• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

«أبوظبي للكتاب» بوصفه منبراً للحوار

«البيت العربي»: نحن هنا للبحث عن المشترك بين ثقافتينا

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 09 مايو 2015

جهاد هديب (أبوظبي)

هل تكفي الإشارة بالقول إن معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي يستمر حتى الثالث عشر من هذا الشهر، يشكل منبراً منفتحاً تجاه الأفكار من الاتجاهات كلها، وبالاختلافات الشاسعة بينها، ليكون المعرض كذلك بالفعل؟

ثمة حالة ما ينطوي عليها المعرض قد تشير بالإيجاب على تساؤل من هذا النوع. ليتأمل المرء قليلاً إذ يصل إلى ملتقى الحوار، بوصفه مثالاً على الأماكن التي وفرتها إدارة المعرض لتبادل الأفكار واختبارها، في عمق القاعة الثانية عشرة إذ يخترقها بدءاً من الجناح الخاص بضيف شرف هذا العام «آيسلندا» ولينتهي على مقربة شديدة من ملتقى الحوار بجناح صغير، جعل منه اسمه جناحاً لافتاً للاهتمام: «البيت العربي».

ففي حين يشهد ملتقى الحوار طرحاً للأفكار الأكثر إثارة للجدل في العادة مثلما في دورة المعرض هذه، فإن البيت العربي، هو بيت عربي بالفعل إنما بهوية إسبانية، فهذا البيت يتبع وزارة الخارجية الإسبانية، ولا يستهدف العرب لجهة الثقافة فحسب بل يتسع عن ذلك ليشمل العلاقات كافة التي من الممكن أن تربط بين الدول.

هناك التقت «الاتحاد» السيدتين: رشا ذهبي، وهي سيدة شقراء بملامح شرقية ذات أصول عربية أو متوسطية، وسيدة أخرى اسمها باولا، وتبدو ملامحها الأوروبية أكثر وضوحاً. قالتا إنهما إسبانيتان، وأن جناحهما «البيت العربي» يوجد لأول مرة في المعرض، بهدف عرض بعض الكتب الصادرة عن «البيت العربي» الإسباني وتسويقها، وكذلك التعرف إلى القارئ العربي واهتماماته الراهنة.

غير أن السيدة رشا ذهبي أوضحت أن البيت يتبع وزارة الخارجية الإسبانية، وله مقران، أحدهما في مدريد، والآخر في قرطبة، كما يُعنى بكل ما يتصل بما هو عربي ثقافياً واقتصادياً، وسوى ذلك من المستويات التي تهم الأفراد والمجتمعات، باختصار هو بيت للبحث عن المشترك بين الثقافة العربية من جهة والثقافات الغربية على الجانب الشمالي من المتوسط، لذلك جاءت المطبوعات والدوريات والكتب الصادرة عنه بالعربية والإسبانية معاً. وكذلك هي الندوات، حيث تجري في أغلبها في إسبانيا، وباللغتين العربية والإسبانية، وبمشاركة باحثين عرب وإسبان، حيث يجري طرح تلك القضايا والأفكار التي هي في موقع تشارك وممكن، من خلالها بناء «البيت العربي»، بحيث يكون بيتاً مشتركاً بين ثقافتين وحضارتين عريقتين وقائمتين على الضفتين المتقابلتين للمتوسط، وبامتداد يشمل أوروبا كلها، مثلما يتجاوز الشواطئ العربية المتوسطية إلى شواطئ شبه الجزيرة العربية. حيث تؤكد السيدة رشا ذهبي: «بالفعل نحن من أجل هذا نوجد هنا أيضاً».

وبالفعل فقد دفع ذلك الهدف، أن يأمل المرء من أن يعود بالخير على الطرفين، جيراننا الشماليين إلى إقامة لقاءات وورشات عمل متعددة، يعيدون من خلالها التعرف إلى جيرانهم في مشرق المتوسط وجنوبه، عبر الموسيقى والفنون وصالات العرض المشترك لمبدعين ومثقفين من اتجاهات فنية وإبداعية راهنة، حيث يجري التركيز في البيت على ما يتم إنتاجه ثقافياً ومعرفياً (الآن، وهنا)، وليس عبر التركيز على الدرس الأكاديمي الذي أصابته فكرة الاستشراق بالكثير من السلبيات والتصورات المسبقة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا