• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

مختارات من الشعر الآيسلندي الحديث

الألم ... الأخضر!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 مايو 2015

تقديم وترجمة - عبده وازن

لا يزال الشعر الآيسلندي الحديث شبه مجهول أو مجهولا في العالم العربي، وما برحت المكتبة الشعرية العربية تفتقد مختارات أو دواوين لشعراء آيسلنديين. وقد ينطبق هذا الكلام على معظم شعر الشمال الاسكندنافي الذي يشمل السويد والنرويج والدنمارك وفنلندا وآيسلندا طبعاً. لكن الشعر السويدي والدنماركي حظيا بترجمات إلى العربية صدرت في كتب وقد أنجزها شعراء عرب نزحوا إلى الشمال البارد، لكن ما ترجم من شعر يحتاج إلى معاودة قراءة في غالبه، فاللغات الشمالية ليست سهلة وتحتاج إلى خبرة ومراس، والترجمة عنها تتطلب إلماماً بقواعدها المعقدة ونحوها، عطفاً على أن الكثير من هذا الشعر ترجم عن لغات وسيطة كالإنجليزية والفرنسية.

كنت تعرفت إلى الشعر الآيسلندي للمرة الأولى من خلال عدد أصدرته مجلة «أوروبا» الفرنسية عام 1983 وتضمن ملفاً مهما عن الأدب الآيسلندي رواية وشعراً. ثم وقعت على مختارات مهمة وشاملة عنوانها «خمسة وعشرون شاعرا آيسلندا من شعراء اليوم» صدرت عام 2004 في نشر مشترك بين دار «لو تان دي سوريز» الفرنسية ودار»اكري دي فورج» الكندية. وتكمن أهمية هذه الانطولوجيا في شموليتها وطابعها البانورامي وقد أنجزها شاعر آيسلندي هو ثور ستيفنسون يجيد الفرنسية تمام الإجادة. وبدا فعل الترجمة لديه أشبه بالفعل الإبداعي لأنه كما يوضح في التقديم انكب على الترجمة بإصرار ودأب واعمل قلمه وقريحته وذائقته ليخرج بقصائد وفية قدر الإمكان للأصل ولكن بعيدا من الترجمة الحرفية القاتلة أحيانا. وعندما قررت ترجمة باقة من الشعر الآيسلندي إلى العربية اخترت ما وجدت منها قابلا للترجمة، وكان بودي أن أترجم قصائد أحببتها، لكنني لم أشعر أن في إمكاني إيفاءها حقها تبعاً لصعوبة بنيتها وتعقد تراكيبها اللغوية.

ربما يبدو الشعر الآيسلندي الحديث سهلاً وبسيطا للوهلة نظرا إلى مناخه الطبيعي المتمثل، خصوصاً في طقوس البحر والماء والغيم، إلا أنه شعر يخفي وراء بساطته الظاهرة عمقا واختباراً وشعوراً عدمياً ومراساً. وقد ذكرتني قصائد عدة بما يسمى «الطبيعة الصامتة» لكنها هنا صامتة وباردة وبيضاء ولا تخلو من الشعور العدمي وبعيدة كل البعد عن النزعة الرومنطيقية وبعدها الوجداني.

يشعر قارئ هذا الشعر أو مترجمه ولو عن الفرنسية بصفتها لغة وسيطة، أن عالمه غريب وفريد وخاص ولا يشبه الشعر الأوروبي الآخر (الفرنسي والانجليزي...)، على رغم انخراط الشعراء في معترك الحداثة الشعرية العالمية. حتى قصائد الهايكو التي آثر بضعة شعراء آيسلنديين كتابتها بدت غريبة تماما عن الهايكو الياباني بجوها البارد والمثقل بالضباب والغمام والضوء الشديد الوضوح كما الثلج.

وواجهت صعوبة في نقل أسماء الشعراء والشاعرات تبعا لصعوبة إيقاعها الفونيتيكي أو الصوتي وحاولت قدر الإمكان نقلها كما يفترض إيقاعها أو وقعها على الأذن.

الخريف يطل على الموت ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف