع من أمم آسيا متحرراً من عبء أي التزام على مستوى النتائج، ما أتاح له أن يستعمل سلاح الصفات أكثر من سلاح القدرات.

وفي هذه النقطة سيكون الربط بين رأس مقالنا وبين جسمه.. إذ إننا نعرف أسماء الكثير من النباتات والأعشاب معرفة دقيقة، ونعرف أسماء الكثير من الأدوية أيضاً، إلا أننا لا نعرف الأسماء العلمية لهذه الأعشاب التي ندوسها مراراً – ربما – من غير أن ندري أنها هي جوهر ذلك السحر المضغوط في كبسولة الذي يفعل الأعاجيب.. نعرفها باسم ونعرف الدواء باسم آخر، لذا لا نعير لها بالاً أو اهتماماً، ولكن حين تكون لغة الفهم مشتركة، ونعرف ماذا تعنيه «الغيرة» مثلاً في علم النفس الرياضي، وغيرها من المصطلحات والنظريات التي يمارسها مدربونا المحليون سلوكاً فطرياً، ويتقبلها اللاعبون بتركيز عالٍ لأدركنا لماذا فاز شنيشل وقبله مهدي علي، وغيرهم من المحليين الذين يطربون جماهيرهم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا