• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

انتهاكات بـ «الجملة» وموسكو وواشنطن تتبادلان الاتهامات

الهدنة السورية تترنح و«معضلة التصريح» تمنع إغاثة حلب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 18 سبتمبر 2016

عواصم (وكالات)

تواترت التحذيرات المشككة في إمكانية صمود الهدنة الهشة في سوريا بعد 5 أيام من سريان وقف لإطلاق النار، حيث قطع مسؤول كبير في المعارضة السورية بأنها لن تصمد، بينما قالت وزارة الدفاع الروسية، إن الموقف يتدهور إلى أسوأ، تزامناً مع مرابطة قوافل الإغاثة على الحدود مع تركيا، حيث حملت الأمم المتحدة طرفي النزاع المسؤولية عن تأخر وصول الإغاثة إلى حلب بسبب عدم انسحابهما من طريق الكاستيلو المؤدي إلى الأحياء الشرقية في المدينة. جاء ذلك غداة إلغاء مجلس الأمن الدولي اجتماعاً كان من المفترض أن يناقش إمكانية دعم الاتفاق الروسي الأميركي، وذلك بطلب من موسكو وواشنطن، بينما اتهمت الأولى الولايات المتحدة برفض تقاسم الوثائق المتعلقة بين البلدين حول وقف الأعمال القتالية في سوريا مع أعضاء المجلس الآخرين، قائلة إنهم لا يستطيعون إصدار قرار ما لم يتلقوا المعلومات اللازمة حول مضمون الاتفاق.

من جهته، أعرب الرئيس الأميركي باراك أوباما في اجتماع مع مجلس الأمن القومي بشأن الثغرات في تطبيق الاتفاق بعد أسبوع من سريانه، عن قلقه العميق في وقت يواصل نظام الأسد عرقلة إيصال المساعدات الإنسانية الضرورية. بينما ألقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بظلال من الشك على التزام واشنطن الاتفاق قائلاً إنها «تنحرف» عن الدعوة التي وجهتها هي نفسها إلى الشفافية، مضيفاً أنها غير قادرة على الفصل بين المعارضة المعتدلة و«أشباه المجرمين». وبدوره، أبلغ وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف نظيره الأميركي جون كيري هاتفياً، بضرورة مشاركة مسؤولين عسكريين أميركيين بشكل كامل في مراقبة وقف النار في سوريا، مجدداً المطالبة بنشر الوثائق المرتبطة باتفاق وقف النار لتفادي «أي معنى مزدوج» بشأن كيفية تنفيذه.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، إن الأوضاع في سوريا تتدهور إلى الأسوأ، مشيرة إلى انتهاك وقف النار 199 مرة من جانب مقاتلي المعارضة، محملة الولايات المتحدة مسؤولة انهيار الهدنة إذا ما حدث ذلك. وذكر مسؤول كبير في المعارضة السورية أن «الهدنة كما حذرنا وتكلمنا مع الخارجية الأميركية أنها لن تصمد»، مشيراً إلى استمرار وجود قافلة مساعدات تابعة للأمم المتحدة على الحدود التركية في انتظار إذن الانطلاق إلى حلب. وأضاف «لا يمكن لمن يشن حرباً على شعب أن يسعى لتحقيق هدنة كما أنه لا يمكن أن يكون طرفاً راعياً لهذا الاتفاق وهو يقصف ليل نهار وفي المقابل الطرف الآخر أي أميركا دورها متفرج».

وبدوره، أكد المرصد السوري الحقوقي أن مقاتلات حربية قصفت مواقع للمعارضة في معرة النعمان وسراقب وخان شيخون في ريف إدلب، وتيرمعلة إلى الشمال من حمص، وفي سوحا إلى الشرق من حماة ليل الجمعة السبت، بعد ضربات جوية سابقة وجهتها أمس الأول. وأضاف المرصد أن عمليات قصف واشتباكات وقعت بين الجيش والمعارضة في الغوطة الشرقية في دمشق، وفي سنيسل وجوالك إلى الشمال من حمص، وفي العيس والراموسة إلى الجنوب من حلب، وفي إبطع في درعا، وفي حي جوبر في دمشق. وذكر المرصد أن الجانبين تراشقا بعد محاولة من الجيش للتقدم.

وينص الاتفاق الروسي الأميركي الذي سرت بموجبه الهدنة، على إدخال مساعدات إلى المدن المحاصرة والتي يتعذر الوصول إليها في سوريا، بدءاً بالأحياء الشرقية المحاصرة من قوات النظام في حلب. وتنتظر منذ أيام شاحنات محملة بالمساعدات في المنطقة العازلة عند الحدود السورية التركية على أمل إيصال المساعدات إلى تلك الأحياء، حيث يعيش 250 ألف شخص، لكن النظام لم يصدر تصاريح لدخولها بعد. وأعلن ديفيد سوانسون المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في مدينة غازي عنتاب التركية «ليس هناك أي تقدم حتى الآن، ولكن الأمم المتحدة جاهزة للتحرك فور السماح لها بالانطلاق». ولا يزال الهدوء مسيطراً على مدينة حلب باستثناء بعض القذائف القليلة خلال الأيام الماضية. ودخلت الهدنة حيز التنفيذ في سوريا الاثنين الماضي، وجرى تجديدها 48 ساعة إضافية، ولم يعلن راعيا الهدنة (موسكو وواشنطن) رسمياً تمديدها مرة أخرى حتى الآن. وتتحفظ واشنطن على اطلاع الأمم المتحدة على تفاصيل الاتفاق، بسبب ما تقول إنه «حرصها على سلامة» بعض الفصائل المسلحة التي تدعمها في سوريا. ومن المقرر أن يشارك لافروف وكيري في مناقشات لمجلس الأمن بشأن سوريا الأربعاء المقبل على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك. كما أعلن لافروف أن اجتماعاً للمجموعة الدولية لدعم سوريا يمكن أن يعقد على الأرجح بعد غدٍ في جنيف عشية اجتمع مجلس الأمن.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا