• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الإمارات مستعدة لما بعد النفط

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 31 يناير 2016

محمد الحمادي alhammadi@alittihad.ae

البعض يتساءل مستغرباً، لماذا لا تخشى دولة الإمارات انتهاء عصر النفط؟ وكيف تكون قيادتها مرتاحة البال وواثقة بالمستقبل، بينما أسعار برميل النفط تهوي بشكل يقلق العالم في هذه الأيام ومستقبل النفط يبدو مجهولاً؟ من حق هؤلاء أن يتساءلوا، وأن يمعنوا في التساؤل ويكرروا التساؤلات، وأن يستغربوا كذلك، فهذه الدولة التي قامت على النفط وبنت اقتصادها وتنميتها ومستقبلها على النفط يفترض أن تخاف من مجرد طرح فكرة انتهاء عصر النفط، فلماذا يحدث العكس، ويقول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إننا سنحتفل في عام 2050 بتصدير آخر برميل نفط؟ الحقيقة أن كثيراً من أولئك لا يعرفون الإمارات جيداً، ولا يعرفون أن قيادتها منذ عهد المؤسس الشيخ زايد، رحمه الله، وإلى اليوم تدرك أن عصر النفط إلى زوال عاجلاً أو آجلاً؛ لذا فإن الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية عملت منذ قيام الدولة على تنويع مصادر دخلها، وبمقارنة سريعة نكتشف أن الأرقام قد انقلبت خلال ثلاثة عقود، فقد كان الناتج المحلي الإجمالي بسعر سنة (2007) في عام 1980 يعتمد بنسبة 79% على النفط و21% على القطاعات الأخرى، بينما في عام 2014 أصبحت نسبة الاعتماد على النفط 31% فقط في مقابل الاعتماد على القطاعات الأخرى بنسبة 69%.. وهذا إنجاز يسجل للدولة، ويؤكد أن هناك رؤية واضحة للمستقبل القريب والبعيد. والخلوة الوزارية لمرحلة ما بعد النفط التي بدأت بالأمس وستنتهي اليوم في منتجع باب الشمس في دبي ويحضرها كبار المسؤولين الحكوميين من الحكومة الاتحادية والدوائر المحلية، تؤكد أن نهج الإمارات الواضح يسير نحو استقبال المستقبل بصدر رحب وليس مواجهته بتخوف وقلق، فالتخطيط السليم يؤدي إلى الاطمئنان وإلى نتائج مرضية. وتم في الخلوة الوزارية طرح العديد من الأسئلة الجوهرية، الرئيسية منها والفرعية، أسئلة لا بد أن يجيب عنها المشاركون في الخلوة حتى نتأكد من أننا مستعدون للمستقبل. ومن تلك الأسئلة، كيف يمكن تطوير السياسات الحكومية المالية وعزلها عن تأثيرات إيرادات النفط وزيادة كفاءة الحكومة في أدائها المالي؟.. والسؤال الثاني كان عن الإنسان الإماراتي، وهو كيف يمكن تنويع مصادر دخل الأسرة الإماراتية، إضافة إلى ضمان استدامة الرفاهية الاجتماعية؟.. وهذا ما يميز قيادة وحكومة الإمارات، فالإنسان دائماً أولوية في أجندتها لا يتغير موقع الاهتمام به مهما كانت الظروف والتحديات. والسؤال الثالث، برجماتي لا يمكن لدولة حديثة وطموحة كالإمارات القفز عليه، وهو كيف يمكن تعزيز البيئة القادرة على بناء المهارات وجذب الخبرات لدعم نمو اقتصاد ما بعد النفط؟.. ويدور الحديث هنا عن أهمية تطوير التعليم، وكذلك البحث عن أنجح الطرق لجذب أفضل الخبرات وأكفأ المهارات في مختلف المجالات. ننتظر اليوم بماذا ستنتهي خلوتنا الوزارية لما بعد مرحلة النفط، فقيادتنا تؤكد دائماً أن الإمارات تستعد بشكل جيد للمستقبل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض