• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

في معرض لـ«التقاطاته الشعرية» للوجوه والأمكنة

كاميرا ناصر الظاهري تقف «خلف ظلالهم البيضاء»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 09 مايو 2015

إبراهيم الملا (أبوظبي)

في امتزاج بصري يفصح عن رهافة واتساق وجدل مفتوح بين الكلمة والصورة، وبين الكامن والواضح، وبين الجليّ والمستتر، يقيم الكاتب والأديب الإماراتي ناصر الظاهري معرضه التصويري: «خلف ظلالهم البيضاء» وسط احتفالية ثقافية كبرى بمعرض أبوظبي الدولي الخامس والعشرين للكتاب، اشتمل المعرض على صور معبّرة عن جماليات البيئة المحلية وبورتريهات لكبار السن في الإمارات والبلدان والأجنبية بالإضافة إلى جدارية تضمنت صورا لفنانين وكتاب وشعراء معروفين رافقهم الظاهري ووثق لهم في مدونات لذاكرة بصرية تكسر حاجز الزمن وتستعيد لحظات منسية، وأخرى طازجة بحضورها البهي والآسر. «الاتحاد» التقت ناصر الظاهري في معرضه الفوتوغرافي المصاغ بحساسية شعرية عالية، وبانتباهة عين خبيرة بامكانات الكاميرا وتفاصيل الأمكنة الحميمة والوجوه الخارجة لتوّها من مدن الغياب، ومرافئ التعب ومدارات النسيان المبجّل. أشار الظاهري بداية إلى أن العنوان الرئيسي لمعرضه هو: «عين مقابل عين» eye to eye وهو عنوان لكتابه القادم الذي يتضمن مجموعته الكاملة من الصور القديمة والحديثة أما عنوان «خلف ظلالهم البيضاء» فهو خاص بالأعمال المقدمة في معرض أبوظبي للكتاب ومستند على الثيمة الأساسية في هذه الأعمال وهي اللحى البيضاء لكبار السن وحركة وتأثير الزمن على الوجوه. وأوضح الظاهري أن صور المعرض ملتقطة من أماكن مختلفة في جهات العالم الأربع، بحيث يظل الإنسان هو محور الصورة وغايتها بكل ما يعتمل فيه من هواجس وأحاسيس تتقاطع مع الآخر البعيد عنه مكانا والمنفصل عنه زمانا. ووصف الظاهري الصور الملتقطة في الإمارات بأنها حصيلة جولاته المتعددة في مناطق مختلفة بالدولة ومع حضور مكثف للصور الملتقطة في مدينة العين التي وثق فيها بشكل جمالي وتعبيري لمعالم اندثر بعضها، وأصبحت تتنفس حضورها في هذه الصور النادرة التي خلّدت اللحظة المتلاشية فأصبحت شاهدا على زمن مزدحم بالحنين كما بالأسى. وعن البورتريهات واللقطات المقربة على وجوه كبار السن، أوضح الظاهري أن هذه البورتريهات تترجم شغفه بمعاني الوقار والمحبة والاستئناس في اللحى الممهورة ببياضها، وفي التجاعيد الغائرة في عسل الحكاية وفراديس الذاكرة، وقال إنه اقتنص هذه الوجوه في الحواري والبيوت القديمة والمعابد والكناس المحاطة بأبعاد اجتماعية ودينية ثرية ومفعمة بالجلال والهيبة في بلدان ومدن متعددة مثل الإمارات وفرنسا والمغرب ومصر والهند واليمن ولبنان وغيرها. وعن الجدارية الخاصة بالفنانين والكتاب قال الظاهري إن هذه الجدارية هي عبارة عن توثيق للصحبة القديمة والمتجددة مع كتاب وفنانين ونقاد أمثال: محمود درويش وعزيز نسين ومحمد الأشعري وواسيني الأعرج والصكار وغيرهم من المبدعين المتوهجين بحضورهم الكبير والمؤثر في الوسط الثقافي والفني، والذين اختار الظاهري أن يضع صورهم في قالب مشترك يلخص علاقتهم بالإبداع كقيمة ومعنى وانحياز كامل للدهشة والجمال. وأشار الظاهري إلى أن علاقته بالكاميرا هي علاقة قديمة تعود لأكثر من خمسة وثلاثين عاما وضمن طيف واسع من الرحلات والأسفار والتجارب التي لا يمكن للكتابة أو النص وحده أن ينقل تفاصيلها وظلالها وخفاياها. ونوه الظاهري أن هذا المعرض الفردي هو الرابع له محليا، وسبق له تنظيم معارض فردية خارج الدولة في بغداد والقاهرة وإيطاليا والمغرب، مؤكدا أن معرض «خلف ظلالهم البيضاء» سينتقل إلى أوروبا قريبا وبالتحديد في أمستردام، وفي معهد العالم العربي بالعاصمة الفرنسية باريس.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا