• الثلاثاء 25 ذي الحجة 1437هـ - 27 سبتمبر 2016م

زنوبيا - تدمر أنموذجاً

تراجيديا الفلسفة والسياسة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 سبتمبر 2016

نبيل سليمان

هل هي السمرة النقية، أم هو ليل العينين العميق أم هي الأسنان اللؤلؤية، أول ما يفتنك من هذه الطالبة في أكاديمية لونجنيوس الحمصي في أثينا؟ هذه الشابة تدرس الفلسفة والبلاغة باللغتين اليونانية واللاتينية - وإليهما كانت تجيد المصرية، بالإضافة إلى لغتها التدمرية، والتدمرية لغة آرامية - وتجادل الفلاسفة والسفسطائيين والرواقيين والمسيحيين واليهود، وبفضل شروحاتها سيصير أستاذها لونجنيوس معجباً بأفلوطين. وبعد حين ستضع كتاب (الغاية)، وفيه تناقش أطروحات أفلاطون في الفضائل الأربع: الحكمة/‏ العفة/‏ الشجاعة/‏ العدالة، وتضيف فضيلة الخيرية التي تراها ملازمة للإنسان السوي والفطرة السليمة. معارضةً نظرية المعلم أفلاطون في أن الإنسان ميال إلى الشر بالفطرة. عندما ينعقد لهذه الطالبة الشابة عقد الفلسفة والسياسة سوف تركز على أن الفرد هو المقصود بالتربية الأفلاطونية، وليس الجماعة - الجماهير. ولتحقيق الانسجام في الذات الفردية بين الروحي والجسدي، تجدد منطلق وأساس التربية المبتكرة في الموسيقا والرياضة. فالتعليم الموسيقي، فيما ترى، ضروري للنفس، لكنه غير كافٍ، لذلك لا بد من التربية الرياضية.

في نسب الفيلسوفة قال الرومان إنها من سلالة كليوباترة. لكنها تدمرية الأبوين، من قبيلة بني متبول، إحدى القبائل الأربع المؤسسة لمدينة تدمر.

إنها زنوبيا التي ستحضر مجلس الشيوخ في تدمر بصحبة والدها، وفيه تخطب: روما شمس غاربة ولن تقدم لنا شيئاً. لا بد من أن نعتمد على عقولنا ورماحنا. وكان أذينة بن خيران حاضراً فهمس لصاحبه: هذه هي امرأتي. ولقد تزوجا وتربعا على عرش تدمر إلى أن قتل أذينة سنة 268م. فغدت الفيلسوفة هي الحاكمة. وفي مدينتها التي سعت كي تكون (الفاضلة). جمعت الفلاسفة الذين سيُذبحون عندما ينتصر الإمبراطور الروماني أورليانوس على زنوبيا، ويسوقها أسيرة مع أبنائها إلى روما.

مقصلة الفلسفة

هكذا أعدم أورليانوس الفيلسوف لونجنيوس الحمصي الذي كان يخطط في تدمر لإحياء أكاديميات الإسكندرية ودمشق وأفاميا وأنطاكيا وجدارا، وكان يرى أن القوة شر مطلق. وفي مجلس له مع قصي الأفكل وزنوبيا قال الأول: إن العدل يحتاج إلى قوة لفرضه، وإن الحاكم حين يستشعر بقوته لا يعبأ بالعدل. فرأى لونجنيوس أن ذلك ما يؤكد أنه لا بد للحاكم من أن يكون فيلسوفاً كي يكبح جماح القوة. أما زنوبيا الفيلسوفة الحاكمة فختمت بالمشروع - الحكم: سوف ننشئ أكاديمية الفلسفة في كل مدينة ليس فيها أكاديمية. سيتعلم الأطفال مبادئ أفلوطين وأفلاطون وصحبهما. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف