• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

في معرضه «ومضات» بدبي

خالد الجلاف يخط جماليات الحرف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 21 مايو 2014

محمد وردي (دبي)

يواصل الخطاط خالد الجلاف تكريس تجربته في فن الخط العربي، والتي قاربت الثلاثة عقود ونصف العقد، حيث افتتح مساء أمس الأول معرضه الشخصي الخامس في صالة «غاليري أجياد» بدبي ويعرض خلاله ثماني عشرة لوحة متنوعة القياسات والأحجام، ومتعددة الخامات.

افتتح المعرض سلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم بدبي، بحضور سعيد النابودة المدير العام بالإنابة في هيئة دبي للثقافة والفنون، والأديب عبدالغفار حسين، والدكتورة نجاة مكي، وكوكبة كبيرة من فناني وفنانات الخط العربي والمهتمين بالفنون والإعلاميين.

أعمال فنان الخط الكوفي خالد الجلاف في معرضه «ومضات» بعضها مرسوم على الورق المقوى، والبعض الآخر على القماش، مستخدماً الأحبار والألوان المائية والغواش والأكلريلك وشرائح الذهب في بعض اللوحات، مثل لوحة «لا مستحيل مع الإصرار ولا مستحيل مع الإيمان ولا مستحيل مع الحياة»، ولوحة «لا بديل عن المركز الأول وكلمة مستحيل ليست واردة في قاموسنا في دولة الإمارات»، ولوحة «وظيفة الحكومة هي تحقيق السعادة للمجتمع». وفي بعض اللوحات يستخدم الجلاف الفضة مثل لوحة «المستقبل يبدأ اليوم وليس غداً»، وفي البعض الآخر يستخدم الرقاقات المعدنية على الورق المقوى، مثل لوحة «النجاح رحلة كلما وصلت فيها إلى قمة تطلعت للقمة التي تليها».

يستوحي الفنان مناخات معرضه الأخير من فضاءات كتاب «ومضات فكر» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حيث يستلهم من بديع القول وقوة المعنى وجماليات التزوية واستقامات الحروف في الخط الكوفي ليقدم لوحة خطية حديثة ومغايرة لكل ماهو مألوف ومعرف بفن الخط، مثلما هو الحال في لوحة «لا مستحيل مع الإصرار ولا مستحيل مع الإيمان ولا مستحيل مع الحياة»، حيث يجعل الـ «لا» متعانقة بنهايتها السفلى، وتنتهي بما يشبه الجرس، الذي يكاد يملأ فراغ قوس القاعدة المشكلة من كلمتي «مستحيل مع»، ومن ثم ينفتح تعانق الـ«لا» على دائرة لتحتضن كلمة «الإصرار»، وتتجاوزها في القمة لتستعيد طبيعتها واستقامتها، فتصبح الجمل الثلاث وكأنها ثلاثة شمعدانات متصلة ببعضها بعضاً بواو العطف، وتأتي بعد ذلك الزخرفة الذهبية، ما يضفي على اللوحة بعداً فنياً وجمالياً، متعدد الدلالات والمعاني، التي قد تذهب بالمتلقي إلى فضاءات معرفية غير مطروقة.

إن معرض «ومضات» يؤكد من دون شك أن الفنان خالد الجلاف بصمة تشكيلية خاصة ومميزة في فن الخط العربي وبخاصة منه الخط الكوفي، ذلك أن جميع لوحاته في المعرض لا تشبه بعضها بعضاً على المستويات الفنية والجمالية والمفهومية، وكأنه بحالة تحد دائمة مع نفسه، بحيث أنه يضيف على كل لوحة خصوصية معينة، فتراه أحياناً يجاور الخط الكوفي بالفسيفساء الإسلامية، وفي أحيان أخرى يمزج الإثنين بالزخرفة، ما يعني أن الفنان يريد التأكيد على قدرة الكوفي في التناغم والانسجام مع كل الفنون الإسلامية الأخرى. بالإضافة إلى خصوصية الخط الكوفي في التنويعات بأشكال الحروف، التي تتعدد وتتجدد بصور غير محدودة، لجهة ليونته بالتزوية والانحناءات وانسيابية الاستقامات، التي يستغلها الحس المبدع لدى الفنان ويستخدمها خير استخدام في تكامل المشهدية البصرية باللوحة الفنية التي تفرض حضورها على المتلقي، وتبدأ معه رحلة استكشافية جديدة في فضاءات المعرفة الجمالية الواعية.

وقالت العنود عبدالرحمن الورشو قيّمة وصاحبة صالة «غاليري أجياد» لـ«الاتحاد» إن الفنان خالد الجلاف هو أحد المجددين في فن الخط الكوفي فنياً وجمالياً، فلوحاته الخطية ليست تقليدية لأنه يجمع الكلاسيكية مع المعاصرة في تقديم لوحة حديثة بامتياز. وهو بهذا المعنى يقدم رسالة فنية وجمالية راقية سواء للمتذوق أو للمقتني، وهو ما يتماشى مع توجه «غاليري أجياد» سواء على مستوى تقديم الفن الفاعل بالوعي الاجتماعي، أو على مستوى تقديم الأعمال الإماراتية الإبداعية كما يليق بها. مؤكدة أن أجمل ما في معرض «ومضات» أنه قدم أقوال وحكم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، بأسلوب فني جذاب.

يشار إلى أن خالد الجلاف هو من المبدعين القلائل الحريصين على عدم تكرار أنفسهم، وفي الوقت عينه هو من الحريصين على تقديم إضافات نوعية للخط العربي عموماً والخط الكوفي على وجه الخصوص؛ رغم انشغاله الدائم برعاية الفعاليات والمشاركة بالندوات التي تقدم أبو الفنون العربية والإسلامية للأجيال الجديدة، في الدولة وخارجها، على مدار العام خاصة بعد رئاسته «جمعية الإمارات للخط العربي، وإدارة تحرير مجلة «حروف عربية» المتخصصة بفن الخط العربي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا