• الأحد 10 شوال 1439هـ - 24 يونيو 2018م

وصايا نبوية

المؤمن لا يتوقف عن العمل والإنتاج.. لعمارة الأرض

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 13 يونيو 2018

أحمد محمد (القاهرة)

من ثمرات العقيدة الصحيحة، الأمل الذي لا ينقطع عن صاحبه، فغيوم اليأس لا تعرف له طريقاً، وسحائب القنوط لا تهتدي إليه سبيلاً، فقلبه مليء بالأمل، فهو إن وقع في ذنب يدرك أن عفو ربه أعظم، ويعود هذا الأمل عند صاحب العقيدة إلى اعتقاده أن الموت ليس نهاية المطاف، وإنما انتقال من دار إلى دار، ولهذا يظل صاحب العقيدة في عمله الدائم حتى وإن كبرت سنه، من هنا فقد حث رسول الله على العمل حتى أخر لحظة في عمر الإنسان، قال صلى الله عليه وسلم: «إِنْ قَامَتْ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ ».

قال الدكتور علي جمعة، مُفتي مصر الأسبق وعضو هيئة كبار علماء الأزهر، إنه لا ينبغي أن يترتب على الإيمان بالساعة وبقربها ترك أعمالنا التي أقامنا الله فيها في الدين، فإن ذلك عصيان لله، وهروب من المسؤولية، فقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك، فقال: «إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل».

وعلى الرغم من تأكده أن عمله هذا لا فائدة حسية منه، لأن الكون كله سوف يدمر، بما فيه تلك الفسيلة التي تحتاج إلى زمن طويل للإنبات، على الرغم من ذلك هو مطالب بأداء عمله، فالمؤمن لا يعطل الإنتاج، ولا يتوقف عن العمل لعمارة الأرض وصالحها، ولا ينتظر مجيء المهدي، ولا نزول سيدنا عيسى عليه السلام، ولا أي شيء حتى يطيع الله ويطبق أوامره فيما قدر عليه، فالله أمره بعبادته، فيعبده حتى آخر لحظة في حياته، وأمره بتزكية نفسه، فيزكيها ويهذبها ما دام حياً، وأمره بعمارة الكون وإتقان العمل الذي أقامه فيه، فليؤد عمله، ويتقنه حتى آخر لحظة في حياته، هذا هو المؤمن الذي يَعلم ويتعلم ويُعلم ويعتقد ويعمل ويبني الحضارة، المؤمن الذي أراده الله، وأرسل من أجله الرسل.

وجاء في «فيض القدير»، إن قامت الساعة أي القيامة، وفي يد أحدكم أيها الآدميون فسيلة، أي نخلة صغيرة، فإن استطاع أن لا يقوم من محله، الذي هو جالس فيه حتى يغرسها فليغرسها، فهذا الحديث يعلمنا فيه النبي صلى الله عليه وسلم دروساً عظيمة من أعظمها لا بد أن يكون المسلم إيجابياً، يشارك في الحياة بكل ما يستطيع، ولو كان في آخر لحظات الحياة، ومما يستفاد من الحديث أن العمل لا ينقطع أبداً حتى تقوم الساعة، بل لا بد من الاستمرار والمواصلة، مبالغة في الحث على غرس الأشجار، لتبقى هذه الدار عامرة إلى آخر أمدها المعلوم عند خالقها، فكما غرس لك غيرك فانتفعت به، فاغرس لمن يجيء بعدك لينتفع.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا