• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

المهرج والبهلواني ضيفان دائمان في العيد

كيف يتحول كوب من الماء إلى حمامة في «مدينة الطفل»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 سبتمبر 2016

دينا جوني (دبي)

ركض الطفل آدم مختبئاً خلف والده ما إن أطل ذاك العملاق الذي لم ير له مثيلا سوى على شاشة التلفاز في المنزل،»لا أريد أن أراه» يقول لوالده رافضاً نزع يديه الصغيرتين عن عينيه، ووالده يحاول إقناعه «بأنه ليس وحشاً، بل شخصية مرحة ولطيفة»،من دون أن يكون قادراً في الوقت نفسه على لجم ضحكاته.

حمل الوالد آدم بين ذراعيه، مربتاً على ظهره، محاولاً أن يطمئنه إلى ما يراه، مقترباً في الوقت ذاته رويداً رويداً من «العملاق الملون. حين اقترب منه، نظر الطفل طويلاً إلى أعلى، مظللاً عينية من أشعة الشمس بكفّه الأيمن، ثم توجّه إلى والده بسؤال لم يتوقعه: «هل العملاق أطول من برج خليفة»؟

مواقف مضحكة كثيرة رصدها الأهالي الذين اختاروا اصطحاب أطفالهم إلى مدينة الطفل في حديقة الخور التي تحولت خلال فعاليات عيد الأضحى المبارك ، إلى ما يشبه «صندوق الفرجة».

يمر المهرّجون والشخصيات الكرتونية والعملاقة، وعيون الأطفال إما شاخصة تترقب حركتهم عن بعد وبحذر، أو خائفة لم تجد سوى البكاء والهرب سبيلاً لتنقذ نفسها مما ابتدعته مخيلتهم، أو واثقة تعلم جيداً ما يدور حولها، تتفحص بفضول خطوات العملاق، وتطلب منهم النزول قليلاً لالتقاط صورة «سيلفي» من هاتف أحد الوالدين.

يترحّم هاني أحد الزائرين من أصل فلسطيني على العيد أيام زمان في بلده، حين كان الأطفال ينتظرون الحكواتي، ذاك الرجل بلحيته الكثة، مقبلاً من بعيد مع الصندوق الذي يحمل داخله صور وقصص أقوى الأبطال وأكثرهم جماهيرية من عنتر إلى أبو زيد الهلالي وغيرهم.

اليوم، غاب الحكواتي، فُتح الصندوق، ورُكن أبطاله في زوايا التاريخ، ليحلّ مكانهم أعداد لا تحصى من الشخصيات الغريبة، لتدهش الأطفال من دون عروض بطولية، أو مواقف شجاعة، أو خلفيات تاريخية. في مدينة الطفل، يبقى المهرج الشخصية الأكثر شعبية على اختلاف أعمار الحاضرين. فلم يفشل الأنف الأحمر، أو الشعر الأصفر المشعّث من اجتذاب فئة كبيرة من الحضور، للاستمتاع بعرض الطابات البهلواني، والحركات المضحكة التي يقوم بها.

ومن الفعاليات التي استضافتها المدينة أيضاً، عروض الدراجات الأحادية، التي يستعرض فيها المهرج قدرته الملفتة على التوازن، سواء على الأرض، أو على عمود خشبي طويل. أما كيف لكوب من الماء أن يتحول إلى حمامة طائرة، أو النقود المعدنية التي تُسحب واحدة بعد الأخرى من خلف أذن أحد الحاضرين، فتلك ما رسمت علامة دهشة تبدو أبدية في عيون الأطفال. فالعروض السحرية الممتعة جذبت الكبار قبل الصغار، وهي على الرغم من تكرارها في جميع العروض تحديداً، إلا أن الغموض الذي يدور حولها، يجعلها محطة أساسية لزوار المدينة.

في الفسحة الخارجية لمدينة الطفل، خصوصاً في فترة ما بعد الظهر بعد أن يتحسّن الطقس قليلاً، لايمل الأطفال من الأنشطة المتوافرة فيها من ركوب الحصان الصغير، والألعاب المطاطية الكبيرة، والمزلجة الضخمة التي تمدّ بضحكات الأطفال حتى الليل، فتؤنس الطيور التي تستوطن شجر الحديقة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض